إعادة تشغيل علاقة الزواج: هل هي ضرورة أم حل سحري؟
بقلم د. منور عبدالرقيب الصنومي
في إحدى قاعات النقاش بأكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية (AIA)،تحديدا قسم DMEC طُرحت عبارة بسيطة لكنها عميقة: “الزوجان مثل الواي فاي والجهاز… أحيانًا لازم تعمل إعادة تشغيل عشان ترجع الإشارة“. أثارت هذه العبارة تفاعلاً واسعا بين المشاركين، وفتحت بابا لحوار ثري حول طبيعة العلاقات الزوجية، وكيفية التعامل مع فترات ضعف الاتصال. هل فعلاً إعادة التشغيل هي الحل الأمثل؟ ومتى تكون أفضل من الاستمرار في ضعف الاتصال؟
إعادة التشغيل: وعي بالخلل وليس اعترافًا بالفشل
يرى العديد من الخبراء أن هذه العبارة تعكس واقع العلاقات الزوجية بشكل دقيق. فكما يوضح اللايف كوتش جمال ، “تكون إعادة التشغيل أفضل حين نشوب خلافات كبيرة بين الزوجين”. وهنا لا تعني إعادة التشغيل مجرد نسيان الأحداث السلبية، بل هي اختيار واعٍ لتجاوز الخلل العاطفي الذي أحدثته الخلافات. وكما تفضلتُ بالقول، عند قرار الصلح، يجب وضع الأحداث السلبية في “سلة المحذوفات العاطفية”؛ لا لأنها لم تكن مؤلمة، بل لأنها لم تعد تخدم البناء الجديد.
تضيف الدكتورة فوزية الناصري أن إعادة التشغيل هي وسيلة لتحسين العلاقة وليس إنهاءها. فالهدف هو “استمرار العلاقة الزوجية وتحسينها”. وتؤكد أن هذه العملية تتطلب الحوار، والتسامح، والاحترام، والاهتمام، بهدف الاستفادة من الأخطاء الماضية والسير قدمًا نحو الأمام.
متى تكون إعادة التشغيل ضرورية؟
أجمع المشاركون على أن إعادة التشغيل تصبح ضرورية عندما يصل الزوجان إلى نقطة حرجة في العلاقة. المدربة المعتمدة دوليًا سميرة الواعري من تونس، تشبه ذلك بالحاجة إلى “صيانة دورية” حتى لأقوى الاتصالات. قد يكون هناك “تداخل بالشبكة”، أو ربما يحتاج الجهاز إلى تحديث، أو ببساطة قد يكون الزوجان بحاجة إلى أن يسمع كل منهما الآخر دون ضوضاء.
تقدم الدكتورة جواهر من المغرب رؤية مفصلة حول متى يجب اللجوء إلى إعادة التشغيل. فهي تقول إنها ضرورية عندما يجد الزوجان نفسيهما في دورة متكررة من نفس المشاكل دون حلول، أو عندما يغيب الحوار الهادف ويقتصر التواصل على الأمور السطحية. كما تصبح ضرورية عند الشعور بالوحدة داخل العلاقة، أو عندما يفقد الزوجان الشغف والاحترام المتبادل. الاستمرار في هذه الحالات يُعد مدمرًا لأنه يراكم السلبية والاستياء، مما يجعل أي حلول مستقبلية صعبة المنال.
الزواج ليس معركة بل مشاركة
بعيدا عن فكرة “الصيانة” الميكانيكية، تقدم المدربة المعتمدة دوليًا سارة العرب من لبنان منظورا أعمق. فهي ترى أن الزواج ليس معركة بين طرفين، بل هو “مشاركة وتضحية… هو قلب وعقل… هو عطاء ومسؤوليات متبادلة”. تشدد على أن حسن الاختيار هو “بذرة طيبة” تثمر نجاحًا طويل الأمد. هذا المنظور يذكرنا بأن أساس العلاقة الزوجية هو الوعي والهدوء وحسن الاختيار منذ البداية، وأن إعادة التشغيل ليست سوى وسيلة لإعادة العلاقة إلى مسارها الصحيح عندما تواجه تحديات.
الخلاصة
تلك العبارة البليغة، التي أطلقت شرارة هذا النقاش، تُعد تذكيرًا قويًا بأن العلاقات الزوجية ليست كيانات جامدة، بل هي كائنات حية تحتاج إلى رعاية واهتمام وصيانة دورية. إعادة التشغيل ليست فشلاً، بل هي خطوة شجاعة وواعية تعكس رغبة حقيقية في الحفاظ على العلاقة وتجديدها.
حرر بتاريخ ١٠ صفر ١٤٤٧ هجرية، الموافق ٤ أغسطس ٢٠٢٥م
لا تعليق