وعي الذات: المحرك الخفي لنهضة الأسرة

شهدت قاعة DFMC بأكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية (AIA) حواراً فكرياً ثرياً، غاص فيه نخبة من المختصين والمدربين في أعماق “النهضة الذاتية” داخل المحيط الأسري. لم يكن مجرد نقاش عابر، بل كان استكشافاً لجدلية العلاقة بين نضج الفرد واستقرار الكيان الكبير.

​بناء الوعي: من اللوم إلى المسؤولية

​انطلقت شرارة الحوار مع أخصائية الإرشاد صفاء سهيل فرزان (لبنان)، التي أكدت أن النهضة الأسرية ليست شعارات، بل هي مسار يبدأ بوقف إسقاط الآلام على الآخرين. فالتغيير الحقيقي يبدأ حين يسأل الفرد نفسه: “هل غضبي نابع من الموقف أم من تعبي الداخلي؟” إن البدء بالنفس هو أعلى درجات المسؤولية، لأن الوعي مُعدٍ، والأسرة لا تحتاج إلى أشخاص كاملين بل إلى أشخاص واعين يتعلمون من أخطائهم.

​الاختيار الواعي والهوية الجينية

​من زاوية أعمق، طرح المدرب الدولي الدكتور عبدالقادر العداقي سؤالاً مصيرياً يسبق بناء الأسرة: “هل هذا الشريك هو من أريد أن يربي أولادي؟”. وأشار ببراعة إلى مفهوم “الهوية الجينية المكتسبة”، موضحاً أن طباع الآباء وسلوكياتهم تنتقل للأبناء ليس بالتربية فقط، بل كجزء من قرار الاختيار الأول، مما يجعل وعي الفرد باختياراته حجر الزاوية في بناء أجيال قادمة متزنة.

​المودة والسكينة: ما وراء الكلام

​وفي سياق متصل، شددت سارة طلال عرقسوس على أن الحب قد يتذبذب، لكن “المودة والرحمة” هما الضمانة الاستمرارية. وأوضحت أن الزوجة الذكية والزوج الواعي يدركان أن الاحترام والتقدير هما “العقد الوثيق” الذي يحمي الأطفال من صراعات البيت، محولةً الحب من كلمات براقة إلى تطبيق واقعي يخلق استقراراً نفسياً هادئاً.

​أركان النهضة والاستمرارية

​أما الكوتش محمد فيصل فتيتي (الجزائر)، فقد لخص النهضة الأسرية كعملية تطوير مستمرة ترتكز على تعميق الوازع الديني والأخلاقي، وترسيخ الحوار البناء. واعتبر أن النهضة ليست حالة مثالية خالية من العثرات، بل هي رحلة تعلم جماعية تبدأ بقرار داخلي لصناعة واقع أفضل يخدم المجتمع ككل.

​دور المستشار في ترميم العلاقات

​واختتمت الدكتورة خديجة أعراب (الجزائر) المشهد بالتأكيد على أن الأسرة نتاج لنوع العلاقة بين الأبوين؛ فالعلاقات السامة تشتت الأبناء وتدفعهم للبحث عن الأمان خارج المنزل. ومن هنا يأتي دور المستشار الأسري في مساعدة الآباء على تطوير وعيهم لإعادة بناء جسور الثقة والتماسك.

​شكر وتقدير

​كل الشكر والتقدير لكل القامات الفكرية التي أثرت هذا الحوار بمشاركاتها الملهمة، ونخص بالذكر:
​أ. صفاء سهيل فرزان على عمق الطرح النفسي.
​د. عبدالقادر العداقي على الرؤية الاستراتيجية والجينية.
​أ. سارة طلال عرقسوس على اللمسة الإيمانية والواقعية.
​الكوتش محمد فيصل فتيتي على التأطير القيمي للنهضة.
​د. خديجة أعراب على تسليط الضوء على الدور الإرشادي.
​لقد أثبتم جميعاً أن الأسرة لا تُصلَح بكثرة الكلام، بل بعمق الوعي الذي يبدأ من “الذات”.

​نعم.لشعار.العداقي.المتميز.cc
​إنهض.بذاتك.انت.لم.تولد.لتكون.لاشيء.cc
​دمتم.جميعا.بخير.cc ✍بقلم/✍️[{د. مـُـنـَوَّر اَلـصَّـنـُـومِـيّ }] — اليمن
حرر بتاريخ ٢٣/ شعبان/١٤٤٧هجرية الموافق ١١فبراير٢٠٢٦م

 

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *