《القيادة الملهمة كيف نحول الأفكار إلى واقع في قاعة الأكاديمية الدولية AIA》

**بقلم: د. منور عبدالرقيب الصنومي**
**حرر بتاريخ: ٥ ربيع الأول ١٤٤٧هـ الموافق ٢٧ أغسطس ٢٠٢٥م**

في حوار فكري ثري ومثمر استضافت قاعة أكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية (AIA) نخبة من الخبراء والمدربين لمناقشة موضوع محوري في عالم اليوم: [{القيادة والإدارة}]، بهدف استكشاف سبل تحويل الأفكار إلى ممارسة قيادية ناجحة. وقد شهد النقاش تفاعلاً واسعاً، حيث قدم المشاركون رؤى عميقة وتحليلات دقيقة، عكست خبراتهم المتنوعة في مجالات الكوتشينغ والتدريب والتنمية البشرية.

**القيادة مهارة والإدارة تخصص: حجر الزاوية في النقاش**

نزل الموضوع كالعادة من قبل إدارة الأكاديمية
تلاه حوار **الدكتورة إلهام من المغرب**، طبيبة ومدربة معتمدة دولياً، بتأكيدها على أن الحديث عن القيادة قديم قدم التاريخ، بينما الإدارة علم حديث. وأوضحت الفروق الجوهرية بين المفهومين، حيث يركز المدير على الأهداف قصيرة المدى والعمليات اليومية، مستمداً سلطته من منصبه، بينما يركز القائد على الرؤية بعيدة المدى، ويستمد قوته من تأثيره الشخصي وقدرته على الإلهام. وأشارت إلى أن “الكوتشينغ القيادي” هو المجال الذي يهدف إلى تزويد القادة بالمهارات اللازمة لتحسين جودة قراراتهم وتواصلهم.

وقد أثنى **الدكتور الصنومي** على هذا الطرح، معتبراً أن التمييز بين القيادة كمهارة والإدارة كتخصص هو تمييز دقيق للغاية. فالإدارة تُكتسب بالدراسة، بينما القيادة مزيج من الفطرة والخبرة. وأضاف أن المدير الجيد هو الذي يجمع بين التخصص الإداري والمهارة القيادية ليصبح قائداً إدارياً ناجحاً.

**نموذج GROW: أداة لتحويل الأفكار إلى واقع**

قدمت **الدكتورة إلهام** نموذج “GROW” كإطار عمل فعال لتحويل الأفكار إلى ممارسة قيادية. وشرحت خطواته الأربع: تحديد الهدف (Goal)، تقييم الواقع (Reality)، استكشاف الخيارات (Options)، وتحديد الإرادة وخطة العمل (Will).

وتوسع **الدكتور الصنومي** في شرح النموذج، موضحاً أن تقييم الأفكار وتحديد قابليتها للتطبيق يندرج ضمن تحديد الهدف وفهم الواقع. وأكد أن تطوير بيئة داعمة للابتكار يشجع على توليد الخيارات، بينما تحديد خطة عمل وتفويضها هو جوهر مرحلة الإرادة التي تحول الأفكار إلى خطوات عملية.

بدورها، طبقت **الماستر لايف كوتش فاطمة القماح** من المغرب نموذج GROW على مثال عملي، وهو رغبة قائد فريق في زيادة الإنتاجية، مبينة كيف يمكن للنموذج أن يساعد في تحديد الهدف بوضوح، وفهم الواقع الحالي للفريق، واستكشاف خيارات عملية، ثم وضع خطة عمل تجمع بين الحزم والإلهام.

**الكوتشينغ: الجسر بين الحزم والإلهام**

كان السؤال المحوري للنقاش هو: “كيف يمكن للكوتش مساعدة قائد فريق على الجمع بين الحزم والإلهام؟”.

أجابت **المدربة المعتمدة دولياً واللايف كوتش سارة العرب** من لبنان بأن دور الكوتش يكمن في رفع وعي القائد بأسلوبه الحالي، ومساعدته على بناء بيئة عمل قائمة على الوضوح والثقة، وتشجيعه على الاستماع الفعال ليكون قريباً من فريقه.

وأضافت **اللايف كوتش ماريا تيجه مبارك المرابطي**، استشارية أسرية من المغرب، أن الكوتش يساعد القائد على فهم أن الحزم والإلهام متكاملان، ويعمل على تنمية وعيه الذاتي ومهارات التواصل والذكاء العاطفي لديه، والتي تعتبر بوابة الدخول إلى عالم القيادة المنشودة.

ومن جهته، أوضح **الماستر اللايف كوتش د. عبدالرحيم الدادسي** أن الكوتش يساعد القائد على تطوير مهارات اتصال فعالة “لإيصال الحزم دون إفراط أو تفريط”، وتحقيق التوازن بين العقل والعاطفة، وإلهام القائد نفسه برؤية واضحة.
هذا وقد تناول الدكتور.ابراهيم لوكنا/المغرب
*القيادة بين الحزم والإلهام* بقوله
في عالم القيادة الحديثة، يواجه القادة تحدياً مستمراً في الموازنة بين ضرورة الحزم في اتخاذ القرارات وأهمية الإلهام لتحفيز الفرق. القائد الناجح هو من يجمع بين هاتين الصفتين، فيضع معايير واضحة وحدود محددة بينما يحافظ على شرارة الحماس والدافعية لدى فريقه. الكوتشينغ يلعب دوراً محورياً في تطوير هذه المهارات من خلال أدوات فعالة مثل نموذج GROW لتحديد الأهداف والواقع والخيارات، وعجلة الحياة لتقييم التوازن القيادي، بالإضافة إلى تقنيات الاستماع الفعال والأسئلة القوية التي تساعد القادة على اكتشاف نقاط قوتهم.
من خلال التدريب المستمر باستخدام هذه الأدوات والممارسة العملية، يمكن للقائد أن يتقن فن التوازن بين القوة والحنان، بين الوضوح والمرونة. هذا التوازن الذي يتم تطويره عبر جلسات الكوتشينغ المنتظمة وتطبيق نماذج التغذية الراجعة البناءة، هو ما يميز القائد الحقيقي عن المدير التقليدي.
في النهاية، القيادة الفعالة ليست مجرد مهارة تقنية، بل فن يجمع بين العلم والحكمة والأدوات العملية للكوتشينغ في خدمة تحقيق الأهداف المشتركة.

وأكدت **المدربة الدولية والكوتش لايف خديجة مفتوح** من المغرب على دور الكوتش المهني في تمكين القائد من الجمع بين الحزم الذي يضمن وضوح الرؤية، والإلهام الذي يشعل الحافز. واستشهدت بإحصاءات حديثة تظهر أن 70% من المؤسسات تشير إلى أن الكوتشينغ التنفيذي يحسن الأداء الفردي بوضوح.

**أهمية كوتشينغ الأعمال والاستقرار المهني**

قدم **الدكتور عبدالقادر العداقي**، رئيس الأكاديمية الدوليةAIA، مداخلة محورية نبه فيها إلى وجود تقصير في التوجه نحو “كوتش الأعمال والقيادة والإدارة”، رغم أنه أحد أهم ركائز الاستقرار النفسي والاجتماعي للفرد. وأشار إلى أن الكثير من المشاكل الأسرية والفردية، وحتى بعض الأمراض وحالات الانتحار، تعود إلى بيئة العمل السامة أو الفراغ الذي يخلقه التقاعد. وشدد على أن الاستقرار المهني يولد الاستقرار النفسي والأسري، وأن كوتشينغ الأعمال يساعد الأفراد على تحويل خبراتهم إلى عائد استثماري حتى بعد التقاعد. ولفت الإنتباه إلى مفهوم مهم جدا في عالم الكوتشينغ بقوله أنصح جميع روّاد الكوتشينغ، والمقبلين على تعلم هذا العلم، بإيلاء اهتمام أكبر بجانب “بيزنس كوتش” أو ما يُعرف بكوتش الأعمال والقيادة والإدارة (المينتور والمينتورينغ)، لما له من دور محوري في بناء بيئة عمل مستقرة، وتحقيق الاستقرار المهني والحياتي، ومواجهة تحديات بيئة العمل، والخلافات والاختلافات، كما أن هذا النوع من الكوتشينغ الاعمال والقيادة والإدارة المينتور والمينتورينغ يساعد على الاستفادة من الخبرات المهنية الطويلة وتحويلها إلى عائد استثماري عند بلوغ سن التقاعد، مما يتيح للفرد فرصة بناء حياة مهنية شخصية، سواء في مرحلة التقاعد أو حتى قبلها، من خلال تأسيس عمل مهني خاص.
ثم ختم كلامه بقوله هذه نبذة عن أهمية كوتش الأعمال والإدارة والقيادة (المينتور والمينتورينغ)، وللعلم، ستجد أن كثيرين ممن دخلوا مجال الكوتشينغ لا يملكون معرفة كافية حول المينتور والمينتورينغ، ولا يدركون مهامه ومزاياه.

وقد علقت **الدكتورة جواهر هبهم** من المغرب على هذا الطرح، مؤكدة على أهمية دور القائد في إدارة الصراعات المهنية، وتطوير مهارة “الكوتش الداخلي” لديه، وقدرته على التكيف مع تحديات العصر الرقمي.

**تطبيقات عملية ورؤى ملهمة**

تفاعل المشاركون مع نشاط عملي طُلب فيه حل موقف بأسلوب يجمع بين الحزم والإلهام. حيث قدم **الماستر اللايف كوتش د. عبدالرحيم الدادسي** مثالاً عن نزاع بين أعضاء الفريق حول توزيع المهام، موضحاً أن الحزم يقتضي توضيح المسؤوليات بعدل، بينما الإلهام يتجلى في تحفيز الفريق وإبراز نقاط قوتهم.

وقدمت **الدكتورة جواهر هبهم** مثالاً تفصيلياً عن قائد فريق واجه مشكلة تقنية كبرى قبل إطلاق مشروع، وكيف استخدم الحزم في وضع خطة عمل فورية، والإلهام في بث روح الأمل والثقة في الفريق، مما أدى إلى حل المشكلة بنجاح.

كما شاركت **اللايف كوتش نعيمة المحبوب** برؤية موجزة، داعية إلى تطبيق المهارات الحياتية للخروج من دائرة الراحة ولعب دور الضحية، والانتقال إلى دائرة التأثير. بينما أكدت **د. ليلى نهار** من المغرب على أن القائد الملهم يعرف كيف يقسم المهام ويفرض القوانين، وفي نفس الوقت يهتم بكل عضو في فريقه.

وفي ختام النقاش، أثرى **الكوتش محمد فيصل فتيتي** من الجزائر الحوار باقتباس حكيم من هونج ينج مينج، بينما قدمت **الكوتش والمدربة قصباوي خديجة** خلاصة مفادها أن الإدارة والقيادة وجهان لعملة واحدة، وأن نجاح أي عمل يعتمد عليهما معاً.

**فاصل من التقدير: الأكاديمية تحتفي بإنجازات خريجيها**

وفي لفتة ملهمة تترجم رؤية الأكاديمية في تقدير العلم والاجتهاد، قاطع **الدكتور عبدالقادر العداقي** النقاش ليعلن عن خبر سار، حيث تقدم بخالص التهاني والتبريكات إلى **الدكتورة خديجة مفتوح** من المغرب بمناسبة حصولها على درجة الدكتوراه المهنية (DMC) في اللايف كوتشينغ والصحة النفسية. وأشار إلى أن هذه الدرجة المرموقة، المعتمدة من البورد العالمي الأمريكي (GTB-USA) والأكاديمية الكندية للتطوير والتدريب (CADT)، هي تتويج لجدارتها الأكاديمية ومهاراتها الاحترافية.

كما أعلن عن قرب الاحتفال بتخريج دفعة DMC دبي خلال فعاليات مؤتمر الاتحاد الدولي للكوتشينغ والتدريب (ICTF)، مما أضفى على الأجواء العلمية للنقاش لمسة من الفخر والاحتفاء، مؤكداً أن الأكاديمية لا تكتفي بصناعة الحوار، بل تحتفي بصناع المستقبل من خريجيها المتميزين. وقد تفاعل الحضور مع هذا الخبر السار بتقديم التهاني، وعلى رأسهم **الدكتورة جواهر هبهم** و**رئيس مجموعة السابقون للتنمية والتطوير**، **والدكتور الصنومي والذي انتهز فرصة تحرير المقالة بإضافة تهنئتة لجميع الخريجين وعلى رأسهم د.خديجة مفتوح والتي حضيت بأشادة الجميع بتميز ها واستحقاقها لهذا الإنجاز.


**مخطط المقال**
*بقلم: د. منور عبدالرقيب الصنومي*

1. **العنوان:** القيادة الملهمة: كيف نحول الأفكار إلى واقع في قاعة الأكاديمية الدوليةAIA.

2. **المقدمة:**
* الإشارة إلى الحوار الأكاديمي في قاعة الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية.
* تحديد الموضوع الرئيسي: القيادة والإدارة، والهدف: تحويل الأفكار إلى ممارسة.
* الإشارة إلى ثراء النقاش وتنوع المشاركين.
3. **المحور الأول: تفكيك المفاهيم – الفرق بين القائد والمدير.**
* طرح **د. إلهام**: القيادة مهارة والإدارة تخصص، الفروق في التركيز والسلطة والأسلوب.
* تعقيب **د. منور الصنومي**: تأكيد على دقة التمييز وأهمية الجمع بين المهارتين.
* مشاركة **المدربة سارة العرب**: القائد يلهم والمدير يوجه.
4. **المحور الثاني: نموذج GROW كجسر بين الفكرة والتطبيق.**
* شرح **د. إلهام** للنموذج وخطواته.
* تفصيل **د. منور الصنومي** لكيفية تطبيق النموذج على الأفكار القيادية.
* المثال العملي من **الماستر فاطمة القماح** لتوضيح النموذج.
5. **المحور الثالث: دور الكوتش في صناعة القائد المتوازن (الحزم والإلهام).**
* مداخلات **المدربة ماريا المرابطي** و**د. عبدالرحيم الدادسي** و**المدربة خديجة مفتوح** حول دور الكوتش في تنمية الوعي الذاتي، مهارات التواصل، والذكاء العاطفي.
* الإشارة إلى أهمية الحزم في وضع القواعد والوضوح، وأهمية الإلهام في التحفيز وبناء الولاء.
6. **المحور الرابع: البعد الاستراتيجي – كوتشينغ الأعمال وركيزة الاستقرار.**
* مداخلة **د. عبدالقادر العداقي** المحورية حول أهمية كوتشينغ الأعمال والقيادة للاستقرار النفسي والمهني.
* ربط المشاكل الحياتية بالصراعات المهنية وفراغ ما بعد التقاعد.
* تعقيب **د. جواهر هبهم** حول إدارة الصراعات والكوتش الداخلي.
7. **المحور الخامس: من النظرية إلى الممارسة – قصص وتطبيقات.**
* عرض الأمثلة العملية التي قدمها **د. عبدالرحيم الدادسي** و**د. جواهر هبهم** حول حل المشكلات بأسلوب القائد.
* الإشارة إلى الرؤى الملهمة من باقي المشاركين (**نعيمة المحبوب، د. ليلى نهار، محمد فتيتي، قصباوي خديجة**).
8. **فقرة خاصة: فاصل من التقدير – الأكاديمية تحتفي بإنجازات خريجيها.**
* إدراج تهنئة **الدكتور عبدالقادر العداقي** للدكتورة **خديجة مفتوح** ولخريجي الدكتوراه المهنية.
* الإشارة إلى أهمية هذا التكريم كجزء من ثقافة الأكاديمية.
9. **الخاتمة:**
* تلخيص الأفكار الرئيسية: القيادة فن وعلم، والكوتشينغ هو الأداة المثلى لصقلها.
* التأكيد على أن القائد الناجح هو الذي يدمج بين حزم الإدارة وإلهام القيادة لتحقيق رؤية مشتركة.
* شكر وتقدير لأكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي والمشاركين على هذا الحوار البنّاء.


**كشف حضور المشاركين في الحوار**

* الدكتور عبدالقادر العداقي (رئيس الأكاديمية راعي الجلسة)
* الدكتور منور عبدالرقيب الصنومي (اليمن)
* الدكتورة إلهام (المغرب)
* المدربة المعتمدة دولياً واللايف كوتش سارة العرب (لبنان)
* اللايف كوتش الأستاذة ماريا تيجه مبارك المرابطي (المغرب)
* اللايف كوتش نعيمة المحبوب
* الماستر اللايف كوتش فاطمة القماح (المغرب)
* الماستر اللايف كوتش د. عبدالرحيم الدادسي (المغرب)
* الدكتور إبراهيم لوكنا (المملكة المغربية)
* الكوتش محمد فيصل فتيتي (الجزائر)
* المدربة الدولية والكوتش لايف د.خديجة مفتوح
* الدكتورة جواهر هبهم (المغرب)
* الدكتورة ليلى نهار (المغرب)
* الكوتش والمدربة قصباوي خديجة
* رئيس مجموعة السابقون للتنمية والتطوير

دمتم جميعا بخير

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *