# في رحاب الروح: كيف نصنع السلام الداخلي في زمن الصخب؟
بقلم د.منورعبدالرقيب الصنومي
في خضم تسارع الحياة المعاصرة وضجيجها الذي لا يهدأ، أقامت أكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية (AIA) حوارا فكريا ثريا عبر منصتها الرقمية، جمع نخبة من الخبراء والمدربين لمناقشة موضوع “الروحانيات والقيم” وكيفية تعزيز السلام الداخلي والمراجعة الروحية. انطلق النقاش من سؤال محوري: **ما التمرين الروحي الذي يمكن أن يساعد المستفيد على تهدئة عقله وسط صخب الحياة؟** وقد أضاءت المداخلات المتنوعة على مسارات عملية وفلسفية عميقة للوصول إلى الطمأنينة.
التأمل: بوابة إلى الذات وأسرار الكون
افتتح الحوار **رئيس مجموعة السابقون للتنمية والتطوير من المغرب**، مؤكدا على أن التأمل هو التمرين الروحي الأكثر فعالية لتخليص الفرد من صخب الحياة. وقدّم رؤية متعددة الأبعاد للتأمل، تبدأ **بالتأمل في الذات** لإدراك عظمة الخالق في تكوينها، وتمر عبر **تعداد النعم** لمواجهة المشكلات، مع التشديد على أهمية **عدم مقارنة الذات بالآخرين**. ودعا إلى الغوص في معرفة أسرار الكون والتأمل في قدرة الله، وربط الروح بالذات والعقل للاستمتاع بلحظات استعراض نعم الله.
من جانبها، أشارت **المدربة الدولية والكوتش لايف خديجة مفتوح من المملكة المغربية**، إلى أن الخبير **الدكتور عبدالقادر العداقي** كان دائمًا ينصح بالتأمل، وكشفت عن نصيحة ثمينة قدمها في إحدى محاضراته، وهي الاستماع للقرآن الكريم، وخصوصًا سورة البقرة، كوسيلة لإنجاح التأمل. وأكدت أنها طبقت هذه النصيحة بنجاح مع العديد من المستفيدين، خاصة من فئة الصغار.
من السكينة الداخلية إلى الإنجاز الخارجي
قدمت **الماستر لايف كوتش فاطمة القماح** من المغرب، مداخلة ربطت فيها بين السلام الداخلي والإنجازات الخارجية، مشيرة إلى أن اضطراب الروح ينعكس سلبا على السلوك والعلاقات. وأوضحت أن التمارين الروحية، سواء كانت صلاة بخشوع أو ذكرا بهدوء، هي بمثابة إعادة شحن للطاقة وترتيب للأفكار. وضربت مثالًا بسيدة غيرت عادتها الصباحية البسيطة (الذكر مع التنفس العميق) من طريقة تعاملها مع أطفالها ومواجهتها للمواقف اليومية. واقترحت تمرينًا فعالًا يدمج بين الجسد والروح، وهو **التنفس الواعي مع ترديد ذكر قصير**، لخلق سكينة فورية.
وتعمقت **اللايف كوتش والاستشارية الأسرية ماريا تيجه مبارك المرابطي** من المغرب، في فكرة أن السكينة لا تُمنح من الخارج بل تُستدعى من الداخل. وأكدت أن الهدوء ليس رفاهية بل مهارة يمكن تنميتها. ومن التمارين التي طرحتها: **التنفس الواعي** لخفض التوتر، و**تأمل المراقبة الصامتة** لملاحظة الأفكار كغيوم عابرة، و**جلسة امتنان** لتوليد المشاعر الإيجابية. كما اقترحت **المشي التأملي** في الطبيعة للتركيز على تناغم النفس والحركة، و**تأمل النور الداخلي** عبر تخيل نور أبيض يملأ الجسد بالسكينة.
طاقة الشفاء في الذكر والتواصل مع الله
أكدت **الدكتورة ابتسام بويا، الكوتش والمعالجة الشمولية** من المغرب، أن الصحة النفسية لا تتعزز إلا بالسلام والطمأنينة. وأبرزت الأثر الإيجابي للتأمل الممزوج بالذكر والقرآن الكريم على الدماغ، لما لهما من طاقة شفائية ورحمة إلهية. ولفتت إلى أن التأمل في خلق الله باسمه “البديع” يعزز الراحة النفسية والعضوية. كما أشارت إلى أن التركيز على قيم العطاء والمحبة والتسامح يعزز طاقة مركز القلب، ويشحن المنظومة الطاقية بنور يجعل القلب يفيض بالمحبة.
ومن المملكة العربية السعودية، شاركت **المعالجة النفسية نجلاء القحطاني**، بتمرين روحي فريد وهو **تأمل الطبيعة** عبر الحواس الخمس. ودعت إلى النظر لتفاصيل الأوراق وألوان الزهور، والاستماع لأصوات الطيور وحفيف الشجر، واستنشاق رائحة التراب بعد المطر، والشعور بنعومة العشب. وأوضحت أن هذا التركيز الحسي يربط الإنسان باللحظة الحالية، ويمنحه شعورًا بالهدوء والاتزان.
منهجية عملية للسلام الروحي الأسبوعي
قدم **الدكتور إبراهيم لوكنا** من المملكة المغربية، إطارًا عمليا شاملاً يناسب يوم الجمعة، يجمع بين التمارين الروحية والمراجعة الأسبوعية. واقترح تمارين متنوعة مثل **التنفس الواعي، والذكر المتكرر، وتأمل الامتنان**. وربط الصلاة بممارسات روحية عميقة كالخشوع والدعاء الشخصي وقيام الليل. وفي الجانب العملي، دعا إلى تدوين القيم الأساسية (كالصدق والرحمة والعدل) وتسجيل عمل خيري صغير أسبوعيًا. وكإجابة على سؤال النقاش، طرح تمرين **”التوقف الواعي”** كأداة سريعة وفعالة لمواجهة الضغوط اليومية.
واختتمت **الكوتش والمدربة قصباوي خديجة** من المغرب، الحوار بتعريف شامل للروحانيات كارتباط بالذات والطبيعة وقوة الله، والقيم كمبادئ أخلاقية. وأكدت أن الروحانيات والقيم رحلة شخصية مستمرة للبحث عن السلام الداخلي. وشاركت ممارساتها اليومية التي تشمل الصلوات، والشكر والامتنان، والتأمل الصباحي، وقيمها الأساسية كالرحمة والصدق والاحترام، مع ذكر أعمال خيرية بسيطة قامت بها، ناصحة بتدوين هذه العادات لما لها من أثر في تغيير نظرة الإنسان للحياة.
# كشف حضور المشاركين في الحوار
* رئيس مجموعة السابقون للتنمية والتطوير (المملكة المغربية)
* المدربة الدولية والكوتش لايف خديجة مفتوح (المملكة المغربية)
* الماستر اللايف كوتش فاطمة القماح (المملكة المغربية)
* اللايف كوتش أ. ماريا تيجه مبارك المرابطي، استشارية أسرية (المملكة المغربية)
* د. ابتسام بويا، كوتش ومعالجة شمولية ومدربة (المملكة المغربية)
* المعالجة النفسية أ. نجلاء القحطاني (المملكة العربية السعودية)
* الدكتور إبراهيم لوكنا (المملكة المغربية)
* الكوتش والمدربة قصباوي خديجة (المملكة المغربية)
حرر بتاريخ ٣٠ أغسطس ٢٠٢٥م
لا تعليق