العلاقة الزوجية: كائن ثالث يتطلب الحب والاهتمام

في قاعة أكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية (AIA) قسم DFMC، دار حوارٌ معمّقٌ ومُلهمٌ بين نخبة من الخبراء والمدربين حول مفاهيم الزواج والأسرة. وقد أثرى هذا النقاش الأكاديمي رؤى جديدة ومبتكرة حول كيفية بناء علاقة زوجية متينة ومستدامة، مرتكزة على أسسٍ قرآنية ونفسية عميقة.
نقاء الروح وطهارة القلب.. أساس الزواج الصالح
انطلق النقاش من رؤية الدكتور عبدالقادر العداقي حول خارطة اختيار المرأة الصالحة، مؤكداً أن القرآن الكريم ركز على المرأة إيمانًا بمكانتها وأهميتها، وأن المواصفات المثالية للزوجين تكمن في نقاء الروح وطهارة القلب. هذا النقاء يعكس إنسانا سويّا، معتدل السلوك، يعرف قيمة الإنسانية، وهو الإنسان الوسطي الذي لا يميل للتطرف أو التعصب.
وأوضح د. العداقي أن قوة المرأة تكمن في قوتها الناعمة، وهي أنوثتها ورقتها وحنانها، وليس في الضعف. وفي المقابل، تكمن قوة الرجل في القوامة، التي تعني تحمل المسؤولية والتوجيه والإرشاد لما فيه خير الأسرة، وليس التسلط. وأكد على أن فقدان هذا التوازن يؤدي إلى ضياع الأسرة.
تفاعل المشاركون مع هذه الرؤية القيمة، حيث أكدت الدكتورة أسماء الداوي أن نقاء الروح وطهارة القلب هما بمثابة البذور التي تنمو وتزدهر لتنتج ثمارا طيبة من السعادة والتفاهم. كما أشادت المدربة رشا فوزي من مصر بطرح الدكتور العداقي الذي يجمع بين النص القرآني والواقع المعاصر، مؤكدةً أن القرآن مكن المرأة ومنحها حقوقا ومسؤوليات متكاملة مع الرجل.
الزواج كـ “كائن ثالث
برزت فكرة جديدة ومبتكرة طرحتها الدكتورة إلهام المنصوري، حيث تساءلت: “هل يمكن اعتبار العلاقة الزوجية كائنا ثالثا له احتياجاته الخاصة التي تتطلب الإشباع؟” وأوضحت أن هذه الاحتياجات تتمثل في كل ما هو مشترك بين الزوجين، مثل الوقت والذكريات والاهتمامات والأهداف المشتركة، بالإضافة إلى العواطف المشتركة.
من هذا المنطلق، ترى الدكتورة إلهام أن الزواج يمكن التعبير عنه من زاوية احتياجات “أنا” و”أنت” واحتياجات “نحن”، وأن تلبية احتياجات هذا الكائن الثالث قد تكون أولوية قبل تلبية الاحتياجات الشخصية. وأشارت إلى أن الأطفال، رغم كونهم هدفا مشتركا، لا يكفون وحدهم لإشباع احتياجات هذا الكائن.
لقد لاقت هذه الفكرة ترحيبا وتشجيعا كبيرا من المشاركين. فقد رأت الدكتورة فوزية الناصري من المغرب أن الاهتمام بتلبية احتياجات “نحن” يضمن ضمنيا إشباع احتياجات “أنا” و”أنت”، مما يعزز الدفء العاطفي. وعلقت الدكتورة جواهر على الفكرة بأنها مبادرة عظيمة، معربة عن شغفها لقراءة كتاب الدكتورة إلهام الذي ستجمع فيه رؤاها المختلفة عن الزواج.
التكامل والتوازن.. مفتاح الاستقرار
في ختام النقاش، اتفق المشاركون على أن التكامل والتوازن هما أساس العلاقة الزوجية الناجحة. فكما أكدت الدكتورة جواهر، لكل من الرجل والمرأة دوره المميز الذي لا يكتمل إلا بالآخر، وفي هذا التكامل تكمن قوة الأسرة واستقرارها. وأشادت الدكتورة صباح المنصوري من تونس بما قدمه الدكتور العداقي من علم ومعرفة، معتبرةً أن ذلك يعكس ضميره المهني العالي وسعيه لإصلاح الأجيال.
لقد كان هذا الحوار بمثابة خارطة طريق نحو فهم أعمق للزواج، ليس كعقد يجمع بين شخصين فحسب، بل ككيان حي ينبض بالحب والاهتمام، يتطلب رعاية واعية ومستمرة من الزوجين لتحقيق السعادة والود في رحاب الأسرة.

بقلم د.منورعبدالرقيب الصنومي

حرر٧صفر١٤٤٧هجرية الموافق ١ أغسطس ٢٠٢٥م

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *