**بقلم: د. منور عبدالرقيب الصنومي**
**على ضوء طرح د. جواهر أحمد في قاعة الأكاديمية الدولية (AIA)**
في خضم تسارع الحياة وضجيجها الذي لا يتوقف، تبرز حكمة قديمة في ثوب جديد: الهدوء في الصباح ليس ضعفا بل قوة ذكية تحفظ طاقتك لما يستحق.
هذه العبارة، التي كانت محور نقاش ثري تتجاوز كونها مجرد نصيحة عابرة لتصبح استراتيجية عميقة لإدارة الذات وتحقيق الأهداف وهي فكرة تجد جذورها في الفكر الاستراتيجي وتتألق في تطبيقات الكوتشينغ الحديث.
♣︎الهدوء كأداة استراتيجية♣︎
إن النظرة التقليدية للهدوء قد تعتبره سلبية أو انعزالاً لكن المنظور الاستراتيجي يراه فضيلة تشبه ▪︎دهاء الثعلب▪︎ الذي تحدث عنه ميكيافيلي.
فبدلاً من تبديد الطاقة الذهنية والعاطفية في تفاعلات صباحية عشوائية أو انفعالات غير ضرورية يصبح الهدوء درعاً واقياً يحفظ أثمن الموارد.
هذه الموارد هي الوقود الذي يدفعنا نحو تحقيق طموحاتنا.
وكما أن القائد الحكيم لا يخوض معارك هامشية تستنزف جيشه فإن الفرد الواعي لا يهدر طاقته في أمور لا تخدم أهدافه الكبرى.
♣︎حفظ الطاقة لغاية أسمى♣︎
يكمن جوهر القوة في أن حفظ الطاقة ليس غاية بحد ذاته بل وسيلة لتحقيق ما “يستحق”.
هذا “المستحق” يتجلى في عدة جوانب حاسمة في رحلة النجاح:
♠︎اتخاذ القرارات الحاسمة: القرارات الكبرى تتطلب صفاءً ذهنياً لا يمكن بلوغه وسط الفوضى.
يوفر الهدوء الصباحي البيئة المثالية لمعالجة المعلومات بعمق واتخاذ خيارات مدروسة.
♠︎التخطيط الاستراتيجي: فترة الصباح الهادئة هي الوقت الذهبي لرسم الخطط وتوقع التحديات ووضع الاستراتيجيات اللازمة للتغلب عليها قبل أن يبدأ صخب اليوم.
♠︎فهم المحيط والتأثير الإيجابي: الطاقة المحفوظة تتيح لنا فرصة دراسة الآخرين وفهم دوافعهم وهو أساس بناء علاقات قوية والتأثير الإيجابي في بيئتنا وهو ما ينسجم مع أهداف الكوتشينغ السامية.
♣︎الهدوء قناع للقوة والثقة♣︎
قد يبدو الشخص الهادئ للوهلة الأولى غير مكترث لكنه في الحقيقة يجمع المعلومات يحلل المواقف ويستعد لخطواته التالية.
هذا الهدوء يمنحه ميزة استراتيجية فهو يعكس ثقة بالنفس وسيطرة داخلية وهي صفات تعزز من هيبة الفرد وقوته الناعمة في عيون الآخرين.
♣︎من الحكمة القديمة إلى الكوتشينغ الحديث♣︎
هنا يتقاطع الفكر الاستراتيجي مع مبادئ الكوتشينغ الحديثة.
فبينما تختلف الأهداف الأخلاقية تتفق الوسائل على أهمية الكفاءة واستغلال الموارد الداخلية. يشجع الكوتشينغ على تبني عادات تخدم أهداف الفرد والهدوء الصباحي هو أحد أقوى هذه العادات لأنه يعزز:
♠︎الوعي الذاتي: فهم تأثير البيئة الصباحية على طاقتك وقراراتك.
♠︎التركيز الموجه: توجيه الطاقة المحدودة نحو الأنشطة الأكثر أهمية.
♠︎التخطيط الفعال: استغلال السكون لوضع خطط عمل واضحة.
في جوهره يدعونا الكوتشينغ لاستخدام الهدوء الصباحي ليس كأداة تلاعب بل كوسيلة لتعظيم إمكاناتنا الشخصية وتحقيق أهدافنا بفعالية.
إنها دعوة لنصبح “قادة” حياتنا ندير مواردنا بحكمة ونستثمر طاقتنا فيما يستحق حقا.
حرر ٣٠محرم١٤٤٧هجرية الموافق ٢٥ يوليو ٢٠٢٥م

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *