تحذيرات لكل من الرجل والمرأة: مفتاح لعلاقة زوجية صحية
في إطار النقاشات المثرية التي شهدتها أكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية (AIA) قسم(DFMC) ضمن دورة المستشار الأسري والزواجي ، برزت نقاط جوهرية حول العوامل التي تؤدي إلى انهيار الحياة الزوجية. تم تلخيص هذه النقاط في أربع سلوكيات يجب على كل من الرجل والمرأة تجنبها لضمان استقرار ونجاح العلاقة.
أربع سلوكيات يجب على الرجل تجنبها
كما أوضح الدكتور عبدالقادر العداقي، فإن هناك أربعة أمور تُخرب بيت الرجل، وهي:
* الإهمال: ليس مجرد إهمال للمسؤوليات المادية، بل هو إهمال عاطفي يترك الشريكة تشعر بالوحدة والخذلان. الإهمال العاطفي يجفف مشاعر الحب والتقدير ويحول العلاقة إلى صحراء قاحلة.
* الابتعاد: سواء كان ابتعادا جسديا أو عاطفيا، فغياب الرجل عن حياة شريكته يقتل التواصل ويحل الصمت محل الحوار. الرجل الحاضر بجسده والغائب بروحه يُفقد العلاقة جوهرها.
* القسوة: التعامل بقسوة يُمزّق نسيج الألفة والمودة. القسوة في القول والفعل تطفئ نور قلب المرأة وتُفقدها شعورها بالأمان، مما يجعل البيت ساحة للتوتر بدلاً من كونه واحة للسكينة.
* البخل: ليس البخل المادي فقط، بل بخل المشاعر والكلمات والتقدير. الرجل الذي يبخل بالكلمة الطيبة والثناء والاهتمام يقتل الحب تدريجيًا، فالحب ينمو بالبذل والعطاء لا بالمنع والحرمان.
أربع سلوكيات يجب على المرأة تجنبها
في المقابل، أكد الدكتور عبدالقادر العداقي على أربع سلوكيات يجب على المرأة الحذر منها، وهي:
* العناد: العناد ليس قوة في الرأي، بل هو معول يهدم التفاهم ويحول الحوار إلى صراع. المرأة العنيدة تخسر دفء العلاقة وتجعل من البيت ساحة للمنافسة بدلاً من كونه ملاذًا آمنًا.
* العصبية: الانفعال الزائد والصراخ يُشعلان الخلافات الصغيرة ويُفقِدان الحوار قيمته. العصبية تُضعف ركائز الأمان النفسي وتجعل الشريك في حالة تأهب دائم.
* الشك: الشك يقتل الثقة، وهي الأساس الذي تُبنى عليه أي علاقة. الشك المستمر يفسد النوايا ويخلق بيئة من التوتر والاتهامات المتبادلة التي تهدم الثقة بشكل نهائي.
* رفع الصوت: الصوت العالي لا يثبت حقًا، بل يُفقد الحديث رقته ويُفرغ البيت من سكينته. البيت الذي يملؤه الضجيج يفقد المودة والاحترام المتبادل بين الزوجين.
هذه النقاط التي تمت مناقشتها بتعمق من قبل المشاركين في الدورة، مثل الدكتورة جواهر والدكتور رشيد مورجاني، تؤكد أن الحياة الزوجية مسؤولية مشتركة. النجاح يتطلب وعيًا من كلا الطرفين لتجنب هذه السلوكيات المدمرة والعمل على بناء جسور من التفاهم والاحترام المتبادل.
رحلة العلاقة الزوجية: من الانبهار إلى الأمان
في إطار الدورة التدريبية (DFMC) التي قدمتها أكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية (AIA)، تم استعراض نموذج “مراحل البناء العاطفي”، وهو منحنى بياني يوضح المسار الطبيعي لأي علاقة عاطفية، من بدايتها المليئة بالمثالية وصولًا إلى مرحلة النضج والأمان الحقيقي.
كما أوضح الدكتور رشيد مورجاني في إحدى المداخلات، فإن فهم هذه المراحل يعد ضروريًا لتجاوز التحديات التي تواجه الأزواج.
مراحل البناء العاطفي الست
1. مرحلة البدايات (الانبهار): تبدأ العلاقة بشعور من المثالية والتجاذب الأولي، حيث يرى كل طرف الآخر بعين مغمورة بالأمل. هنا، تكون التوقعات عالية والمشاعر متوهجة، ولكنها قد تكون سطحية وغير واقعية.
2. مرحلة الشك (تصاعد التوتر): تبدأ الصورة الوردية في التلاشي مع ظهور الفروقات الحقيقية بين الشريكين. هنا، تظهر الأسئلة حول التوافق، ويبدأ التوتر في التصاعد. هذه المرحلة خطيرة لأن الشك إذا لم تتم إدارته بشكل صحيح، يمكن أن يتحول إلى اتهامات دائمة.
3. مرحلة الحزن (الإحباط): بعد الشك، يأتي شعور بالخيبة والإحباط من أن العلاقة ليست كما كان يتخيلها كل طرف. هذا الحزن ليس ضعفًا، بل هو بداية للوعي وإدراك الواقع.
4. مرحلة الصراع على السلطة (ذروة الاختبار): تمثل هذه المرحلة أخطر نقطة في العلاقة، حيث يحاول كل طرف فرض رأيه وإثبات صواب موقفه. قد تحدث تهديدات وانسحابات عاطفية، وهذه هي المرحلة التي تحتاج فيها العلاقة إلى تدخل خارجي، مثل مستشار أسري، لتجاوزها بنضج.
5. مرحلة الملل (الروتين): بعد تجاوز الصراع، تستقر العلاقة، ولكنها قد تفقد بريقها وتدخل في حالة من الروتين. الملل ليس نهاية الحب، بل هو إشارة إلى حاجته للتجديد وإعادة إحياء الشغف.
6. مرحلة القبول والأمان (النضج): بعد تجاوز كل المراحل السابقة، يصل الزوجان إلى قمة العلاقة. هنا، يتم قبول الآخر كما هو بعيوبه ومميزاته، وتُبنى الثقة الحقيقية. الأمان هو الشعور بأنك محبوب ومقبول دون شروط، وهذا هو الحب الحقيقي الذي يبنى على الاختيار والنضج، لا على الانبهار الأولي.
تُعلمنا هذه المراحل أن العلاقات الزوجية ليست طريقًا مستقيمًا، بل هي رحلة مليئة بالصعود والهبوط. النضج الحقيقي هو القدرة على الاستمرار في هذه الرحلة رغم كل التقلبات، والعمل معًا للوصول إلى مرحلة القبول والأمان.
بقلم: د. منور عبدالرقيب الصنومي
حرر بتاريخ ١٢صفر ١٤٤٧هجرية الموافق ٦أغسطس ٢٠٢٥م
لا تعليق