✦ رحلة الوعي إلى الذات: قراءة في نص د. عبد القادر العداقي وتفاعلات فكرية من نخبة المدربين
بقلم: فريق نخبة من المفكرين والمدربين
“من أنا؟ ولماذا أنا هنا؟”
بهذين السؤالين العميقين يبدأ النص الذي شاركنا به الدكتور عبد القادر العداقي، في قاعة الأكاديمية الدولية AIA كدعوة صادقة ومباشرة لكل قارئ أن يغوص إلى عمق ذاته، وأن يتجاوز السطح والمظهر إلى الجوهر والجواب الحقيقي عن معنى الوجود.
هذا النص، الذي كُتب بروح عميقه وروحانية، لم يكن مجرد تأمل عابر، بل كان دعوة صريحة لـ رحلة نحو الذات، نحو الفطرة، نحو الخط المستقيم الذي يقود إلى الحقيقة والرضا الإلهي.
🔹 العبادة سلوك قبل أن تكون مظهرا
الآية الكريمة: “وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون” ليست مجرد دعوة لأداء العبادات الظاهرة، بل كما فسرها د. العداقي، هي دعوة لسلوك يعكس حقيقة العبادة: الصدق، الأدب، الإخلاص، واحترام الآخرين.
وكما قال ﷺ: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، يتجلى من هذا أن العبادة الحقيقية لا تُقاس بعدد الركعات أو طول اللحى أو الحفظ، بل بالسلوك، خاصة عند الخلاف، الفقد، أو إنهاء المصلحة.
> “راقب سلوكك، تصرفاتك، ستعرف حقيقة نفسك.”
🔹 من التزيف إلى الحقيقة: الاختيار بين النور والظلمة
في مداخلة رائعة من الدكتورة جواهر من المغرب، تم التعمق في المفاهيم الوجودية والروحية للنص، حيث اعتبرت النص بمثابة بوابة نحو الذات الأولى التي فطرنا الله عليها، موضحةً أن:
> “الوجود ليس هدفًا في ذاته، بل وسيلة لرحلة نحو النقاء، نحو الحقيقة الأعمق.”
وأشارت إلى أن النص يسبر أغوار الفلسفة الصوفية والعرفانية، حيث العبادة هي وعي وسلوك ومعرفة، لا مجرد طقوس متكررة. فالسؤال “من أنا؟” ليس استفهاما عابرا، بل هو مفتاح لكل تحول جذري.
🔹 الاختبار الحقيقي: في الخفاء والخلاف
الدكتور رشيد مورجاني أغنى النقاش بقوة حين كتب:
> “حقيقتنا لا تظهر حين نرجو مصلحة، بل حين نفقدها.”
واستحضر سورة الفاتحة وتحديدا: “اهدنا الصراط المستقيم”، ليربط بين الخط المستقيم الذي تحدّث عنه د. العداقي وبين جوهر الطريق الرباني الذي نسعى إليه. وأكد:
أن المظهر لا يصنع الإنسان.
أن الدين معاملة، و”المرآة” هي القلب.
أن الاختبار الحقيقي للإنسان يكون عند الخلاف، والفقد، والابتعاد.
🔹 الحياة ليست عبثا… بل وعي متجدد
الماستر لايف كوتش د.فاطمة القماح، من جهتها، أبدعت في الربط بين التحليل النفسي والروحي، مؤكدة أن:
> “السؤال من أنا؟ هو بداية الرحلة الحقيقية لاكتشاف الذات الحقيقية، وليس تلك التي كوّنتها البرمجة المجتمعية والتوقعات الخارجية.”
وأشارت إلى أن الحياة ليست مجرد أكل، نوم، عمل، بل هي رحلة نحو الذات، نحو الحضور، نحو الوعي، نحو الله. وأن اللحظات التي نظنها عابرة، هي في الحقيقة نوافذ نحو الفهم.
✦ ما الذي تعلمناه من هذا النص؟
من خلال هذا التفاعل الفكري العميق، نستخلص أن:
العبادة الحقّة هي صدق السلوك، لا جمال المظهر.
الصدق والأدب هما مفتاحا الارتقاء.
كل لحظة في حياتك هي دعوة للوعي، فهل ستصغي؟
الله لا ينتظر منك أن “ترتفع” إليه بالمظاهر، بل أن تهبط إلى عمقك، حيث يكون اللقاء.
✦ دعوة ختامية: انهض بذاتك
كما قال د. العداقي:
> “انهض بذاتك، أنت لم تولد لتكون لا شيء.”
هي دعوة لكل منا أن يعود إلى ذاته الأصلية، أن يختار النور على الظلمة، الصدق على النفاق، والحق على المصلحة. أن تكون مرآة للنور، لا ستارًا يواري الحقيقة.
المشاركون في هذا الحوار:
الدكتور عبد القادر العداقي –خبير الكوتشينغ مدرب دولي، كاتب النص ومصدر الإلهام
الدكتورة جواهر (المغرب) – مدربة دولية معتمدة، مفكرة فينومينولوجية
الدكتور رشيد مورجاني (المغرب) – مفكر ومدرب وأستاذ جامعي
الماستر لايف كوتش د. فاطمة القماح – مدربة حياة، خبيرة في التحول الذاتي
🌿 في النهاية… كل لحظة تمرّ هي وحي من الله يدعوك إلى أن تكون أنت.
فهل ستصغي؟
مع أطيب التحايا والتقدير
✒️ تحرير ومراجعة: [د.منورعبدالرقيبالصنومي]
حرر ٤صفر١٤٤٧هجرية الموافق ٢٩يوليو٢٠٢٥م
لا تعليق