
الومضة رقم (12): “الأزمات.. نداءُ الاستيقاظ خلف الركام”
الاستهلال الوجودي: “الأزمات ليست أحداثاً عشوائية تُصيبنا، بل هي ‘اللحظات التي يقرر فيها الله أن يكسر سكون غفلتنا’. إن الأزمة هي ‘الكسفُ’ الذي لا يقبل التأجيل، وهي نداءٌ من السماء يقول لنا: ‘هذا المسار الذي تسير فيه لا يؤدي إلى رشد’. نحن نغطي هذه الأزمات بـ ‘سحابٍ’ من اللوم والشكوى، لأننا نخشى أن نعترف بأن الأزمة هي ‘مرآةٌ’ تكشف عيوبنا.”
أولاً: المشهد (رصد الواقع)
تتعرض لخسارةٍ مالية، أو تعطلٍ مفاجئ لمشروع، أو أزمةٍ في علاقةٍ مقربة. تشعر بالضيق، فتبدأ فوراً بـ “تأثيث الركام”: “هذا بسبب فلان”، “هذا بسبب سوء الحظ”، “هذا بسبب الظروف الاقتصادية”. أنت تملأ عقلك بسلسلة طويلة من المبررات الخارجية لكي تخرج نفسك من “دائرة المسؤولية الوجودية”.
ثانياً: تأويل السحاب (الخديعة المريحة)
هذا هو “سحاب الضحية”. أنت تستخدم لغة الشكوى واللوم كحجابٍ سميك يحميك من مواجهة الحقيقة المرة: أن الأزمة قد تكون نتيجةً لغفلتك، أو انحرافك عن الفطرة، أو استخفافك بإشاراتٍ سابقة. الضحية لا تُطالب بالتغيير، الضحية تُطالب بالتعاطف فقط. وهذا السحاب يجعلك “مرتاحاً في معاناتك” لأنك تُنزه نفسك عن الخطأ.
ثالثاً: نفاذ البصيرة (الكسف الصادم)
الحقيقة التي ترفضها هي أن “الأزمة هي أعظم معلمٍ للبصيرة”. الكسف لا يقع ليُهينك، بل ليُقوم اعوجاجك. عندما تتوقف عن لعب دور الضحية، سترى أن الأزمة هي “بترٌ لغصنٍ ميت” في حياتك، أو “تنبيهٌ” لاتجاهٍ خاطئ كنت تسلكه. البصيرة هنا تعني أن تنظر للأزمة ليس كـ “عقابٍ”، بل كـ “ضبطٍ لمسارك”. إن كل أزمةٍ تمر بها هي “رسالةُ حبٍّ” قاسية تُخبرك بأن هناك ما يستحق الإصلاح في داخلك.
رابعاً: قرار اليوم (الممارسة التحررية)
• المهمة: تذكر اليوم “أزمةً حالية” أو “مشكلةً عالقة” كنت قد ألقيت اللوم فيها على الظروف أو الآخرين.
• التمرين: اسأل نفسك سؤالاً واحداً شجاعاً: “لو لم يكن الآخرون أو الظروف هم السبب، فما هو الشيء الذي كان يمكنني أن أفعله بشكلٍ مختلف، وما هو التغيير الذي تطلبه هذه الأزمة مني اليوم؟”.
• الهدف: الهدف هو “استعادة المسؤولية”. عندما تتوقف عن رؤية الأزمة كسحابة “سوء حظ”، وتبدأ في رؤيتها كـ “كسفٍ” يُطالبك بالتغيير، ستجد أن قلقك قد تحول إلى طاقةٍ للعمل، وأن بصيرتك قد انفتحت على حلولٍ لم تكن تراها من قبل.
د.رمزي الفقير
أكاديمية سراج البحر المتوسط للعلوم والإستشارات الدولية

لا تعليق