**بقلم: د. منور عبدالرقيب الصنومي**
هونها تهون… كيف تحول عثرات الحياة إلى منصات للنجاح؟
في خضم تحديات الحياة وتقلباتها، تبرز حكمة تحمل في طياتها سرا عميقا للتعامل مع الصعاب: **”هونها تهون، كبرها تكبر”**. هذه المقولة التي أشار إليها الدكتور عبدالقادر العداقي، ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي دعوة صريحة لتبسيط الأمور وتجنب تهويل المشكلات. فكثير من معاناتنا لا ينبع من المشكلة ذاتها، بقدر ما ينبع من طريقة تفكيرنا فيها ونظرتنا إليها.
عقلك يضخم ما تركز عليه: اختر البساطة
عندما تواجهنا عقبة، مثل الرسوب في اختبار مهم، فإن ردة فعلنا الأولى هي التي تحدد مسار التجربة بأكملها. إذا استسلمنا لأفكار كارثية مثل “انتهت حياتي”، فإننا نغذي القلق والإحباط، وقد ندفع أنفسنا إلى الاستسلام. في المقابل، إذا تبنينا عقلية “هونها تهون”، وقلنا لأنفسنا “سأتعلم من هذا الخطأ وأعيد المحاولة”، فإننا نفتح الباب أمام الحلول والفرص الجديدة، وربما نحقق نجاحًا أكبر في المرة القادمة. الرسالة واضحة: العقل يضخم ما نركز عليه، فاختر أن ترى الأمور ببساطة، وستجد أنها إما تُحل أو تهون.
اقلب الصفحة: الفشل ليس النهاية
كثيرًا ما نقع في فخ جلد الذات بعد الفشل، ونظل أسرى للحظة التي لم تسر كما خططنا. لكن الحكمة تقتضي أن “تقلب الصفحة”. لا تبكِ على اللبن المسكوب، بل تعلم الدرس ثم تحرك للأمام. لا تجلس طويلاً في حفرة الفشل، فهي ليست مكانًا للإقامة الدائمة.
ولنا في قصة توماس إديسون خير مثال. عندما واجهه الناس بأنه فشل أكثر من ألف مرة في اختراع المصباح الكهربائي، أجاب بعبقرية: “لم أفشل، بل وجدت ألف طريقة لا تؤدي إلى النتيجة”. لقد رأى في كل “فشل” خطوة تقربه من النجاح. هذه هي الرسالة الجوهرية: الفشل لا يعني النهاية، بل هو بداية فصل جديد يحمل معه نضجًا وخبرة لم تكن لتكتسبها لولاه.
اهدأ وابدأ: قوة التوقف والانطلاق
في لحظات الأزمات، مثل فقدان الوظيفة، قد تسيطر علينا مشاعر الغضب والقلق. هنا يأتي دور معادلة بسيطة وقوية: **”اهدأ وابدأ”**. إنها دعوة ذكية للجمع بين التوقف المؤقت للتفكير وإدارة الانفعالات، ثم الانطلاق العملي بخطوات إيجابية.
تخيل شابًا فقد عمله، وبدلًا من أن يغرق في دوامة السلبية، قرر أن يهدأ أولاً. بعد أن استعاد توازنه، استثمر طاقته في تعلم مهارات جديدة وبدأ مشروعًا صغيرًا، ليصبح هذا المشروع فيما بعد عمله الحر الدائم ومصدر نجاحه. الرسالة هنا هي: توقف، التقط أنفاسك، راجع أولوياتك، ثم تحرك من جديد بخطى واثقة ومدروسة.
انهض بذاتك: أنت لم تُولد لتكون لا شيء
لعل أقوى دافع يمكن أن يمتلكه الإنسان هو الإيمان بقيمته الداخلية. جملة **”انهض بذاتك، أنت لم تُولد لتكون لا شيء”** هي دعوة للاستيقاظ، للوعي، ولتقدير الذات. إنها تذكير بأن ظروفك الخارجية لا تحدد من أنت.
كم من قصص النجاح ولدت من رحم المعاناة! شاب نشأ في بيئة فقيرة ومحبطة، وقيل له مرارًا “لن تنجح أبدًا”. لكنه رفض هذا الحكم، وآمن بنفسه، واجتهد وثابر حتى حصل على فرصة غيرت حياته وأصبح رجل أعمال ناجحًا. الرسالة ملهمة: داخلك طاقات كامنة لم تكتشفها بعد. كل إنسان في هذا العالم يمتلك بصمة فريدة، وكل ما عليه فعله هو أن ينهض ويكتشفها.
**الخلاصة**
الحياة مليئة بالعثرات، ولكنها أيضًا مليئة بالفرص. لا تجعل من عثرتك مقبرة تدفن فيها أحلامك، بل اجعل منها منصة تنطلق منها نحو ذاتك العظيمة وإمكانياتك اللامحدودة.
تذكر دائمًا: هونها لتهون، اقلب الصفحة، اهدأ وابدأ، وانهض بذاتك.
حرارة صفر١٤٤٧هجرية الموافق ٢٦يوليو٢٠٢٥م
لا تعليق