
الومضة رقم (9): “الخوفُ كستارٍ.. حين نخشى المواجهة فيعشينا السحاب”
الاستهلال الوجودي: “إننا لا نرى بوضوح لأننا نخاف مما قد تقع عليه أعيننا. الخوفُ هو أكبر ‘سحابٍ مركوم’ ينسجه العقل البشري؛ فهو يملأ أفق المستقبل بتصوراتٍ كارثية (أو بأوهامٍ وردية) لكي لا نضطر لرؤية الحقيقة العارية التي تفرضها اللحظة الحاضرة. نحن نفضل أن نتخيل ‘وحوش الغد’ على أن نواجه ‘حقيقة اليوم’.”
أولاً: المشهد (رصد الواقع)
تجد نفسك غارقاً في “ماذا لو؟”. “ماذا لو فقدتُ عملي؟”، “ماذا لو ساءت الظروف العالمية؟”، “ماذا لو تغيرت حياتي للأسوأ؟”. هذا القلق المستمر ليس تنبؤاً، بل هو “بناءٌ للسحاب”. أنت مشغولٌ بصناعة سيناريوهات لم تحدث، وهذا الانشغال يحرمك من رؤية “الكسف” الذي يتشكل الآن أمام عينيك في الواقع.
ثانياً: تأويل السحاب (الخديعة المريحة)
هذا هو “الركام الخوفي”. أنت توهم نفسك أن “قلقك” هو نوع من “الحذر” أو “الاستعداد”. تقول لنفسك: “أنا أفكر في المستقبل لأحمي نفسي”. لكن الحقيقة أنك تستخدم هذا الخوف لتهرب من “سلطة الحاضر”. السحاب الذي تصنعه من مخاوفك يغطي عليك حقيقة أن “الرزق والقدر” بيد الله، لا بيد سيناريوهاتك المظلمة. القلق هو وسيلتك للسيطرة على ما لا تملك السيطرة عليه.
ثالثاً: نفاذ البصيرة (الكسف الصادم)
الحقيقة التي تُحاول الهروب منها هي أن “الخوف يحجب الرؤية، واليقين هو الذي يفتحها”. إن الكسف الذي يقع في حياتك اليوم يتطلب “سكينةً” لترى دلالاته، لكن الخوف يجعلك تضطرب وتتخبط، فتُخطئ في قراءة “إشارات السماء”. الخوف لا يحميك من المستقبل، بل هو “حجابٌ” يمنعك من رؤية الحكمة في الحاضر. الحقيقة ليست في “ما سيحدث”، بل في “من هو المتصرف فيما سيحدث”.
رابعاً: قرار اليوم (الممارسة التحررية)
• المهمة: اليوم، كلما دهمك “خوفٌ من المستقبل” أو “سيناريو أسود” في ذهنك، توقف فوراً.
• التمرين: لا تجادل الخوف بالعقل (لأن العقل هو من صنع السحاب)، بل جادله باليقين. قل لنفسك: “أنا أرى هذا السحاب، وأعلم أنه لا يمنع وقوع القدر. ما أراه اليوم من ‘كسفٍ’ هو الواقع الحقيقي، وسأتعامل مع الحقيقة، لا مع أوهام الخوف”. اترك التفكير في “ماذا لو” وركز كلك في “ماذا يجب أن أفعل الآن”.
• الهدف: الهدف هو “التحرر من سجن التوقعات”. عندما توقف آلة القلق عن العمل، ستجد أن الرؤية أصبحت أكثر صفاءً، وأن “الكسف” الذي كنت تخشاه قد تحول إلى “فرصةٍ” للنمو أو التبصر.
د.رمزي الفقير

لا تعليق