**التخطيط الاستراتيجي: من فكرة إلى واقع ملموس في رحاب أكاديمية العداقي الدولية**
في فضاء أكاديمي يضج بالحياة والمعرفة، وتحت مظلة أكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية (AIA)، انطلقت شرارة حوار فكري عميق
يوم الخميس، الموافق 28 أغسطس 2025.
كان الموضوع المطروح “التخطيط الاستراتيجي”، ذلك المفهوم الذي لم يعد ترفاً فكرياً، بل ضرورة حتمية لتنظيم الأفكار وصياغة مستقبل واضح المعالم.
بدأ اليوم برسالة صباحية ملؤها الأمل من **المدربة المعتمدة هبة محمد اليوسفي**، التي افتتحت النقاش بدعاء لفتح أبواب الرحمة وتحدٍ بسيط وعميق في آن واحد: “ابتسم رغم التعب”، لتضع لمسة إنسانية تذكرنا بأن التخطيط يبدأ بروح متفائلة.
طرح المشرف على الحوار، الإطار العام للنقاش، محدداً الهدف في “تنظيم الأفكار ووضع خطط عملية واضحة”. ودعا المشاركين إلى نشاط عملي مرن لمراجعة إنجازات الأسبوع ووضع خطط قصيرة وطويلة المدى باستخدام أدوات مثل قائمة المهام (To-Do List) والخريطة الذهنية (Mind Map). كما أثار سؤالاً جوهرياً شكّل محور التفاعل: “كيف يمكن للكوتش مساعدة المستفيد على ترتيب أولوياته الأسبوعية بشكل فعال؟”، واختتم بالاقتباس الخالد: “من لا يخطط يخطط للفشل”.
تفاعل **الدكتور إبراهيم لوكنا** من المملكة المغربية مع الموضوع بعمق، مقدماً تفصيلاً منهجياً للنشاط العملي. فصّل الدكتور لوكنا كيفية مراجعة إنجازات الأسبوع لاستخلاص الدروس، وكيفية استخدام قائمة المهام للتخطيط قصير المدى عبر تصنيفها حسب الأولوية. أما للتخطيط طويل المدى، فقد شرح آلية استخدام الخريطة الذهنية بوضع الهدف الرئيسي في المركز وتفريع المجالات والخطوات التفصيلية. وفي إجابته على سؤال النقاش، اقترح استراتيجيات فعالة مثل مصفوفة أيزنهاور، وأهداف SMART، وتقنية بومودورو، مؤكداً أن غياب التخطيط يعني ترك الأمور للصدفة.
من تونس، أثرت **المدربة المعتمدة دولياً سميرة الواعري** النقاش بمشاركة مرئية، حيث أضافت بعداً عملياً وتطبيقياً للمفاهيم النظرية المطروحة.
ثم جاءت مداخلة **اللايف كوتش والاستشارية الأسرية ماريا تيجه مبارك المرابطي** من المغرب، التي ركزت على دور الكوتش كشريك أساسي في رحلة المستفيد نحو تنظيم أولوياته. أوضحت أن الخطوة الأولى هي تنمية الوعي الذاتي لدى المستفيد لربط مهامه بقيمه وأهدافه الكبرى. واستعرضت أدوات عملية مثل “تفريغ الدماغ” لمساعدة المستفيد على إخراج كل أفكاره، ثم تنظيمها باستخدام مصفوفة أيزنهاور للتمييز بين ما هو عاجل ومهم وما يمكن تأجيله أو التخلي عنه. كما أكدت على أهمية بناء جدول أسبوعي متوازن ومتابعة المستفيد باستمرار لضمان تحويل هذه المهارات إلى عادات مستدامة.
**الماستر لايف كوتش فاطمة القماح** من المغرب، نقلت النقاش إلى بعد آخر، حيث طبقت مفهوم التخطيط الاستراتيجي على الخلية الأساسية للمجتمع: الأسرة. بحس إنساني مرهف، أوضحت أن الإنجاز الحقيقي للمرأة لا يقتصر على المهام المنزلية، بل يمتد لبناء علاقات دافئة مع زوجها وأبنائها. وضربت مثالاً حياً عن الزوجة المنهمكة في أعمال البيت على حساب الجانب العاطفي، وكيف يمكن للكوتش الأسري مساعدتها على تحقيق التوازن. واختتمت برسالة تحفيزية للنساء: “البيت النظيف يفرح العين، لكن البيت الدافئ يملأ القلب”، وطرحت سؤالاً للتفكر: “كيف يمكن للمرأة أن توازن بين الإنجاز المنزلي وبناء علاقات أسرية صحية؟”.
**الكوتش والمدربة قصباوي خديجة**، أكدت على أن التخطيط ثقافة مستمرة وليس عملية لمرة واحدة. وفي الجانب العملي، اقترحت تخصيص 15 دقيقة أسبوعياً لمراجعة الإنجازات والتحديات. وشرحت دور الكوتش كمُساند يساعد المستفيد على بناء مهارات التغيير، بدءاً من خلق مساحة آمنة لـ”التفريغ العقلي” وصولاً إلى تعليمه أدوات عملية مثل مصفوفة أيزنهاور، مع التشجيع على الاحتفال بالنجاحات الصغيرة. واختتمت باقتباس ملهم لجورج باتون: “الخطة الجيدة التي ننفذها اليوم خير من الخطة المثالية التي ننفذها الأسبوع القادم”.
وفي ختام هذا اليوم الحافل، أعلنت **إدارة الأكاديمية**، ممثلة في رسالة من ** مشرفي الإدارة**، عن اقتراح جديد لتنظيم النقاشات الأسبوعية، يهدف إلى خلق بيئة أكثر مرونة وفائدة عبر التناوب بين أسابيع مخصصة للنقاش وأخرى مفتوحة للمواضيع الإبداعية، مما يقلل الضغط ويمنح الأعضاء فرصة أكبر للاستيعاب والإبداع.
لقد كان هذا الحوار تجسيداً حياً لرسالة الأكاديمية، حيث تحولت المفاهيم النظرية إلى استراتيجيات عملية، وتلاقت الخبرات من مختلف الأقطار لتصنع فسيفساء معرفية غنية، مؤكدة أن التخطيط ليس مجرد جداول ومهام، بل هو فن إدارة الحياة بوعي وحكمة.
✍️حرر بقلم د.منور عبدالرقيب الصنومي
لا تعليق