*الاحتراق الصامت حين تلتهم المثاليةُ روحَ المُجتهد*

 

في أروقة أكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية (AIA)، دار حوار فكريٌّ عميق، لم يكن مجرد نقاش عابر، بل كان أشبه بـ “تشريح نفسي” لظاهرة اجتاحت العصر الحديث: الاحتراق النفسي والوظيفي. تحت شعار “ليس كل تعب بطولة”، اجتمع نخبة من الكوتشز والخبراء لرسم الخط الفاصل بين الاجتهاد الذي يبني، والإنهاك الذي يهدم، مؤكدين أن الاستمرار بذكاء خيرٌ من الاستمرار بعناء.

 

*منارة التوجيه: الانطلاق نحو عام 2026م*

 

افتتح الدكتور عبدالقادر العداقي الحوار بقاعدة كوتشينغ ذهبية، محفزاً الجميع على قلب الطاولة على الكسل والتشتت، معلناً أن “ستة أشهر من التركيز كفيلة بمحو عشر سنوات من الضياع”.

ودعا المشاركين ليكون عام 2026 هو عام “السيادة الذاتية” عبر تسميته وتحديد وجهته، مختتماً بمقولته الخالدة: “إنهض بذاتك، أنت لم تولد لتكون لا شيء”.

 

*أصداء من الميدان: صرخة “ما المعمول؟”*

 

تفاعلت كوتش بنزينة مينة بصدق لامس الواقع، معبرة عن ملامسة هذا الطرح لحالها كأحد الكوادر العاملة في مطار فاس سايس، متسائلة عن الخطوات العملية للخروج من هذه الدوامة، مما فتح الباب لفيض من الحلول المعرفية.

 

*تشخيص الوعي: الفارق بين الشغف والاستنزاف*

 

قدمت لايف كوتش غزلان ديواني رؤية منهجية، موضحة أن الاجتهاد الصحي يحتاج مساحة للاستشفاء، بينما الاحتراق يتسلل ليحول الحماس إلى رماد. وأكدت أن التوقف ليس تراجعاً، بل هو “صيانة للمحرك” لضمان استمرار الرحلة.

من جانبها، غاصت الدكتورة جواهر هبهم في العمق الفلسفي، واصفة الاحتراق بأنه “إفلاس وجودي” ناتج عن ثقافة الإنتاجية العمياء. وأشارت إلى أن الإنسان المعاصر صار يستمد قيمته من حجم استهلاكه لطاقته، محذرة من تحول “الاجتهاد” إلى عملية انتحار بطيء حين ينفصل الفعل عن المعنى.

 

*أدوات الحل: شحذ المنشار وقاعدة 80/20*

 

وضعت اللايف كوتش نعيمة المحبوب النقاط على الحروف بدعوتها لتبني استراتيجيات ذكية مثل “قاعدة 80/20” (بذل جهد أقل لتحقيق نتائج أفضل)، مشددة على ضرورة “شحذ المنشار” وتشخيص الوضع الحالي بصدق قبل الدخول في العام الجديد.

في حين لخص كوتش محمد فيصل فتيتي أعراض الاحتراق في نقاط جوهرية، شملت التبلد العاطفي، التراجع في الأداء، والأعراض الجسدية كالصداع المتكرر، مؤكداً أن فقدان القدرة على “الفصل الذهني” عن العمل هو أولى علامات الخطر.

 

*سيكولوجية الاستمرار رغم الألم*

 

فسرت اللايف كوتش سارة العرب لماذا يستمر البعض في استنزاف أنفسهم، مرجعة ذلك إلى رسائل قديمة تربط قيمة المرء بما يقدمه فقط، مما يحول العطاء إلى “التزام قهري” خوفاً من اتهام التقصير.

بينما أضافت الأستاذة هيفاء أبو حسّان بُعداً إنسانياً، مشيرة إلى أن البعض يستنزف نفسه بدافع “الحب” والرغبة في عدم التقصير تجاه العائلة، لكنها أكدت أن الوعي يحول هذا الجهد من إنهاك صامت إلى اختيار متوازن يحمي المعطي قبل الآخذ.

 

*تمرين عملي: كيف تقيم نفسك اليوم؟*

 

قدمت لايف كوتش غزلان ديواني بروتوكولاً للتعافي يبدأ بـ:

* فحص الطاقة: وصف دقيق لحالة الجسد (هل تستيقظ متعباً؟).

* فحص بوصلة الشغف: هل الهوايات السابقة أصبحت عبئاً؟

* الملاحظة الصادقة: الاعتراف بأن ما تمر به ليس بطولة، بل صرخة استغاثة من جسدك.

بناءً على الحوار الثري الذي دار في أروقة الأكاديمية، وتطبيقاً لقاعدة (80/20) أو “مبدأ باريتو” (الذي ينص على أن 20% من الجهود تحقق 80% من النتائج)*

 

إليك خطة عمل تطبيقية مركزة لتجعل عام 2026 عام “السيادة الذاتية” والإنتاجية الذكية:

 

*المرحلة الأولى: الفلترة والتركيز (تحديد الـ 20% المؤثرة)*

 

بدلاً من كتابة قائمة مهام طويلة، ركز على النوعية لا الكمية:

* جرد الأنشطة: اكتب قائمة بكل ما تفعله في يومك (عمل، تواصل، هوايات).

* تحديد القيمة: ضع علامة على أهم عملين أو ثلاثة فقط يساهمون بشكل مباشر في تطورك المهني أو استقرارك النفسي.

* قاعدة الاستغناء: حدد الأنشطة الـ 80% التي تستهلك وقتك وتسبب لك “الاحتراق” دون نتيجة حقيقية (مثل الرد الفوري على الرسائل غير العاجلة، الاجتماعات الطويلة، التصفح العشوائي).

 

*المرحلة الثانية: حماية “المحرك” (الجانب النفسي والجسدي)*

 

تطبيقاً لمبدأ “صيانة الروح” الذي ذكرته الدكتورة جواهر هبهم:

* كتل التركيز (Deep Work): خصص أول ساعتين من يومك للـ 20% الأهم (العمل العميق)، وأغلق جميع المشتتات.

* الراحة الاستراتيجية: لا تنتظر التعب لتستريح. طبق قاعدة (50 دقيقة عمل / 10 دقائق راحة بعيداً عن الشاشات). هذه العشر دقائق هي التي تحمي من الاحتراق الصامت.

* كلمة “لا” الواعية: تدرب على قول “لا” للمهام التي تقع خارج دائرة الـ 20% المؤثرة لكي لا يتحول عطاؤك إلى “التزام قهري”.

 

*المرحلة الثالثة: الانطلاق لعام 2026 (خطة الـ 6 أشهر)*

 

تذكر مقولة الدكتور عبدالقادر العداقي عن التركيز المكثف:

* تسمية العام: اختر اسماً لعامك (مثلاً: عام التوازن، عام الإتقان، عام الجودة).

* الأهداف الربع سنوية: قسم الستة أشهر الأولى إلى فترتين. ركز في كل فترة على هدف واحد كبير فقط.

* التقييم الأسبوعي (Reflexion): خصص مساء كل جمعة لتمرين “لايف كوتش غزلان”: (هل أنا مجهد؟ هل شغفي موجود؟). إذا وجدت نفسك تنجرف للإنهاك، عدل المسار فوراً.

 

*جدول التطبيق اليومي المقترح (نموذج 80/20)*

 

| الفترة الزمانية | النشاط | الهدف من قاعدة 80/20 |

|—|—|—|

| الصباح الباكر (90-120 د) | إنجاز أهم مهمة تطويرية | استغلال ذروة الطاقة في الـ 20% الأهم |

| منتصف النهار | المهام الإدارية والروتينية | حصر المشتتات في وقت محدد |

| قبل نهاية الدوام | جرد الإنجاز والتخطيط للغد | تقليل القلق الذهني ومنع “الاستنزاف” |

| المساء | فصل تام + هواية محببة | إعادة شحن المحرك (الاستشفاء النفسي) |

 

*ملاحظة ختامية من وحي الحوار*

 

تذكر أن الاحتراق يبدأ حين تحاول فعل “كل شيء” بنسبة 100%. النجاح الذكي هو أن تختار “أهم شيء” وتمنحه 80% من تركيزك، وتترك البقية تمر بهدوء.

 

*نعم لشعار العداقي المتميز*

*إنهض بذاتك.. أنت لم تولد لتكون لا شيء*

*دمتم جميعاً بخير*

✍ بقلم/ [{د. مـُـنـَوَّر اَلـصَّـنـُـومِـيّ }]– اليمن

حرر بتاريخ ٣ رجب ١٤٤٧ هجرية الموافق ٢٣ ديسمبر ٢٠٢٥م

 

 

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *