*الخوف من الزواج مرآة الوعي التي تكشف هشاشة التوقعات وصدمات الماضي 🕊️*
انطلاقاً من قاعة قسم DFMC في أكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية (AIA) شهدت المجموعة حواراً عميقاً ومُلهماً حول ظاهرة [الخوف من الزواج] أو ما يُعرف بـ الجاموفوبيا.
لم يكن النقاش مجرد سرد للأسباب التقليدية بل تحليلاً رصيناً لتبعات التحولات الاجتماعية والنفسية المعاصرة.
شَكّل هذا الحوار الذي بدأته الدكتورة المتميزة (مدرب دولي اسماء الدواي المغرب) بطرحها المُعمق نقطة انطلاق لفهم جذور الخوف وأعراضه وطرق التعامل معه مؤكدة على أن (لا يُهزم الخوف بالمواجهة فقط بل بالفهم أولاً). وقد سارع الكوتش محمد فيصل فتيتي من الجزائر بالترحيب وبإبداء أمله في الاستفادة من الخبرات المطروحة.
*١. بين الخوف الصحي والصدى المؤلم: هل هو نضج أم جرح؟*
*تناول المشاركون التساؤل الجوهري*
هل الخوف من الزواج علامة ضعف أم دليل وعي؟
*أصالة الخوف كرسالة* أكد ا.انس الصنومي أن الخوف قد يكون رسالة لا عقبة يحاول إخبارنا بأننا بحاجة إلى وضوح أو ثقة أو إغلاق ملفات الماضي مشيراً إلى أن الشخص الذي لا يخاف إطلاقاً قد يكون هو الذي لم يفكر بعمق بعد.
*الخوف كوعي مسؤول* فرّق كل من ا.رفيقه محمد واللايف كوتش ا/ ماريا تيجه مبارك المرابطي بين الخوف الصحي الذي يدفع للتريث وحسن الاختيار والخوف المُعيق.
وذكرت الكوتش ساميه سيف الدين لبنان أن الخوف قد يكون علامة وعي لا علامة خلل لأنه يفتح بوابة عميقة للماضي مما يجعله مؤشراً يستحق الانصات.
*الجذور الدافعة* أوضحت ا.صفاء سهيل فرزان (اخصائي إرشاد أسري تربوي زواجي لبنان) والكوتش والمدربة. قصباوي خديجة أن الأسباب تتنوع بين تجارب سابقة مؤلمة، والخوف من الفشل، وفقدان الحرية، وضغوط المجتمع وتكاليفه الباهظة، والضبابية التي خلقها الإعلام بين النموذج الوردي المثالي والنموذج المظلم المليء بالمشاكل.
*٢. معايير الزواج المنحرفة: فقدان السكن والمودة*
شهد النقاش تحليلاً دقيقاً للتحول في نظرة الشباب للزواج، خاصة بعد مشاركة شهادة شاب (٣٧ سنة – المغرب) التي أثارتها (الدكتورة أسماء الدواي مدرب دولي- المغرب)، حيث أصبح الزواج يُقيّم باعتبارات مادية ودنيوية ضيقة كالشهادات والمدخول الكبير، بدلاً من تأسيس أسرة قائمة على الباءة والزوجة الصالحة.
* وعلقت ا.رفيقه محمد على ذلك بأن الزواج أصبح مشروعاً اقتصادياً أكثر منه مشروعاً إنسانياً مما يعكس فقداناً للقيمة الروحية للميثاق الغليظ.
# كما أشارت د. سيفان لبنان إلى أن المعايير يجب أن ترتكز على الإنسانية والأخلاق والمبادئ، فـ الشهادات والعمل لا يصنعان إنساناً أبداً.
# أما الدكتورة جواهر هبهم .. المغرب فقدمت تحليلاً معمقاً لـ جذور الخوف المعرفية، حيث ليس الخوف بالضرورة من الشريك، بل من الفشل الإداري للعلاقة وضبابية المسؤولية المطلقة، ووهم الكمال العاطفي الذي تروج له وسائل التواصل وكذلك هشاشة الذات في مواجهة النقد والخوف من ذوبان الهوية الفردية.
*٣. من الهروب إلى الاستقرار: سحر الأنثى ووعي الشريك*
قدّمت القصص الواقعية والمحكيات الإنسانية أبعاداً علاجية مُلهمة تجاوزت الحلول التقليدية وكان أبرزها:
*قصة توفيق الحكيم* شارك سعادة [رئيس الأكاديمية الدولية AIA مدرب الدولي الدكتورعبدالقادرالعداقي]
قصة الكاتب توفيق الحكيم الذي وضع ١٥ شرطاً قاسياً للهروب من الزواج لكن قبول جارته الهادئ لكل الشروط ثم إلغائها تدريجياً بنفسها أثبت أن قوة المرأة في طاقة أنوثتها التي تلين قلب الرجل لا في العناد والندية.
*تحليل الشروط* حللت الدكتورة جواهر هبهم .. المغرب القصة بعمق، مشيرة إلى أن إلغاء الشروط لم يكن تنازلاً بقدر ما كان انهياراً لأسوار نفسية بناها لحماية عالمه الداخلي وأن قبول الجارة المُطلق سحب منه مبرر الهروب المُشرّف، لتكتشف أنوثتها أن الزواج يمكن أن يكون واحة صمت مُحمَّلة بالدفء لا ضجيجاً يهدد إبداعه.
*قصة ابن سينا* أضافت ا.رفيقة محمد قصة الفيلسوف ابن سينا، الذي كان يخاف أن تخذله العاطفة عن الفكر، فوضع شروطاً قاسية، لكن كلمة *أريد فقط أن أسير جوارك* من الفتاة التي أحبها، كانت أخف من نسمة، وكسرت الخوف الذي لم يكسره العلم، ليصبح التنازل حباً وراحة. وقد علقت الماستر اللايف كوتش . فاطمة القماح….. بأن كثير من مخاوفنا من الزواج ليست عن الشريك، بل عن الصور التي نحملها نحن.
*٤. كيف نحول الخوف إلى وقود للنجاح؟*
اتفق المختصون على أن العلاج يبدأ من الداخل (التهيئة النفسية) ويُدعم من الخارج (المجتمع).
*التهيئة الداخلية (العلاج المعرفي السلوكي)* أكدت الدكتورة جواهر هبهم .. المغرب على ضرورة بناء جاهزية داخلية مختلفة، باستخدام العلاج المعرفي السلوكي (CBT) لمكافحة التعميم السلبي (ليس كل الزيجات فاشلة)، وتعلم مهارة التفاوض على الهوية (الزواج توسع للذات لا إلغاء لها).
*التعلم والتخطيط* نصحت ال(مدربة الدولية الدكتورة اسماء الدواي المغرب) والكوتش والمدربة. قصباوي خديجة بـ الاستشارة النفسية، وحضور دورات تدريبية ما قبل الزواج، والتخطيط المالي المبكر والمشترك.
*الإصغاء والفهم* دعت الماستر اللايف كوتش . فاطمة القماح….. إلى الإصغاء للخوف وتحويله من حاجز إلى دافع فـ الخوف لا يمنعنا من الوصول، بل يعلمنا ويوجهنا.
*تحديد الحدود* أشارت دكتورة الهام..من المغرب مدرب معتمد دوليا إلى أهمية التحاور والاتفاق بوعي على الشروط (أو الحدود) قبل الزواج، محذرة من مغامرة الزواج بنية تغيير الشريك لاحقاً، وهي مغامرة فاشلة في أغلب الأحيان.
*الواقعية والتطبيع* أكد المشاركون على ضرورة التخلي عن فكرة الزواج المثالي (كما ذكر أحد المشاركين في النقاش)، وإنشاء منصات آمنة لتقديم نماذج زوجية ناجحة وواقعية تُظهر الخلافات وكيفية حلها، كما طالبت بذلك الدكتورة جواهر هبهم .. المغرب.
*وفي الختام* يتقدم جميع المشاركين بجزيل الشكر والعرفان إلى الدكتور عبدالقادر العداقي على إتاحة هذه المنصة المعرفية القيمة، وإلى جميع الأساتذة والمدربين على إثرائهم لهذا الحوار الملهم.


لا تعليق