**هندسة الاختيار: لماذا نسكن في بيوت الألم وكيف نتحرر من سلطة “الذاكرة القديمة”؟**

في رحاب **أكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية (AIA)**، وفي جلسة استثنائية حملت عنوان **”ما وراء الرغبة.. لماذا نختار ما يؤلمنا؟”**، فُتحت ملفات الوعي واللاوعي في حوار اتسم بالعمق الفلسفي والتشريح النفسي الدقيق. لم تكن الجلسة مجرد عرضٍ للمعلومات، بل كانت عملية “تعرية” للأنماط الذهنية التي تحكم بوصلة حياتنا دون إدراك منا.
### **تفكيك الصمت: من الذي يقرر داخلنا؟**
افتتحت **الدكتورة جواهر هبهم (المغرب)** الجلسة بطرحٍ زلزل ثوابت القناعات، مؤكدة أن معظم قراراتنا ليست نتاج منطق، بل هي صياغة عاطفية مخزنة. وأوضحت أننا نعيش في دوائر ثلاث: (التكرار، رد الفعل، واليقظة)، داعية إلى الانتقال من سجن الاعتياد إلى رحابة الذات الحقيقية عبر “المراقبة المرنة” للأفكار.
وعقبت **المدربة سارة العرب (لبنان)** برؤية ناضجة، معتبرة أن التردد ليس ضعفاً بل هو “ازدحام أصوات داخلية”، مفرقة بين القرار النقي والقرار المشوه بتوقعات الآخرين، ومحذرة من أن التأجيل هو حماية وهمية قصيرة المدى من مسؤولية الواقع.
### **شهادات من قلب التجربة: تحطيم “صنم” المثالية**
قدمت **المستشارة هيفاء أبو حسان (لبنان)** نموذجاً حياً للمكاشفة الصادقة، حيث تحدثت عن فخ “البنت المرضية” وكيف أن رغبة إرضاء الجميع كانت عائقاً أمام نموها الشخصي، مؤكدة أن العطاء الواعي يبدأ من تقدير الذات لا من التنازل عنها.
بينما وضعت **الماستر لايف كوتش فاطمة القماح (المغرب)** إصبعها على الجرح الأعمق، وهو اختزال الذات في الأدوار الاجتماعية (الألقاب والمهن)، مؤكدة أن الإنسان هو “ما يتبقى منه حين يختفي كل شيء”، وأن التحدي الحقيقي يكمن في امتلاك ذات لا تنهار عند فقدان الأدوار.
وفي سياق متصل، فككت **الدكتورة فوزية الناصري (المغرب)** فخ “الاستعداد الكامل”، موضحة عبر نموذج (ABC) كيف أن السعي للكمال قبل البدء هو “شرط وهمي” يؤجل الحياة، مستعيضة عنه بقناعة جديدة: “الجاهزية تُبنى بالفعل لا قبله”.
### **سلطة الذاكرة وصناعة المستقبل**
من زاوية أكاديمية رصينة، أشار **الدكتور منور الصنومي (اليمن)** إلى أن الجلسة نجحت في نقلنا من سؤال “ماذا نختار؟” إلى “من الذي يختار داخلنا؟”، واصفاً مهارة “الشاهد” بأنها المفتاح لهدم جدران اللاوعي التي شُيدت عبر السنين.
ووضع **الدكتور عبدالقادر العداقي (رئيس الأكاديمية)** الختام المنهجي لهذا الحوار، معتبراً أن “الإنسان مجرد ذاكرة”، والإشكالية تكمن في التشبث بمساحات الذاكرة الممتلئة بالخيبات. ودعا إلى “تحديث الذاكرة” يومياً لرؤية الحياة بألوان أكثر إشراقاً، مؤكداً أن كل يوم جديد هو مساحة فارغة تنتظر أن نملأها بوعيٍ جديد.
### **أصوات التحرر: نحو قرارٍ بلا قيود**
أثرت **الماستر لايف كوتش عواطف (المغرب)** النقاش بتساؤل جوهري حول “الأرباح الثانوية” للألم، معتبرة أن التصالح مع “وحوش الماضي” هو شرط التحرر. وأيدتها **المستشارة منى رعد** بوصف الأسئلة المطروحة بأنها “مشارط جراحية” تستأصل الأوهام التي تحمينا من حرية الاختيار.
**خاتمة:**
إن الوعي هو المحرر الوحيد، والحرية تبدأ حين نسقط شرط “القبول من الآخرين” من معادلة قراراتنا. نحن لسنا ما حدث لنا في الماضي، بل نحن ما نختار أن نكونه في هذه اللحظة.
*نعم.لشعار.العداقي.المتميز.cc*
*إنهض.بذاتك.انت.لم.تولد.لتكون.لاشيء.cc*
*دمتم.جميعا.بخير.cc*
**✍بقلم/**
**[{د. مـُـنـَوَّر اَلـصَّـنـُـومِـيّ }] — اليمن**
حرر بتاريخ ٢٣ أبريل ٢٠٢٦م

 

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *