#القيادة التشاركية في الأسرة: توازن بين السلطة والمسؤولية المشتركة#
الأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، ونجاحها يعتمد بشكل كبير على نموذج القيادة المتبع داخلها. مؤخرا، شهدت مجموعة DFMC بأكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية AIA حواراً ثرياً ومعمقاً حول مفهوم “القيادة #التشاركية داخل الأسرة: بين الشراكة في القرار والحفاظ على التوازن الأسري”#.
وقد أثمر هذا النقاش عن رؤى ملهمة وثرية شارك فيها نخبة من المستشارين والمدربين، وأسفرت عن استنتاجات مهمة.
هل القيادة التشاركية تعني فقدان السلطة أم توزيعاً عادلاً؟
كان هذا هو السؤال المحوري الذي اُفتِتح به النقاش وقد أجابت الدكتورة “جواهر من المغرب” بوضوح قائلة إن القيادة التشاركية لا تعني أبداً فقدان سلطة أحد الطرفين، بل هي “تحوّل من مفهوم السيطرة الأحادية إلى مفهوم الإدارة المشتركة”.
وأكدت أن السلطة في هذا الإطار ليست أداة للتحكم، بل هي مسؤولية مشتركة.
وأيدتها في ذلك الماستر لايف كوتش “د.مها من لبنان” التي وصفتها بأنها “توزيع واعٍ للمسؤوليات”.
هذا التوزيع العادل يرتكز على عدة محاور كما أوضحت الدكتورة جواهر:
* وضوح الأدوار: كل فرد يعرف دوره المحدد.
* مرونة القيادة: الشخص الأكثر خبرة في موضوع معين يتولى زمام القيادة فيه.
* مبدأ الشورى: يتم الاستماع إلى صوت الجميع، حتى الأبناء، بما يتناسب مع أعمارهم.
كيف يعزز المستشار الأسري الحوار بدلاً من الصراع؟
تناول المشاركون دور المستشار الأسري في تحويل العلاقة من ساحة صراع إلى مساحة تفاهم.
فقد أوضحت المدربة “سارة العرب من لبنان” أن دور المستشار يتمثل في “توعية الزوجين حول مفهوم الشراكة” وأن الأسرة “وحدة متكاملة وليست ساحة صراع”.
فيما قدمت الدكتورة “أسماء الدواي من المغرب” أمثلة عملية لدور المستشار، مثل إشراك الأطفال في القرارات البسيطة كقضاء عطلة عائلية أو وضع قواعد للمنزل، مما يعزز شعورهم بالمسؤولية.
أما الماستر لايف كوتش “أميرة عرفاوي من تونس” فأكدت أن الإرشاد الأسري يعمل على تحسين مهارات التواصل، ويعزز القدرات الفردية، ويقدم الدعم والمساندة للأفراد.
#تجارب ناجحة وفاشلة: أمثلة من الواقع#
قدمت الدكتورة “جواهر” أمثلة حية لنموذجين ناجح وفاشل:
* النموذج الناجح: أسرة تتشارك في القرارات المالية، حيث يتولى الزوج التخطيط والزوجة تدير التفاصيل اليومية، مما يخلق شفافية وعدم لوم عند الأزمات. كما ضربت مثالاً على إشراك الأبناء في قرار الانتقال لمدينة أخرى، مما منحهم شعوراً بالانتماء بدلاً من المقاومة.
* النموذج الفاشل: أسرة تعاني من قيادة أحادية متصلبة، حيث يتخذ الزوج كل القرارات دون استشارة، مما يؤدي إلى صمت الزوجة الذي يتحول لاحقاً إلى مقاومة سلبية وبرود عاطفي. ومثال آخر هو توزيع الأدوار غير العادل، حيث تتحمل الأم كل الأعباء، مما يسبب لها الإرهاق ويفقد الأسرة توازنها.
واستعرض الدكتور “إبراهيم من المغرب” عشرة شروط لنجاح الأسرة في إطار القيادة الأسرية، بدءاً من وضوح الرؤية إلى المرونة والتكيف، مؤكداً أن “النجاح الأسري رحلة طويلة تحتاج صبراً وحكمةً وحباً”.
كما أضاف الدكتور “إبراهيم” لاحقاً تحليلاً معمقاً لأسباب فشل القيادة الأسرية، متناولاً الأسباب العقائدية، والإدارية، والتواصلية، والاقتصادية، وحتى التقنية، مشدداً على أن الفشل لا يقتصر على غياب القيادة، بل قد يحدث بسبب انحرافها عن مسارها الصحيح وتحولها إلى تسلط وقسرية.
وفي سياق آخر، قدمت الماستر لايف كوتش “د. فاطمة القماح” رؤية تجمع بين الكوتشينغ والتجربة الشخصية، حيث وصفت القيادة التشاركية بأنها “مهارة تُبنى بالتدرّب والوعي، وتحتاج إلى ثقة متبادلة ومرونة عملية”.
واختتم “د.وسام من لبنان” النقاش بمداخلة ملهمة أكد فيها أن القيادة هي “وعي وثقافة” تبدأ بقيادة النفس، ثم الأسرة، وتنتهي بالمجتمع، مشدداً على أن قيادة الأسرة “حنوّ يواسي، وحزمٌ يرشد، وابتسامة تُطفئ عاصفة”.
وردت عليه الدكتوره جواهر بقولها
شكرا لك د.وسام على ماتفضلت به
وصحيح ان القيادة تُعد بهذا المعنى وعياً ينبع من الروح وثقافة تنضح بالمعنى.
فهي إدراك فطري للمسؤولية، ورغبة صادقة في خدمة الآخرين، مما يمنح القائد بوصلة داخلية وتوجهه نحو الصواب.
كما أنها منظومة متكاملة من القيم والممارسات التي تتجسد في الإلهام والتعاطف وتمكين الآخرين.
لهذا السبب، يصبح القائد الحقيقي هو من يتبعه الناس طواعيةً وثقةً، ويُخلّد اسمه في القلوب ليس بالمناصب التي شغلها، بل بالتغيير الإيجابي الذي أحدثه والأثر الخالد الذي تركه.
واختتمت النقاش د. إلهام منصوري حسب قولها
الرجل الذي لايستطيع التواصل لايستطيع القيادة بمعنى أن القيادة الحقيقية لا تعتمد على السيطرة، بل على التواصل الواضح والفعال. فالقائد الناجح هو من يستطيع التعبير عن مشاعره واحتياجاته بصراحة، ويخلق بيئة من الثقة والأمان بدلاً من الارتباك والغموض.
تتطلب القيادة ذكاءً عاطفياً، وصبراً على الاستماع، ونضجاً في الحديث.
فالرجل الذي لا يمكنه إدارة حوار هادئ لا يمكنه كسب الاحترام أو قيادة الآخرين، لأن القدرة على التواصل هي أساس الاتصال، والاتصال هو جوهر القيادة.
في الختام، تقدم الدكتور ” الصنومي” بخالص الشكر والتقدير لجميع المشاركين الكرام: “أبوسهيل”،
والدكتورة “جواهر من المغرب”،
والماستر لايف كوتش “د.مها من لبنان”، والمدربة “سارة العرب من لبنان”،
والدكتورة “أسماء الدواي من المغرب”،
والدكتور “إبراهيم من المغرب”،
والماستر لايف كوتش “د. فاطمة القماح”، والماستر لايف كوتش “أميرة عرفاوي من تونس”،
والماستر اللايف كوتش د.صباح،المنصوري تونس
و”د.وسام من لبنان”.
ود.إلهام منصوري
إن مشاركاتكم وتفاعلكم أثرت النقاش وألهمت الجميع، وهذا يؤكد أن النجاح الحقيقي للأسرة يكمن في الشراكة والتكامل.
بقلم د. منور عبدالرقيب الصنومي
حرر بتاريخ: ٢٦صفر 1447 هجرية الموافق ٢٠أغسطس 2025 م
لا تعليق