القيادة التشاركية في الزواج: حلول لصراعات الماضي والحاضر
بقلم د. منور عبدالرقيب الصنومي
في ظل التغيرات الاجتماعية المتسارعة، أصبح الحديث عن أدوار الزوجين في العلاقة الزوجية أكثر أهمية من أي وقت مضى. وبينما تتصارع التيارات الفكرية بين من يتمسك بأنماط الماضي ومن يدعو إلى التحرر الكامل منها، ظهرت فكرة جديدة تحمل في طياتها حلاً وسطياً يجمع بين الأصالة والمعاصرة. هذا النقاش الثري حول فكرة “القيادة التشاركية في الزواج” كان محور حوار مميز في قاعة الأكاديمية الدولية للدكتور عبدالقادر العداقي (AIA)،قسمDFMC بمشاركة نخبة من المدربين والمستشارين من مختلف الدول العربية.
القيادة التشاركية: فكرة ولدت من التوازن
بدأت المناقشة بمداخلة قيمة من الدكتورة إلهام من المغرب، التي طرحت فكرتها الرائدة حول القيادة التشاركية كحل لصراعات السلطة في الزواج. أشارت الدكتورة إلهام إلى أن فكرتها تساند توجه الأكاديمية نحو “مرجعية عربية للكوتشينغ”، وتهدف إلى تجاوز الخلافات بين من يريد نزع القيادة من الرجل وبين من يتجاهل تغيرات دور المرأة في المجتمع الحديث. لقد وصفت فكرتها بأنها “تحل الصراع بين الماضي والحاضر”، وهو ما لقى صدى إيجابياً وتفاعلاً كبيراً من الحضور.
أصوات تدعم الفكرة وتثريها
تفاعل د. الصنومي مع طرح الدكتورة إلهام، مؤكداً أن فكرة القيادة التشاركية تنسجم مع الممارسات الحديثة في الإرشاد الأسري، وتركز على أن الزواج شراكة حقيقية مبنية على الاحترام المتبادل والقرارات المشتركة. وأوضح أن هذه الفكرة تمثل “صوتاً ثالثاً ناضجاً” لا ينحاز لأحد الأطراف، بل يقدم تصوراً تصالحياً بين القيم الراسخة والتغييرات الاجتماعية الحديثة. وخلص إلى أن القيادة التشاركية هي دعوة لزواج عادل يقوم على التعاون، لا على الصراع.
وفي مداخلة أخرى، أثرى المدرب الدولي الدكتور عبدالقادر العداقي النقاش بحكمة عميقة للفيلسوف الرواقي ماركوس أوريليوس: “كُفّ عن الحديث عمّا ينبغي أن يكون عليه الرجل الصالح، وكن أنت ذلك الرجل”. وطبق هذه الحكمة على العلاقات الزوجية، داعياً كلاً من الرجل والمرأة إلى التركيز على صلاح الذات بدلاً من انتقاد الآخر، قائلاً: “سأكون أنا الصالح، وكفى”. هذا الطرح نقل النقاش إلى مستوى أعمق، مؤكداً أن التغيير في العلاقة الزوجية يبدأ من التغيير الفردي.
كما شاركت المدربة والكوتش سيرين من لبنان بمداخلة قيمة، أظهرت من خلالها وعياً عميقاً وسعياً لإيجاد معادلة صعبة في الزواج، وهي التوازن بين العدالة والحب. مداخلتها نالت إعجاب الحضور، ووصفها راقم هذه الأحرف بأنها “مدرسة فكرية متنقلة” تبني الجسور بين وجهات النظر المختلفة. وفي السياق ذاته، تفاعلت الدكتورة جواهر من المغرب مع مداخلة المدربة سيرين، مؤكدة على أهمية التوازن بين الحماية والحب، وبين الاقتدار والتيسير، واصفة هذا التوازن بأنه “الكنز الذي يجب أن نبحث عنه في الزواج”.
القيادة التشاركية: نهج لمستقبل العلاقات الزوجية
لقد أظهر هذا الحوار الثري أن فكرة القيادة التشاركية ليست مجرد نظرية، بل هي نهج عملي يمكن أن يحل الكثير من الصراعات الزوجية. إنها تدعو إلى زواج لا تكون فيه السلطة ساحة معركة، بل وسيلة لتحقيق السعادة والاستقرار للأسرة بأكملها. إنها تؤكد على دور الرجل كقائد مسؤول، وتؤمن بمكانة المرأة كشريكة فاعلة ومحترمة.
إن هذه الفكرة تمثل خطوة مهمة نحو بناء مرجعية عربية للكوتشينغ، تستمد قوتها من قيمنا الأصيلة وتتجدد بروح العصر. وكل الشكر والتقدير لكل من ساهم في إثراء هذا النقاش، وعلى رأسهم الدكتورة إلهام صاحبة الفكرة، والدكتور عبدالقادر العداقي على إدارته لهذا المنبر الفكري، وجميع المشاركين الذين أغنوا الحوار بآرائهم.
حرر بتاريخ: ١٤ صفر ١٤٤٧ هجرية الموافق ٨ أغسطس ٢٠٢٥ م.
لا تعليق