تبادر أكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية (AIA) وشركاؤها بتنظيم مؤتمر ICTF (الاتحاد الدولي للكوتشينغ والتدريب)، وهو حدث عالمي فريد من نوعه يهدف إلى مواكبة التطورات المتسارعة في عالم الكوتشينغ والتدريب. يجمع المؤتمر رواد هذا المجال من مختلف أنحاء العالم لتبادل الخبرات وصياغة مستقبل المهنة.
أهمية الكوتشينغ ورؤية المؤتمر
لم يعد الكوتشينغ مجرد مهنة، بل أصبح رسالة عالمية لإطلاق الطاقات البشرية وتحقيق النمو الشخصي والمهني. يُقام مؤتمر ICTF في وقت يشهد فيه الكوتشينغ تحولات جذرية، حيث يتجاوز حدود التخصصات ويصنع فرقًا حقيقيًا.
تطور الكوتشينغ عبر العصور والحضارات
بدأ الكوتشينغ من قلب اليونان القديمة، ليعاد ولادته في أمريكا الحديثة، ثم ينتقل إلى آسيا الصاعدة بأسلوب الكوتشينغ التقني. وفي العالم العربي، يجمع بين الأصالة والرغبة المتجددة في التطوير، بينما تركز أوروبا على التنمية الذاتية، وتشهد إفريقيا تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، حيث أصبح اللايف كوتشينغ مهنة مؤثرة في التنمية الشخصية والمجتمعية، مدفوعة بتغيرات ثقافية واقتصادية وتكنولوجية. كل حضارة أضافت طابعها الخاص لهذه المهنة المتنامية.
المشهد الحالي والمستقبلي لمهنة اللايف كوتشينغ
في عالم يتغير بسرعة، أصبح اللايف كوتشينغ أداة فعالة للتطوير الشخصي والمهني، مع توقعات بأن يصل حجم السوق العالمي إلى 7.3 مليار دولار بحلول عام 2025. يبرز مؤتمر ICTF كمنصة رائدة تجمع الخبراء، الكوتشز، المدربين، والمؤسسات من عدة دول حول العالم لمواكبة هذا التحول المذهل.
ملامح الرؤية المستقبلية:
* نمو السوق العالمي: من المتوقع أن تصل قيمة سوق اللايف كوتشينغ إلى 7.3 مليار دولار في عام 2025، بزيادة قدرها 60% منذ عام 2019. وقد تجاوز عدد الكوتشز المعتمدين عالميًا 109,000 كوتشز، بنمو 54% بين عامي 2019 و2022.
* الاتجاهات المستقبلية: يشمل ذلك التحول الرقمي (استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، الواقع الافتراضي، ومنصات التدريب عن بعد)، وظهور تخصصات دقيقة (مثل التدريب على الصحة النفسية، الذكاء العاطفي، والتعامل مع التحديات العصبية مثل ADHD)، بالإضافة إلى الدمج المؤسسي حيث بدأت الشركات الكبرى تعتمد اللايف كوتشينغ كجزء من استراتيجيات تطوير الموظفين والقيادة.
* التوزيع الجغرافي: الولايات المتحدة الأمريكية هي أكبر سوق عالمي للايف كوتشينغ، ولكن النمو الأسرع مدفوعًا بالتحول الثقافي والتقني هو في آسيا والمحيط الهادي. بينما تركز أوروبا على التدريب والكوتشينغ المهني وتطوير الذات. يشهد العالم العربي مرحلة نضج متسارع وتحول نوعي واهتمام متزايد باللايف كوتشينغ.
خصائص الكوتشز والمدربين والمستفيدين
* النوع الاجتماعي: تشكل النساء 72% من الكوتشز و 58% من المستفيدين من جلسات اللايف كوتشينغ.
* الأجيال: معظم الكوتشز والمدربين ينتمون إلى جيل Gen X (مواليد 1965-1980)، بينما يشهد اللايف كوتشينغ إقبالًا وزيادة كبيرة في الممارسة من قبل الكوتشز والمدربين من جيل Z (مواليد 1997-2012) وجيل الميلينيالز (مواليد 1981-1996).
جيل ألفا وعلاقته باللايف كوتشينغ
جيل ألفا (مواليد 2013 إلى الآن) هو جيل الذكاء الاصطناعي، ومن المتوقع أن يكون الأكثر استفادة من الكوتشينغ الرقمي.
* الآباء والأسر: أصبح آباء جيل الألفية وجيل زد أكثر وعيًا بأهمية الدعم النفسي والتطوير الذاتي لأطفالهم.
* تخصصات الكوتشينغ الجديدة: ظهور تخصصات مثل “كوتشينغ الأطفال”، “كوتشينغ الذكاء العاطفي”، و”كوتشينغ العلاقات الأسرية” موجهة لهذا الجيل.
* المدارس الحديثة: بدأت تدمج مفاهيم الكوتشينغ في المناهج لتعليم مهارات التواصل، التفكير النقدي، وإدارة المشاعر.
* مستقبل العلاقة: يتوقع أن يكون جيل ألفا الأكثر استفادة من الكوتشينغ الرقمي، والأكثر طلبًا لجلسات الكوتشينغ الشخصية في مرحلة المراهقة نظرًا للتحديات النفسية الناتجة عن الحياة الرقمية، والأكثر تأثيرًا في تطوير مهنة الكوتشينغ لتصبح أكثر تخصيصًا وابتكارًا.
د. عبدالقادر العداقي: “جيل ألفا… من أكثر الأجيال حاجة إلى جلسات اللايف كوتشينغ نظرًا للبيئة الرقمية المعقدة التي نشأ فيها، والتحديات النفسية والاجتماعية الجديدة التي يواجهها.” وأضاف أن العالم الرقمي يولد ضعف التواصل الواقعي، قلة المهارات الاجتماعية، زيادة معدلات القلق، التشتت، اضطرابات نفسية، وانخفاض التركيز، مما يؤكد أهمية جلسات اللايف كوتشينغ لهذا الجيل وغيره. كما أشار إلى أن جلسات الكوتشينغ تزيل الفجوات بين أفراد الأسر وتعيد تنظيم آلية الحوار والتفاهم، وتعزز المناعة والمرونة النفسية.
مداخلات الخبراء
د. إلهام: “شكرا دكتور على هذا التقرير القيم 🙏 فعلا، جيل ألفا وجيل زد منفتحون على التطوير الذاتي ويبحثون عموما عن طرق ل”عقلنة العلاقات” وجعلها علاقات صحية وناجحة… مما يؤشر بمستقبل زاهر للكوتشينغ.”
د. إلهام (في مداخلة أخرى): “تحليل رائع دكتور 🙏 وزيادة في التأكيد على الحاجة الحيوية للايف كوتشينغ، أشارك معكم هذه الأرقام العالمية المقلقة: على الصعيد العالمي، يعاني شخص واحد من كل سبعة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 10 أعوام و19 عاماً من اضطراب نفسي، وهو ما يمثل نسبة 15% من العبء العالمي للمرض في هذه الفئة العمرية. إن الاكتئاب والقلق والاضطرابات السلوكية هي من بين الأسباب الرئيسية المؤدية إلى المرض والإعاقة في صفوف المراهقين. الانتحار هو ثالث سبب رئيسي للوفاة في صفوف الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا.”
د. عبدالقادر العداقي (ردًا على د. إلهام): “وهنا يأتي دور الكوتشز حول العالم كبوابة أمان ووقاية وحماية وإعادة الاتزان وضبط البوصلة الشخصية وترسيخ القيم الأصيلة.”
د. جواهر: “بارك الله فيكم دكتور على هذا التقرير الشامل الذي تفضلتم بتقديمه حول المشهد الحالي والمستقبلي لمهنة الكوتشينغ. لقد كانت قراءته تجربة ثرية، تُعمق فهمنا لأبعاد هذه المهنة التي لم تعد مجرد تخصص، بل أصبحت ركيزة أساسية للتنمية البشرية… إن الإحصائيات التي قدمتموها حول نمو السوق العالمي، والتوقعات المستقبلية التي تشير إلى هيمنة التحول الرقمي، والتخصصات الدقيقة، والدمج المؤسسي، لهي مؤشرات بالغة الأهمية ترسم ملامح مستقبل واعد لهذه المهنة. فرؤيتكم الثاقبة بخصوص الأجيال القادمة، وخصوصًا جيل ألفا، وتأكيدكم على أن الكوتشينغ الرقمي سيكون جزءًا لا يتجزأ من مسيرتهم التنموية، مما يؤكد على ضرورة الاستعداد للمستقبل من الآن. إن مبادرة أكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية AIA وشركائها لتنظيم مؤتمر ICTF تعكس ريادتكم والتزامكم بتطوير هذا المجال، وتُعد منصة حقيقية لتبادل الخبرات وصياغة مستقبل الكوتشينغ. نترقب بشغف فعاليات هذا المؤتمر، الذي نؤمن بأنه سيحدث نقلة نوعية في هذا القطاع الحيوي.”
د. صباح: “سلامي واحترامي دكتور وشكرا على وعيك العالي واهتمامك العميق في عالم الكوتشينغ. ونظرًا لأنك خبير في هذا المجال فإننا نتبع خطاك وما تقدمه لنا من إضافة. ملاحظتي كالآتي وهي أننا سنقوم بدور المنقذ للجيل الجديد ولا يتم نجاح ذلك إلا بمواكبتنا للتطور في عالم الكوتشينغ وهو الكوتشينغ الرقمي وهذا يرجع لمهارة هذا الجيل وتمكنه من التكنولوجيا. هذا الجيل ذكي ولكن الذكاء بدون توجيه وفهم سيجعل منهم مرضى نفسانيين لأنهم سيفتقدون معنى الفهم والتحليل النفسي لما يشعرون به فهم في الأصل بشر ليسوا بروبوتات وهذا ما يحدث الاضطراب لديهم كلما عادوا للفطرة السليمة يتساءلون. وهذا هو دور الكوتشينغ في إحاطة وفهم هذا الجيل لاحتياجاتهم. وأهم شيء يعاني منه هذا الجيل فقدانه للهوية وفقدانه لمعنى الأشياء ولديهم مبدأ المصلحة أهم من أي شيء دون وعي بمخاطر هذا المبدأ. والبعض منهم بقدر مواكبته للتطور التكنولوجي بقدر إدمانه لها وهذا ما نخاف أن يسيطر عليهم فيفقدوا إنسانيتهم تحت مسمى حياة التطور. واجبنا هو مواكبة عصرهم والإحاطة بهم. والتطور الحقيقي أن تحافظ على إنسانيتك.”
بقلم د. منور عبدالرقيب الصنومي
حرر يوم الاثنين 18 محرم 1447 هجرية
الموافق 14 يوليو 2025 م

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *