
[فلسفة العبور من سجن السيطرة إلى فضاء التمكين]
في أروقة أكاديمية الدكتور عبد القادر العداقي الدولية AIA، وتحت سقف الحوار المعرفي المتجدد، دارت جلسة نقاشية ثرية حول مفهوم “التفويض الذكي”.
لم يكن الطرح مجرد استعراض لآليات إدارية، بل كان غوصاً في أعماق النفس البشرية التي تتشبث بـ “وهم السيطرة” خوفاً من التلاشي أو فقدان الأهمية.
إن القائد الحقيقي ليس هو من يمسك بكل الخيوط، بل هو من يغزل من قدرات فريقه نسيجاً من النجاح المستدام.
*رؤى المشاركين تشريح لواقع القيادة والذات*
استفتحت الجلسة بوضع النقاط على الحروف حول ماهية التفويض، حيث أكد اللايف كوتش جمال من المملكة المغربية (07:18 ص) أن التفويض هو “انعكاس عميق لفلسفة القائد تجاه ذاته”، مشيراً إلى أن الامتناع عنه قد يكون مرآة لخوف داخلي من أن يصبح القائد “قابلاً للاستبدال”، بينما العظمة تكمن في صناعة قادة آخرين.
وعززت د. نعيمة قدوري (09:21 ص) هذا المعنى باستشهادها بأن “العظيم هو من يجعل الآخرين يرون أنفسهم عظماء”، معتبرة أن صدق النية في التفويض هو الوقود الحقيقي لنمو الفريق.
من جانبها، أوضحت الدكتورة فوزية الناصري من المغرب (09:40 ص) أن التفويض الذكي هو مؤشر لنضج القيادة، وركائزه هي “الثقة والتمكين والتركيز على النتائج لا الخطوات”، محذرة من الاحتراق النفسي الذي يسببه احتكار المهام.
وفي تحليل فلسفي عميق، ربطت الدكتورة جواهر هبهم من المغرب (09:42 ص) بين “وهم السيطرة” و”القيادة المجهرية”، واصفة إياها بالدرع النفسي ضد خوف القائد من عدم الجدوى. واستلهمت من روحانية رمضان مفهوم “القيادة بالغيبة”، حيث يترك القائد منهجاً يعمل بكفاءة حتى في غيابه، ليكون بوصلة للفريق لا مجرد محرك.
وعادت الدكتورة فوزية الناصري (10:55 ص) لتقدم نموذجاً تطبيقياً ملهماً من واقع تخصصها في الرياضيات، حيث فوضت طلابها لتقديم دروس مصغرة، محولة إياهم من “متلقين سلبين إلى فاعلين نشطين” عبر منهجية الكوتشينغ والعلاج المعرفي السلوكي (CBT).
أما د. رمزي الفقير (12:44 م)، فقد حذر في ومضته الوجودية من “وهم الغد”، معتبراً أن تأجيل التفويض أو القرار هو “سجن للرؤية”، ودعا إلى “الاستيلاء على الحاضر” عبر خطوات مواجهة عملية تُحطم سحاب التأجيل.
وأثنى المدرب الدولي رئيس الأكاديمية الدولية AIA الدكتور عبد القادر العداقي (12:45 م) على تميز الموضوع وأهمية التخلي عن وهم السيطرة كركيزة للنجاح المؤسسي.
واختتمت الحوار الماستر لايف كوتش فاطمة القماح (04:37 م) بلمسة إنسانية من واقع الحياة الأسرية، حيث اعتبرت أن التفويض في البيت هو “تربية وتمكين”، مؤكدة أن القائد الناجح هو من يصنع أشخاصاً لا يعتمدون عليه، بل يستمر النجاح من بعده.
*نعم لشعار العداقي المتميز*
*_إنهض بذاتك.. أنت لم تولد لتكون لا شيء_*
*دمتم جميعاً بخير*
✍ بقلم/ د. مُـنـَوَّر اَلـصَّـنـُـومِـيّ — اليمن
حرر بتاريخ: ٣٠ مارس ٢٠٢٦م

لا تعليق