الارتقاء إلى القمة: أن تكون أفضل من الأفضل
“إذا أردت أن تحصل على الأفضل، عليك أن تكون أفضل من الأفضل.” هذه المقولة العميقة للدكتور عبد القادر العداقي تحمل في طياتها جوهر التفوق الحقيقي، وهي ليست مجرد حكمة عابرة، بل هي دعوة صريحة للارتقاء بما يتجاوز حدود التميز المعتاد. فالحصول على “الأفضل” لا يعني فقط الوصول إلى مستوى الجودة أو الأداء الذي يعتبره الآخرون مثالياً، بل يتطلب تجاوز هذا المستوى بكثير، ليصبح المرء في مصاف من هم في القمة، بل وأعلى منهم.
ما معنى “الأفضل”؟
في سياق مقولة الدكتور العداقي، يمكننا النظر إلى مفهوم “الأفضل” من زاويتين. الأولى هي “الأفضل” الذي نسعى إليه كهدف أو نتيجة. قد يكون هذا “الأفضل” وظيفة أحلام، أو مركزاً قيادياً، أو فرصة استثمارية نادرة، أو حتى مستوى معيناً من السعادة والرضا الشخصي. هذا “الأفضل” غالباً ما يكون محط أنظار الكثيرين، ويطمح إليه عدد كبير من الناس.
أما الزاوية الثانية فهي “الأفضل” كمعيار للأداء أو الصفة. هنا، “الأفضل” يشير إلى الأشخاص أو الكيانات التي وصلت إلى أعلى مستويات التميز في مجال معين. هم النماذج التي يُحتذى بها، والمقاييس التي تُقاس عليها الكفاءة.
تجاوز “الأفضل”: لماذا لا يكفي التميز؟
المغزى الحقيقي في مقولة الدكتور العداقي يكمن في الجزء الثاني منها: “عليك أن تكون أفضل من الأفضل”. وهذا يعني أن مجرد الوصول إلى مستوى “الأفضل” الذي حدده الآخرون أو المتوقع في مجال ما، قد لا يكون كافياً لضمان الحصول على ما تطمح إليه. لماذا؟
* المنافسة الشديدة: في عالم اليوم، أصبحت المنافسة على “الأفضل” شرسة جداً في كل المجالات. إذا كان هناك 100 شخص يسعون لنفس الفرصة “الأفضل”، وجميعهم يتمتعون بنفس مستوى “الأفضلية” المعلن، فكيف سيتم الاختيار؟ هنا يأتي دور التفوق الإضافي.
* التطور المستمر: معايير “الأفضل” ليست ثابتة. ما كان يعتبر “الأفضل” بالأمس، قد يصبح مجرد “جيد” اليوم. التقدم التكنولوجي، وتغير متطلبات السوق، وتزايد سقف التوقعات، كلها عوامل تدفع بمعايير التميز إلى الأعلى باستمرار. من يرغب في البقاء في القمة، أو الوصول إلى قمة جديدة، عليه أن يتجاوز معايير الحاضر.
* التميز الحقيقي: أن تكون “أفضل من الأفضل” يعني أن تمتلك ميزة تنافسية فريدة، شيئاً لا يمتلكه الآخرون، أو أن تقدم قيمة إضافية تفوق التوقعات. هذا لا يتعلق فقط بالمهارات أو المعرفة، بل يشمل أيضاً العقلية، والإبداع، والمرونة، والقدرة على التكيف، وحتى السمات الشخصية التي تميزك.
كيف تصبح “أفضل من الأفضل”؟
الوصول إلى هذه المرتبة يتطلب جهداً واعياً ومستداماً، ويرتكز على عدة محاور:
* التعلم المستمر وتجاوز الذات: لا تتوقف عن التعلم. اقرأ، احضر ورش العمل، اكتسب مهارات جديدة. الأهم من ذلك، تحدى معلوماتك ومهاراتك الحالية. اسأل نفسك دائماً: كيف يمكنني أن أكون أفضل مما أنا عليه الآن؟
* الابتكار والإبداع: لا تكتفِ بتطبيق الحلول الموجودة. فكر خارج الصندوق، ابحث عن طرق جديدة وأكثر فعالية لإنجاز المهام، قدم أفكاراً مبتكرة تضيف قيمة حقيقية. الابتكار هو ما يميزك عن “الأفضل” الآخرين.
* المرونة والقدرة على التكيف: العالم يتغير بسرعة. من يستطيع التكيف مع هذه التغيرات واحتضان التحديات الجديدة، سيكون لديه فرصة أكبر لتجاوز من يتمسكون بالأساليب القديمة.
* بناء علاقات استثنائية: الشبكة المهنية والشخصية القوية يمكن أن تفتح أبواباً وفرصاً لا يمكن للمعرفة والمهارة وحدها أن توفرها. كن شخصاً ذا قيمة في علاقاتك، قدم الدعم، وكن موثوقاً به.
* العقلية الإيجابية والمثابرة: طريق التميز ليس سهلاً، وسوف تواجه تحديات وإخفاقات. العقلية الإيجابية، والإيمان بقدرتك على التغلب على الصعاب، والمثابرة في وجه الفشل، كلها عوامل حاسمة لتصبح “أفضل من الأفضل”.
* تحديد معاييرك الخاصة للتميز: لا تنتظر الآخرين ليحددوا لك ما هو “الأفضل”. ضع معاييرك الخاصة التي تتجاوز التوقعات، وتطمح إلى تحقيقها. هذا يمنحك دافعاً داخلياً لا يتأثر بالمتغيرات الخارجية.
في الختام، مقولة الدكتور عبد القادر العداقي هي بمثابة خارطة طريق نحو تحقيق أقصى إمكانياتنا. إنها تذكرنا بأن النجاح الحقيقي لا يكمن في مجرد الوصول إلى مستوى التميز، بل في تجاوز هذا المستوى، وفي السعي الدؤوب لأن نكون النسخة الأفضل من أنفسنا، ليس فقط في نظر الآخرين، بل في جوهر وجودنا. هل أنت مستعد لتكون “أفضل من الأفضل”؟
بقلم د.منورعبدالرقيب الصنومي
حرر بتاريخ ٢٨محرم ١٤٤٧هجرية الموافق ٢٣يوليو ٢٠٢٥م

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *