الصمت الواعي: بوصلة الروح في زمن الضجيج
في رحاب أكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية (AIA)، دار حوار عميق ومُلهم بين مجموعة من الأكاديميين والمدربين، كاشفا عن رؤى ثاقبة حول مفاهيم الصمت، واللغة، والهوية. وقد أثرى هذا الحوار منصة الأكاديمية بنقاشات تعكس أهمية الوعي والحكمة في رحلتنا نحو فهم الذات والعالم.
توالت المشاركات، بدأت بمقولة رائعه: “كلما صمتّ أكثر تجاه الضجيج الخارجي سمعت صوتك الداخلي بوضوح“. هذه العبارة كانت بمثابة الشرارة الأولى لنقاش تجاوز حدود الكلمات، واستفز العقول للتأمل في قوة الصمت.
أكدت الدكتورة فوزية الناصري من المغرب على أهمية هذا المفهوم، مضيفة إليه شرطا جوهريا. فقد أوضحت أن الصمت يجب أن يكون “عن وعي وإدراك، لا هروبًا أو خوفًا من المواجهة“. وشددت على أن الصمت غير الواعي قد يؤدي إلى “تشويش وتشويه لصوتك الداخلي، وصراع داخلي قد ينتج عنه أزمة نفسية”. فالحكمة تكمن في اتخاذ قرار الصمت بوعي تام.
وفي سياق متصل، قدمت المدربة المعتمدة دوليًا الأستاذة رشا Elmghlawy من مصر، رؤية للصمت، واصفةً إياه بأنه “مهارة ووعي عميق”. أشارت د. رشا إلى أن صوتنا الداخلي ليس غائبًا، بل ينتظرنا لننصت إليه، فهو “بوصلة روحك، الحارس الأمين لأحلامك”. وختمت بعبارة مؤثرة: “إن الإصغاء لذاتك ليس أنانية، بل هو أعلى درجات الحكمة”.
العودة إلى الجذور: اللغة كمرآة للهوية
بعد هذا النقاش الملهم حول الصمت الداخلي، فتح الدكتور وسام من لبنان بابًا آخر للتأمل، مقدمًا “كوتش العودة إلى الجذور: من بوابة اللغة العربية”. أكد د.وسام على أن اللغة العربية ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي “وعاء الفكر ومرآة الهوية”.
وفي مقالته التي أثرت النقاش، ذكر الدكتور وسام أن “من جهل لغته ضاع تاريخه، ومن ضاع تاريخه ضاعت هويته”. وأشار إلى أن هذا الكوتش لا يعلّم النحو والصرف فقط، بل يزرع في النفوس “عشق الحروف”. وقدم أمثلة وحكمًا من التراث العربي، وأقوالًا عظيمة للجاحظ وابن خلدون، مؤكدًا على أن اللغة “وطن يسكننا قبل أن نسكنه”.
وقدم قصة ملهمة عن شخص ظن العربية لغة صعبة، حتى أدرك أنها “ليست كلمات تحفظ، بل حياة تنقذك”. وخلص الدكتور وسام إلى أن حب اللغة ليس واجبا مدرسيا، بل هو “حالة وجدانية، أشبه بحب الأم”، وأن “الحروف التي تنطقها اليوم هي ذاتها التي كتب بها المتنبي فخره”.
أنهى الدكتور وسام مقالته بخاتمة تحفيزية وشعار قوي: “العربية هويتي، وحروفها رايتي، وصوتها حياتي”. وختم بعبارة لمصطفى صادق الرافعي: “ما ذلّت لغة شعب إلا ذلّ، ولا انحطّت إلا كان أمره في ذهاب وإدبار”، داعيًا الجميع إلى النهوض بالذات واللغة لتحقيق كل شيء.
تقدير العلم والمعرفة
ختاما، وجهت الدكتورة الهام من المغرب شكرها العميق للدكتور العداقي على مشاركته لكتابه “جلسات كوتشينغ ملهمة”، وللدكتور الصنومي على مشاركته ” الكم من كتبه”. وأكدت أن هذا السخاء في نشر العلم “يشجع بالفعل على قيمة المشاركة والتعاون والتبادل”، متمنية أن يجعل الله هذه الجهود في ميزان حسناتهم.
حرره د.منور عبدالرقيب الصنومي بتاريخ ١٨ صفر ١٤٤٧هـ الموافق ١٢ أغسطس ٢٠٢٥م.
لا تعليق