إدمان المراهقين في بيئة معقدة: نداء استغاثة وحلول مقترحة من خبراء DFMC
تُعد ظاهرة إدمان المراهقين من التحديات الاجتماعية والنفسية المعقدة خاصة عندما تتضافر الظروف الأسرية الصعبة والضغوط الاقتصادية لتزيد من وطأتها.
في هذا السياق، شهدت قاعة الأكاديمية الدولية AIA طرح حالة أسرية مؤلمة من قبل الدكتورة صباح، بهدف استكشاف حلول مبتكرة بمعاونة نخبة من الخبراء في مجموعة DFMC.
تتمحور الحالة حول أم لأربعة أبناء ذكور، يواجه ابنها الأوسط إدمانًا على الحشيش منذ عامين، مما دفعه لترك الدراسة.
يرفض المراهق بشكل قاطع أي محاولة للعلاج أو الاستشارة.
تزداد الصورة تعقيدًا بوضع الأسرة المادي الصعب للغاية، فالأم تعمل كعاملة، والأب مدمن على الكحول ويعمل بشكل متقطع.
أما الأبناء الصغار، فيلوح في أفق مستقبلهم خطر الانجراف نحو سلوكيات مماثلة، متأثرين بمشاهير “تيك توك” ورغبتهم في كسب المال السريع.
○جهود مبدئية وتحديات قائمة
قدمت الدكتورة صباح. للأم نصائح أولية، تمحورت حول أهمية التقرب من الابن لإقناعه، وعدم تلبية طلباته المالية المتعلقة بإدمانه، مع التأكيد على ضرورة العلاج في مركز متخصص مصحوبًا بالدعم النفسي.
إلا أن رفض المراهق القاطع للعلاج ظل العقبة الكبرى.
ورغم استعداد الأم للتصرف ماديا إن وافق ابنها، فإن الظروف المادية القاسية تحول دون اللجوء إلى المصحات الخاصة.
حتى محاولة إشراكه في نشاط رياضي قوبلت بالرفض من الأندية بسبب وصمة الإدمان التي يواجهها.
○تحليل معمق ورؤى الخبراء
كانت أولى المداخلات من الدكتورة إلهام، التي أشارت إلى أن نشأة المراهق في عائلة مضطربة قد تكون سببا في معاناته من عقد نفسية، وأن الإدمان والهدر المدرسي قد يخفيان وراءهما اضطرابات نفسية، لا سيما الاكتئاب.
أيدت الدكتورة صباح هذا الطرح، مؤكدة على أولوية معالجة الاكتئاب قبل أي استشارات أخرى، وكشفت عن عمق معاناة المراهق عندما قال لأمه: “يا ريت كانت عندي عائلة أخرى وتوفر لي فلوس”.
كما أبرزت دور البيئة المحيطة، حيث تباع المخدرات في الحي الذي يسكن فيه المستفيد.
○تجارب عملية وحلول ملهمة
شاركت الدكتورة إلهام من المغرب تجربة سابقة نجحت فيها في إقناع مراهق بتناول الدواء بعد فهمها أن تعاطيه للمخدرات كان للهروب من نوبات القلق والبحث عن التقبل.
أكدت أن إقناعه بأن الدواء أكثر فعالية وأمانًا كان مفتاح النجاح.
كما اقترحت أن يتحدث مع المراهق شخص يحترمه، أو الاستعانة بأحد أصدقائه الذين تعافوا من الإدمان.
ردت الدكتورة صباح موضحة أن الأم هي الأقرب لابنها، وأن محيطه الحالي مليء بالمدمنين، وأن محاولة الأب استخدام العنف أدت إلى نتائج عكسية.
عادت الدكتورة إلهام لتسلط الضوء على تحدي إقناع المراهقين الذين يعتمدون على معلومات الإنترنت، مستشهدة بحالة فتاة رفضت الدواء الصناعي مفضلة “الأعشاب الطبيعية”.
كما طرحت سؤالا جوهريا: “هل هو يتعاطى فقط أم يبيع أيضا؟”، لما لذلك من تأثير على استراتيجية التدخل.
استراتيجية شاملة للمواجهة وتقليل الأضرار
قدمت الدكتورة بشرى علمي من المغرب مداخلة شاملة، مؤكدة على عدة نقاط أساسية:
* استحالة العلاج في نفس البيئة: لا يمكن للمريض أن يتعافى في البيئة التي تسببت في مرضه.
* رفض العلاج: التحدي الأكبر يكمن في رفض المراهق للعلاج.
* الاضطرابات النفسية: الإدمان غالبًا ما يكون عرضًا لمشكلات نفسية أعمق.
* القدوة السيئة: تأثير الأب وابن الخالة السلبي.
* وحدة الأم: الأم هي الوحيدة التي تحمل العبء الأكبر للبحث عن حل.
* الفقر: ضعف الإمكانيات المادية يحد من خيارات العلاج.
خلصت الدكتورة بشرى إلى أن الشفاء سيكون صعبا في غياب رغبة المراهق في العلاج، ونصح الأم بالابتعاد عن النقد، والبحث عن قدوة إيجابية لابنها، واللجوء إلى الدعاء.
أضافت الدكتورة جواهر استراتيجية مفصلة للتعامل مع الحالة، مع الأخذ في الاعتبار استحالة تغيير مكان السكن حاليا.
ركزت على تعزيز مرونة الأسرة وتقليل الأضرار:
* تمكين الأم كحاجز وقائي: بتوعيتها حول التعامل مع بيئة الخطر، المراقبة اليقظة، ووضع قواعد منزلية صارمة.
* التعامل بحكمة مع القدوة السلبية: تقليل احتكاك الأبناء بابن الخالة، وتوضيح مفهوم النجاح الحقيقي (ليس المال غير المشروع).
* الاستمرار في محاولة العلاج بإصرار: استغلال مشكلة الرخاوه كمدخل للعلاج، والبحث عن بدائل مجانية أو منخفضة التكلفة، والتعاون مع الجمعيات المحلية ورجال الدين.
* التركيز على الأبناء الآخرين: اكتشاف مواهبهم، بناء علاقات صحية، وتحديد أهداف مستقبلية واضحة.
* البحث عن دعم مادي طويل الأجل: للمساعدة في تحسين الظروف المعيشية.
وأكدت الدكتورة جواهر أن دور المستشارة يكمن في تمكين الأم ودعمها نفسيا، مع التحلي بالواقعية وعدم فقدان الأمل.
اللايف كوتشينغ والتوعية المجتمعية: بصيص أمل
شارك الدكتور منور الصنومي رأيه، مقترحا أن يكون مفتاح الحل في التواصل الصادق من الأم، وتقديم العلاج كفرصة لاستعادة الحياة، وليس عقوبة.
كما أشار إلى دور اللايف كوتشينغ كعامل مساعد، حيث يمكن تقديمه للمراهق كـ”مدرب يساعده على تحقيق أهدافه” لا “طبيب يعالج مشاكله”، مع التأكيد على السرية.
ختاما، وجهت الدكتورة صباح نداءً إلى جميع المتخصصين بضرورة نشر الوعي والإرشاد حول آفة إدمان المراهقين، مؤكدة أن هذه المعركة، وإن كانت صعبة، إلا أنها جزء من رسالتهم كاستشاريين، وأن جزاءها عظيم عند الله.
بقلم: د. منور عبد الرقيب الصنومي
حُرر: ٢٧ محرم ١٤٤٧ هـ | الموافق ٢٢ يوليو ٢٠٢٥ م
لا تعليق