منطقة الراحة: سجن أم نقطة انطلاق؟ نقاش الدكاترة في AIA يكشف الخيارات

“انهض بذاتك: نقاش معمق حول قاعدة الكوتشينج “نتائج مختلفة = تصرفات مختلفة”
في نقاش ثري أقيم في قاعة الأكاديمية الدولية AIA، تبادل نخبة من الدكاترة والأخصائيين آراءهم حول مقولة ملهمة لخبير الكوتشنج والتدريب، الدكتور عبدالقادر العداقي: “انهض بذاتك أنت لم تولد لتكون لاشيء 🤝 لا تأكل نفسك بالعيش في نفس المكان والمعارف، غادر منطقة راحتك. وانفتح على أناس وثقافات جديدة. تعلم علوم ومهارات وتدرب على كورسات جديدة، اقرأ كتب في تخصصات متنوعة واسمح لنفسك بتجربة أشياء جديدة، خذ المغامرة. سترى الحياة بشكل مختلف.”
قاعدة الكوتشنج: فهم عميق لمبدأ التغيير
قدم الدكتور منور عبدالرقيب الصنومي مداخلة قيمة، مسلطًا الضوء على قاعدة الكوتشنج التي طرحها : “نتائج مختلفة = تصرفات مختلفة. تصرفات مختلفة = نتائج مختلفة.” وأوضح أن هذه ليست مجرد مقولة، بل هي فلسفة حياة وعمل تحدث فرقًا حقيقيًا في رحلتنا نحو تحقيق الأهداف والنجاح.
وأكد الدكتور الصنومي أن الرغبة في الحصول على نتائج مختلفة تستلزم بالضرورة تغيير التصرفات والأفعال، مستشهدًا بمقولة ألبرت أينشتاين بأن الاستمرار في فعل نفس الأشياء بنفس الطريقة وتوقع نتائج مختلفة هو تعريف “الجنون”. وقدم أمثلة توضيحية من الحياة اليومية والمهنية، مثل إنقاص الوزن، والتطوير الوظيفي، وبناء العلاقات الاجتماعية، وريادة الأعمال، ليبرهن على أن تغيير السلوك يؤدي حتمًا إلى نتائج مغايرة.
الأفكار والتغيير: رؤى متعددة
عززت مداخلات الدكاترة الأفاضل هذا المفهوم من زوايا مختلفة:
* د. إلهام الرحمانية أكدت أن الخروج من منطقة الراحة، والتكيف، وتغيير النهج، واستكشاف طرق جديدة هي مفتاح النجاح لمواجهة التحديات. وشددت على أهمية تغيير الأفكار، وتطوير طريقة التفكير، وتنمية القدرات للوصول إلى الأهداف وتغيير الحياة.
* د. بشرى علمي أضافت بُعدًا مهمًا بالقول إن السلوك المختلف يبدأ بأفكار مختلفة، والتي تؤدي بالضرورة إلى تصرفات مختلفة، وبالتالي نتائج مختلفة.
* د. صباح منصوري ربطت بين الأفكار والحياة بشكل عميق، مشبهة الأفكار بالسفينة التي إما أن تبحر بالمرء لينجو أو يغرق هو وسفينته. وأوضحت أن تعديل الأفكار يؤدي إلى تعديل الحياة، مؤكدة أن ضبط الأفكار وتعديلها ينعكس على ضبط المشاعر والسلوك، مما يؤدي إلى تصرفات سليمة ونتائج مختلفة عن تلك التي ألفها الشخص من تصرفات خاطئة مثل التفكير المفرط أو التسويف.
تحليل رياضي ومنطقي لقاعدة الكوتشنج
قدمت د. جواهر أحمد تحليلًا رياضيًا ومنطقيًا عميقًا لقاعدة الكوتشنج، معتبرة إياها تعبيرًا عن مبدأ سببي. وقامت بتقسيم القاعدة إلى جزأين:
* الجزء الأول: “نتائج مختلفة = تصرفات مختلفة.” حيث رمزت للنتائج بـ (R) وللتصرفات بـ (A)، وأوضحت أن حصول R2 (نتيجة مختلفة) يستلزم A2 (تصرف مختلف)، بما يتوافق مع مبدأ أن الحصول على مخرجات مختلفة يتطلب تغيير المدخلات. ونبهت إلى الافتراض الضمني بوجود علاقة مباشرة وقوية بين التصرفات والنتائج، مع الأخذ في الاعتبار تأثير المتغيرات الخارجية.
* الجزء الثاني: “تصرفات مختلفة = نتائج مختلفة.” حيث قدمت تفسيرين محتملين: الأول أنه تأكيد للجزء الأول، والثاني أنه يوسع المفهوم ليشمل الاختلاف في النهج الفكري أو الاستراتيجية، مما يؤدي إلى نتائج مختلفة.
وخلصت الدكتورة جواهر إلى أن هذه القاعدة هي بمثابة مسلمة أساسية في التنمية الذاتية، لكنها نبهت إلى أن الحياة ليست بهذه البساطة، وأن جودة الاختلاف مهمة، فالتصرفات المختلفة قد تؤدي إلى نتائج أسوأ أو محايدة، بينما يهدف الكوتشنج إلى نتائج أفضل.
الخروج من منطقة الراحة: نصيحة علمية راسخة
اختتمت الماستر لايف كوتش رشا فوزي النقاش بتأكيد أهمية تقدير الذات والابتعاد عن الركود في منطقة الراحة لتعزيز الصحة النفسية. وأشارت إلى أن الخروج من منطقة الراحة وتجربة أشياء جديدة يحفز الدماغ على تطوير مهارات التكيف والمرونة النفسية، ويزيد من القدرة على مواجهة التحديات بثقة. كما أن التعلم المستمر والتفاعل مع ثقافات وأشخاص متنوعين يوسع آفاق الإدراك ويحفز النمو المعرفي والعاطفي.
وأكدت أن قيام الإنسان بالمغامرة وتبني تجارب جديدة له تأثير إيجابي على تحسين المشاعر الإيجابية، وتقليل الشعور بالملل أو الركود، مما يعزز مستويات السعادة والرضا بالذات. وبذلك، فإن الدعوة إلى النهوض ومغادرة منطقة الراحة والانفتاح على الجديد هي نصيحة علمية راسخة مدعومة بدراسات نفسية عديدة.
لقد أثبت هذا النقاش العميق أن مفتاح التطور والنجاح يكمن في إدراك أن تغيير النتائج يبدأ بتغيير الأفكار والتصرفات. إنه دعوة قوية للجميع لتبني المرونة، والانفتاح على الجديد، والمغامرة في مسارات غير تقليدية لتحقيق أفضل نسخة من الذات.
بقلم د.منورعبدالرقيب الصنومي
حرر يوم  السبت ٢٤ محرم ١٤٤٧هجرية
الموافق ٢٠٢٥/٧/١٩م

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *