عندما يصبح الزواج تأشيرة: حوار حول شروط الزواج بين الواقع والطرافة
في جلسة حوارية غنية بأكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية (AIA)، تحول منشور طريف إلى نقاش جاد وعميق حول شروط الزواج في المجتمعات العربية. المنشور الذي أثار الضحك كان للدكتور العداقي نفسه، حيث شبه طلب الأب شهادة حسن سيرة وسلوك وكشف دخل من العريس بمتطلبات الحصول على تأشيرة سياحية لسويسرا. هذا التشبيه البارع فتح الباب أمام وجهات نظر متعددة من المشاركين، الذين أثروا النقاش بتحليلاتهم المختلفة.
حماية الأب: بين الحرص المبالغ فيه والمنطق السليم
شارك الحاضرون بآرائهم التي انقسمت بين مؤيد ومعارض لطريقة الأب في التشدد بطلب الوثائق. اعتبر بعض المشاركين، مثل أبوسهيل ود. صباح المنصوري وأ. رشا فوزي، أن دوافع الأب منطقية وتصب في صالح ابنته. فطلب الأب، كما يرى راقم هذه الأحرف، يعكس رغبته في الاطمئنان على مستقبل ابنته المالي والأخلاقي، بينما أشارت د. صباح المنصوري إلى أن هذه المطالب، رغم منطقيتها، يجب أن تتم عن طريق الحوار والتقصي لا الأوراق، لأن الأخيرة قد تكون مزورة.
من جانبها، أكدت أ. رشا فوزي أن خوف الأب طبيعي جداً، وأن هذه الشروط قد تكون طريقة للتأكد من تحمل الشاب للمسؤولية والالتزام، مشيرة إلى أن التكافؤ المادي والثقافي والاجتماعي هو أساس لزواج ناجح. كما أضافت د. إلهام ود. فوزية الناصري أن الأب يبحث عن الأمان النفسي والمادي لابنته، وأن هذه الشروط قد تكون قائمة ضرورية للتأكد من تأهيل الطرفين لهذا المشروع الحياتي الهام.
الوثائق أم الثقة؟ حدود حماية الأب ودور الحوار
على الجانب الآخر، رأى البعض أن هذه الشروط قد تتجاوز حدود الحماية لتصل إلى “التحكم وسوء الظن”، كما عبرت عن ذلك د. زهور الإدريسي. فالحماية الحقيقية، في رأيها، لا تكون بالوثائق بل بالحوار الصادق الذي يكشف عن قيم الشاب ونضجه. كما أضافت أن هذه الشروط قد تعامل الشاب وكأنه موضع اتهام، وقد تكون ناتجة عن مخاوف مبالغ فيها لدى الأب.
د. جواهر أضفت لمسة فكاهية وواقعية في الوقت ذاته، معتبرة أن طلب الأب للوثائق أشبه بتحويل منزله إلى قنصلية، مما قد يؤدي إلى هروب العريس. لكنها عادت ودافعت عن وجهة النظر الأخرى، معتبرة أن هذه الشروط قد تكون “اختبارًا” من الأب ليرى مدى جدية الشاب وقدرته على التحمل، مما يدل على أنه محارب حقيقي مستعد لكل الصعاب.
الخلاصة: توازن بين الشرع والاجتماع
في ختام النقاش، قدمت د. أسماء الداوي رؤية شاملة تجمع بين الجانبين، مؤكدة أن من حق الوالدين شرعاً وقانوناً أن يسألوا عن الزوج المحتمل، بهدف حماية ابنتهما وضمان حياة زوجية مستقرة. ومع ذلك، شددت على ضرورة أن يتم هذا الاستفسار بأسلوب لائق ومحترم، دون تشهير أو إحراج.
النقاش في أكاديمية الدكتور العداقي أظهر أن القضية تتجاوز مجرد الطرافة، وتلامس صلب التغيرات الاجتماعية والاقتصادية. فالأمر يكمن في إيجاد توازن دقيق بين حرص الأب على ابنته، وثقة العائلتين في بعضهما، وعدم تحويل الزواج إلى صفقة تجارية أو إجراءات إدارية معقدة. فالسعادة الزوجية، كما أشار المشاركون، تُبنى على الحب والاحترام، لا على الأوراق والوثائق وحدها.
بقلم: د. منور عبدالرقيب الصنومي
حرر بتاريخ: ٧ أغسطس ٢٠٢٥م
لا تعليق