كيف تحوّل ضعفك إلى قوة؟ دليل عملي من أكاديمية AIA
الحياة ليست ساحة انتصارات دائمة، بل هي رحلة متوازنة بين الانكسار والنهوض. غالبا ما ننظر إلى الضعف على أنه وصمة أو عائق، لكن ماذا لو كان هو الشرارة التي توقد أقوى ما فينا؟ هذا السؤال العميق في الأمس كان محور حوار مثمر وملهم في قاعة أكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية للتدريب والكوتشينغ (AIA)، حيث تبادل نخبة من المدربين المعتمدين أفكارهم حول كيفية صناعة القوة من رحم الضعف.
الضعف: بذرة القوة والإرادة
بدأ الدكتور وسام من لبنان الحوار بمقال بعنوان “كيف نصنع من الضعف قوة؟”، مؤكدا أن الضعف ليس عارا، بل هو جزء من إنسانيتنا و”نداء خفي يدعونا إلى أن نعرف حدودنا لنتجاوزها”. لقد وصفه بأنه فرصة للتعلم والتغيير، وأن المثقف الحقيقي، أو اللايف كوتش، هو “مهندس الجسور بين الانكسار والقوة”. كما قدم خمس خطوات عملية لتحويل الضعف إلى قوة: التصالح مع الذات، الإيمان بالقدرة على التغيير، تحويل التجربة إلى درس، المعرفة قوة، والإرادة المستمرة.
تفاعل الدكتور عبدالقادر العداقي مع الطرح، مشاركًا مقولة الفيلسوف الرواقي إبكتيتوس: “لا تَقُل إنك حكيم، بل عش كما يليق بالحكيم”. لقد أشار إلى أن القوة الحقيقية تكمن في الممارسة والفعل، وليس في المعرفة المجردة، وأن “أشد الناس قوة هم أولئك الذين يتغلبون على أنفسهم”.
احتفل بالتقدم الذي لا يراه إلا قلبك
أثرت الدكتورة جواهر من المغرب النقاش بإضافة قيمة حول أهمية “الاحتفال بالتقدم الذي لا يراه إلا قلبك”. لقد أوضحت من منظور علم النفس أن “التقدم الصغير” يفرز هرمون الدوبامين، مما يعزز الدافعية والثقة بالنفس. وأشارت إلى أن دور اللايف كوتش المحترف هو مساعدة المستفيد على رؤية هذه الإنجازات غير المرئية، من خلال طرح أسئلة موجهة مثل: “ما هو التقدم الذي أحرزته هذا الأسبوع، مهما كان صغيرًا؟”.
أضافت المدربة سارة العرب من لبنان، أن “صناعة القوة من الضعف ليست مجرد شعار، بل هي مهارة ذهنية وروحية”، وأن الفشل يعلمنا الطريق الصحيح، والخوف يعلمنا الشجاعة. وشددت على أن القوة لا تعني الكمال، بل تعني القدرة على النهوض بعد كل سقوط.
التغيير رحلة… لا حل فوري
قدم الماستر لايف كوتش عبدالرحيم الدادسي تأكيدًا على دور المثقف واللايف كوتش كـ”مهندس يصمم ملامح مجتمعه”، مؤكدًا أن أمل التعافي موجود في كل حالة.
ثم عادت الدكتورة جواهر مرة أخرى، بطرح فلسفي عميق، متسائلة: “هل الضعف في حد ذاته ضعف أم قوة؟” وأجابت بأن الضعف قد يكون شرطا أساسيا لوجود القوة، فهو المحرك الذي يدفعنا للبحث عنها. وأشارت إلى أن التغيير ليس حلا فوريا، بل هو عملية تتطلب تخطيطا ووعيا، وتقسيم الأهداف الكبيرة إلى خطوات صغيرة.
أثرت الدكتورة أسماء الداوي من المغرب النقاش بتقديم نصائح عملية إضافية لرحلة التغيير الذاتي، مشددة على أهمية البدء بـخطوات صغيرة، واللطف مع الذات، والتعلم من الأخطاء. كما أكدت على أن الاحتفال بالإنجازات الصغيرة ليس مجرد شعور جيد، بل هو عملية بيولوجية حيوية تعزز الدافعية.
وأخيرًا، أكدت الدكتورة إلهام من المغرب على أن التغيير ضروري للتطور والتقدم، وأنه يجب أن يبدأ أولًا بـالوعي بالحاجة إليه، ثم بوضع خطة واعية لتحقيقه.
خاتمة
هذا الحوار الغني، يوضح أن الضعف ليس نهاية الطريق، بل يمكن أن يكون بداية لشيء أعظم. إنها دعوة للتصالح مع ذواتنا، واحتضان نقاط ضعفنا، واستخدامها كوقود للنمو والتحول. فلنصنع من ضعفنا قوة، ومن انكساراتنا جسورا نحو الغد، ولنتذكر أن منارة الأمل يمكن أن تخرج من قلب العاصفة، إذا أضأناها بإرادتنا.
هل أنت مستعد لتحويل ضعفك إلى قوة؟
تحرير: د. منور عبدالرقيب الصنومي
حرر بتاريخ: ٢١ صفر ١٤٤٧هجرية الموافق ١٥ أغسطس ٢٠٢٥م
لا تعليق