**الحب ليس كافياً: الركائز الثمانية لعلاقة زوجية ناجحة**

**بقلم: د. منور عبدالرقيب الصنومي**
**بمشاركة نخبة من خريجي دورة دبلوم المستشار الأسري والزواجي (DFMC)**

في رحاب دورة  “المستشار الأسري والزواجي (DFMC)”، وبصحبة كوكبة من المتدربين من مختلف الدول والثقافات، تجاوزنا حدود التدريب المهني إلى فضاءات أرحب من التأمل والنضج الفكري والعاطفي. كانت كل جلسة بمثابة نافذة نطل منها على عوالم جديدة، محطمين قيود الأفكار المسبقة التي طالما شكلت قناعاتنا حول الرجل والمرأة والزواج. في خضم هذا الثراء المعرفي، أقدم لكم هذه الكلمات التي أعتبرها كبسولة مركزة من الحكمة، وخلاصة تجربة قد تغير نظرتك للعلاقات إلى الأبد.

 **صدمة الحقيقة: الحب ليس الأولوية الأولى**

حين ينضج العقل بالتجارب قبل سنوات العمر، نكتشف حقائق قد تبدو صادمة في البداية. ومن أبرز هذه الحقائق التي أصبحت من ثوابت تجربتي كمستشار ومدرب ومعالج هي أن **الحب ليس الركيزة الأولى لزواج ناجح** كما يُشاع بين الحالمين. بل هو نتيجة تأتي بعد ثماني دعائم أساسية لا يمكن بناء بيت الحياة السعيد بدونها.

في جلسات الاستشارة والكوتشينغ، رأيت الحب حاضرًا في عيون الكثيرين، لكنه كان يقف وحيدًا وعاجزًا أمام غياب أسس أعمق وأكثر أهمية. فالعلاقة الصحية لا تُبنى على المشاعر العابرة وحدها، بل على دعائم راسخة تحفظها في أصعب اللحظات. وكما أكدت المدربة سميرة الواعري، فإن هذه الركائز “هي ‘الزبدة’ الحقيقية التي تضمن استمرارية العلاقة القائمة على المودة والرحمة، مفندةً المعتقد الشائع بأن الحب وحده هو الأساس”.

**خارطة الطريق: الركائز الثمانية للعلاقة الصحية**

هذه الركائز هي بوصلة لكل علاقة، سواء كنت مقبلاً على الزواج، أو تسعى لإعادة تقييم علاقتك الحالية. ابحث عنها، واجعلها مقياسك لاختيار شريك الحياة.

1. **التفاهم:** هو القدرة على استيعاب الآخر والتواصل معه دون صدام. التفاهم يصنع ديمومة الحب، بل وقد يصنع الحب نفسه.
2. **الاحتواء:** أن يجد كل طرف في الآخر ملاذًا آمنًا يخفف عنه أثقال الحياة ومصاعبها.
3. **الانجذاب:** هو ذلك القبول النفسي والعقلي والجسدي الذي يجعلك تشعر بالرضا تجاه شريكك.
4. **الـوَنَس:** الشعور بالراحة والألفة التي لا يفسدها طول الزمن أو كثرة الحديث، فلا تشعر بملل أو ضجر.
5. **الثقة:** أن تأمن للشخص على أسرارك ومخاوفك وأضعف حالاتك، وأن تثق به تمامًا.
6. **الانتماء:** شعور عميق بأنك جزء من الآخر، وأن بينكما رابطًا متينًا كصلة الدم.
7. **السند:** أن يكون كل طرف داعمًا للآخر، يشجعه على التقدم ويتمنى له الخير والنجاح.
8. **الطمأنينة:** أن تجد في الآخر ملجأً يهدئ مخاوفك، لا شخصًا يزيد من قلقك وتوترك.

وكما أشارت د. جواهر، فإن هذه الركائز “تقدم إطارًا عمليًا لتقييم العلاقات، وهي ليست مجرد نظريات، بل معايير قابلة للتطبيق في أي جلسة كوتشينغ أو استشارة ذاتية”.

 **فن إدارة العيوب: لا وجود للمثالية**

من أهم مفاتيح العلاقة الناجحة هو التعامل مع العيوب بوعي ونضج. ليس هناك إنسان كامل، والوهم الأكبر هو تجاهل العيوب حتى تتفجر لاحقًا. القاعدة الذهبية التي تؤكد عليها د. آسية زهري هي “إدارة عيوبنا ومشاعرنا دون تحيز”، فهذا الفهم هو ما يسمح بمعالجتها وتجاوزها، وبناء علاقة سعيدة ومجتمع سليم.

**بين العلم والواقع: بناء جسر للحلول**

لقد أنارت دورة المستشار الأسري والزواجي (DFMC) دروبًا كانت مظلمة، وقدمت لنا “بوصلة الحقيقة التي شوهت معالمها في زمن اختلت فيه الموازين”، على حد تعبير د. صباح. ففي عصر تنتشر فيه النصائح السطحية عبر وسائل التواصل، تبرز أهمية المنهج الذي يجمع بين الأسس العلمية والخبرة الميدانية. فصلاح الأسرة هو نواة صلاح المجتمع، والزواج رباط مقدس لا يعرف قيمته إلا من أدرك معنى بناء الأجيال.

وكما لخصت د. إلهام، فإن الدورة التدريبية الناجحة هي التي تلبي احتياجاتك وتطور معارفك وتنمي شخصيتك، وهذا ما حققته دورة DFMC بامتياز.

**خلاصة القول**

إن الكلمات التي تقرأها الآن، كما وصفتها الماستر كوتش لاله، “تعكس عمقًا حقيقيًا في الفهم النفسي والروحي للعلاقات، وتنقل تجربة إنسانية ومهنية نابضة بالصدق”. الزواج أعمق وأثمن من مجرد مشاعر عابرة؛ إنه سكينة ووقار ينبعان من توافق حقيقي. فمشاعرك غالية، فلا تمنحها لمن لا يستحقها، فليس هناك أروع من مشاعر الحب حين تجد إنسانًا يعرف قدرها.

*حُرر غرة صفر١٤٤٧هجرية الموافق ٢٦يوليو٢٠٢٥م

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *