الحضانة والنفقة: صراع الحقوق أم شراكة في التربية؟
في نقاش ثري دار في قاعة قسم DFMC بالأكاديمية الدولية للدكتور عبدالقادر العداقي (AIA)، تم تسليط الضوء على قضية بالغة الأهمية والحساسية في المجتمعات العربية، وهي علاقة النفقة على الأبناء بحق الأب في رؤيتهم والإشراف عليهم بعد الانفصال. النقاش، الذي أثراه عدد من المتخصصين، انطلق من نص للدكتور عبدالقادر العداقي، الذي شدد على أن الشريعة لا تجمع بين وجوب النفقة على الأب وحجزه عن ولده، مؤكدا أن النفقة مقابل تمكين الأب من ولايته ورعايته.
النقاط الرئيسية التي أثارها النقاش
* النفقة مقابل الولاية: يرى الدكتور عبدالقادر العداقي أن فصل النفقة عن حق الولاية يؤدي إلى تضييع دور الأب كراعٍ ومربٍ، ويحول النفقة إلى مجرد ضريبة مالية. هذه الفكرة الأساسية أثارت تساؤلات ومداخلات من الحضور حول كيفية تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات.
* تصحيح المفاهيم: أكدت الدكتورة إلهام من المغرب على أهمية تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى المستشارين، لأنها تؤثر مباشرة على فعالية عملهم وخدمة عملائهم، مشيرة إلى أن هذه العملية يجب أن تكون مستمرة.
* حق الرؤية حق شرعي: من جانبه، أوضح الدكتور وسام من لبنان أن رؤية الأب لولده والأولاد لأبيهم هو حق شرعي متبادل، ولا يجوز منع أي طرف من هذا الحق إلا لسبب شرعي واضح. وأشار إلى أن الحضانة لا تعني الانفراد بالطفل بل هي رعاية مشتركة.
* الوعي بعد الطلاق: أشارت الدكتورة صباح المنصوري من تونس إلى أن المشكلة الحقيقية ليست في الطلاق، بل في كيفية التعامل بعده، مؤكدة أن استغلال الأبناء لتصفية الحسابات يخلق أطفالا مضطربين عاطفيا. كما لفتت إلى أن النفقة ليست مالا فقط بل تشمل الرعاية والتربية.
* الجانب الشرعي والقانوني: قدم د.الصنومي تحليلا متعمقا، أوضح فيه أن النفقة تعد حقا للولد، وليس للأب، وأن إسقاطها قد يضر بالطفل. وأكد على أن الرأي الذي يربط إسقاط النفقة بحجب الولد، يعتبر متشددا بعض الشيء، ويهدف إلى الدفاع عن حق الأب في الولاية، لكن الحل الأفضل هو تفعيل آليات قانونية تضمن حق الأب في الرؤية دون المساس بنفقة الطفل.
* مصلحة الطفل أولا: أكدت اللايف كوتش ماريا تيجه مبارك المرابطي من المغرب أن الابن هو الضحية الأولى في هذه الحالات، وأن حرمان الأب من رؤية ابنه يؤدي إلى اضطرابات نفسية للطفل، وأن النفقة ليست مجرد مبلغ مالي بل هي روح الأبوة التي لا يمكن تعويضها.
* مفهوم الزواج والطلاق: شارك د.وسام من لبنان بأن الأبناء لا يجب أن يدفعوا ثمن أخطاء آبائهم، مشيرًا إلى أن الزواج الناجح يتطلب جهدا كبيرا ووعيا، وليس مجرد استعدادات شكلية.
أبرز الحلول المقترحة
* التربية والتوعية: دعا الدكتور عبدالقادر العداقي إلى تربية النفس وتهذيبها، لأن ذلك هو الأساس لبناء أسرة سليمة وأبناء أصحاء نفسيًا. كما اقترحت الدكتورة صباح المنصوري إدراج مواد تدريبية وتربوية في المناهج الدراسية لتوعية الشباب بمفاهيم الزواج والطلاق السليم.
* النهج الشمولي: قدمت الدكتورة جواهر من المغرب تحليلًا شاملًا، داعية إلى نهج يجمع بين الإجراءات القانونية والنفسية. وأوصت بتفعيل مبدأ النفقة مقابل الرؤية، وتغليظ العقوبات على استغلال الأبناء، وإنشاء محاكم أسر متخصصة تضم قضاة ومستشارين نفسيين. كما شددت على أهمية الإرشاد الأسري الإلزامي قبل وأثناء الطلاق.
خلاصة
النص الذي قدمه الدكتور عبدالقادر العداقي فتح آفاقا واسعة للنقاش حول العلاقة المعقدة بين النفقة وحقوق الأبوة. أجمع المشاركون على أن النفقة ليست مجرد واجب مالي، بل هي جزء لا يتجزأ من الولاية والرعاية الشاملة للطفل. وأن الأهم من تطبيق القوانين هو الوعي الإنساني الذي يضع مصلحة الطفل في المقام الأول. فالطلاق لا يجب أن يكون نهاية للعلاقة الأبوية، بل تحويلًا لها إلى شراكة في التربية، لضمان نشأة جيل سوي ومتوازن.
بقلم د. منور عبدالرقيب الصنومي
حرر بتاريخ 21 صفر 1447هـ الموافق 15 أغسطس 2025م

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *