
الومضة رقم (13): “سلطة العادة.. السحاب الذي ننسجهُ بـ ‘الأوتوماتيكية'”
الاستهلال الوجودي: “إن أخطر ما يواجه الإنسان ليس الحدث الطارئ، بل ‘التكرار الرتيب’. نحن لا نعيش حياتنا، نحن نؤديها كعرضٍ مسرحيٍّ مكرر. العادةُ هي أكبر ‘سحابٍ مركوم’ لأننا ننسجهُ بأيدينا، خيطاً فخيطاً، حتى تغدو أرواحنا أسيرةً لطقوسٍ لا معنى لها، ونغفل تماماً عن أن ‘الكسف’ قد يقع في ثنايا هذه العادات دون أن نشعر.”
أولاً: المشهد (رصد الواقع)
تستيقظ، تشرب قهوتك بنفس الطريقة، تسلك نفس الطريق للعمل، تتحدث مع نفس الأشخاص بنفس الجمل، تغضب من نفس المواقف، وتنام بنفس التوقيت. أنت لا تختار، أنت “تتفاعل” مع يومك كآلة مبرمجة. عندما يأتيك “نذيرٌ” (كسفٌ) في وسط هذا الرتابة، يمر مرور الكرام لأن “برنامجك اليومي” لا يسمح بالتوقف للتدبر.
ثانياً: تأويل السحاب (الخديعة المريحة)
هذا هو “سحاب الاستسهال”. أنت تعتقد أن العادة “تُسهل عليك الحياة”، وهذا صحيحٌ في الجانب المادي، لكنها في الجانب الروحي “تُقبرُ قلبك”. هذا الركام يوفر لك شعوراً بالاستقرار، لأنك تعرف ما سيحدث في الساعة القادمة. أنت تخاف من “كسر العادة” لأن كسرها يعني “مواجهة الفراغ”، ومواجهة الفراغ تعني الاضطرار للتفكير، والتفكير قد يقودك لرؤية الحقائق التي كنت تهرب منها في دوامة المعتاد.
ثالثاً: نفاذ البصيرة (الكسف الصادم)
الحقيقة التي تتجاهلها هي أن “الحياة ليست تكراراً، بل اختياراً مستمراً”. إن غرقك في العادة هو محاولةٌ لا واعية لـ “إيقاف الزمن” كي لا تضطر لرؤية التغييرات الكونية (الكسف) من حولك. البصيرة تقتضي أن تكون “حاضراً” في كل فعل. عندما تكسر رتابة عادتك، أنت تكسر “السحاب”. الإنسان البصير هو الذي يملك “إرادة اللحظة”، الذي لا يغيب عن وعيه وهو يمارس حياته.
رابعاً: قرار اليوم (الممارسة التحررية)
• المهمة: اليوم، “اكسر” عادةً صغيرةً جداً وغير مؤذية، ولكنها متجذرة في يومك (مثلاً: غير طريقك إلى العمل، ابدأ محادثة بغير المعتاد، غير ترتيب مهامك، أو توقف عن فعل شيءٍ تفعله آلياً).
• التمرين: أثناء قيامك بهذا التغيير البسيط، راقب الشعور بـ “الارتباك” الذي سيصيبك. هذا الارتباك هو “تلاشي السحاب”. قل لنفسك: “أنا أكسر هذه العادة لأستعيد حضوري، ولأكون يقظاً لأي ‘كسفٍ’ قد يحمله هذا اليوم”.
• الهدف: الهدف هو “الخروج من النمط”. أن تستعيد سيادتك على يومك. عندما تكسر العادة، أنت تجبر عقلك على “الاستيقاظ”، وهذا الاستيقاظ هو الشرط الأول لرؤية الإشارات التي تُرسلها السماء إليك.
د.رمزي الفقير

لا تعليق