*_الومضة رقم (8): “الأنا.. حين تصبح الذاتُ سحابةً تحجبُ السماء”_*

 

الاستهلال الوجودي: “إن أخطر ‘سحابٍ مركوم’ ليس في السماء، ولا في وسائل الإعلام، بل في ‘المرآة’. إن تضخم الذات (الأنا) هو الذي يجعل الإنسان يظن أن الكون يدور حول رغباته، وأن الأحداث الكبرى في العالم ليست إلا ظلالاً لمشاريعه الصغيرة. حين تتضخم ‘الأنا’، تعجز عن رؤية ‘الكسف’ لأنه يهدد مركزية الذات التي بنيناها.”

*_أولاً: المشهد (رصد الواقع)_*

تجد نفسك في نقاشٍ أو في خضم حدثٍ يمس حياتك، فبدلاً من أن تسأل: “ماذا يريد الحق مني في هذا الموقف؟”، يسأل عقلك تلقائياً: “كيف يؤثر هذا عليّ؟”، “هل يمس كرامتي؟”، “هل يضر بمخططاتي؟”. أنت تحكم على الحقائق بناءً على مصلحتك، وتُقصي كل “كسفٍ” يزعج استقرار صورتك الذهنية عن نفسك.

*_ثانياً: تأويل السحاب (الخديعة المريحة)_*

هذا هو “الركام الذاتي”. أنت تُحيط نفسك بهالةٍ من الأهمية؛ فتربط بين ما يقع في الكون وبين “ذاتك”. هذا الركام يجعلك تعيش في وهم أنك “المركز”. أنت تفسر الأحداث (حتى الكوارث والابتلاءات) كأنها “شخصية”، مما يمنعك من رؤية البعد الكوني أو الرسالي للحدث. “أنا محور العالم، وما يحدث هو إما لخدمتي أو لمحاربتي”.

*_ثالثة: نفاذ البصيرة (الكسف الصادم)_*

الحقيقة التي تُحاول الهروب منها هي أن “الكون لا يدور حول ‘أناك’، بل حول ‘الحق'”. إن تصغير ذاتك أمام عظمة الحقيقة هو أول طريق الرؤية. “الكسف” حين يسقط، يسقط ليعلمك أنك “جزءٌ” من منظومة كبرى، وأن وجودك ليس مركز الثقل. عندما تتواضع ‘الأنا’، ينقشع السحاب، وتبدأ في رؤية الأحداث كـ “آياتٍ” مستقلة ذات دلالة، لا كـ “تحدياتٍ” لمشروعك الشخصي.

*_رابعة: قرار اليوم (الممارسة التحررية)_*

المهمة: اليوم، اختر موقفاً تشعر فيه أن “كبرياءك” أو “مصالحك” مهددة أو معنية بشكل مباشر.

التمرين: قبل أن تتخذ رد فعل (دفاعي أو هجومي)، تنفس ببطء، وقل لنفسك: “أنا لستُ المركز، وهذا الحدث أكبر من ‘أنا’، فما الذي يريده الحق مني بعيداً عن أهوائي؟”. تعمد أن تتنازل عن “رأيك” أو “مصلحتك الصغيرة” في هذا الموقف لصالح رؤية الحقيقة كما هي.

الهدف: الهدف هو “كسر صنم الذات”. عندما تتواضع أمام الحقيقة، أنت تمزق “سحابة الأنا” وتفتح عين بصيرتك لترى ما وراء المنفعة الشخصية.

*_✍️د.رمزي الفقير_*

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *