“أعظم استثمار: حين تبني ذاتك، لن يهزّك الخارج

في عالمٍ يتسارع فيه كل شيء، وتتغير فيه الظروف في لحظة، يصبح البحث عن الاستقرار الداخلي ضرورة لا ترفا. كانت هذه الفكرة هي المحور الأساسي لنقاش عميق ومُلهم دار في قاعة أكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية (AIA)، حيث اجتمع نخبة من المدربين والمختصين ليؤكدوا على حقيقة واحدة:

أقوى حصن يمكن أن تبنيه هو حصن ذاتك الداخلية.
بدأ الحوار بمقولة بدأت شرحها الأستاذة سامية، المدربة من الجزائر، التي تقول: “أعظم استثمار تقوم به هو أن تبني ذاتك من الداخل، حينها لن يهزّك الخارج“. شرحت الأستاذة سامية أن الاستثمار لا يقتصر على المال، بل يشمل الوقت والجهد والطاقة التي نخصصها لتطوير عقولنا، مشاعرنا، وقيمنا. وضربت مثالاً بـ”الجبل” الذي لا تهزه الرياح، موضحة أن هذا الثبات يأتي من الداخل لا من الخارج.
تأكيدا على هذا المعنى، أضافت الماستر لايف كوتش د. فاطمة القماح أن بناء الذات هو رحلة وعي تبدأ من الداخل، من خلال “معرفة النفس والاعتناء بها والتصالح معها وتغذيتها بالقيم والمعاني”. أشارت إلى أن هذا البناء لا يقتصر على المهارات، بل يشمل فهم المشاعر وإدارة العواطف، مما يجعلنا ثابتين أمام تقلبات الحياة.
عمّق الدكتور رشيد من المغرب هذا المفهوم، معتبرا أن المقولة تلخص “حكمة الحياة كلها”. وأكد أن العالم الخارجي متغير بطبعه، وأن الحصن الحقيقي هو منظومة داخلية من الثبات، والإيمان، والمعرفة. وقدم الدكتور رشيد شرحا تفصيليا للبناء الداخلي، متضمنا:
* الوعي الذاتي: فهم نقاط القوة والضعف.
* الصلابة النفسية: القدرة على النهوض بعد السقوط.
* الذكاء العاطفي: إدارة المشاعر بفاعلية.
* الروحانية والإيمان: إيجاد معنى أعمق للحياة.
واستشهد الدكتور رشيد بأمثلة عظيمة من التاريخ، وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وقال عن نيلسون مانديلا، وعظماءالسيرة النبوية الذين بنوا أنفسهم في أحلك الظروف وخرجوا قادة، ليؤكد أن القوة الحقيقية تنبع من الداخل.
شارك الماستر لايف كوتش د.عبدالرحيم الدادسي برأيه، مشيرا إلى أن امتلاك “أسس قوية وثقة بالنفس” يجعلنا أكثر استقرارا في مواجهة التحديات. كما أشاد بالتفاعل الذي أثرى النقاش، داعيا الأعضاء إلى مزيد من المشاركة لأن “الكلمة الصادقة… قادرة أن تلهم، أن تفتح آفاقًا”.
أما الدكتورة صباح المنصوري، الماستر لايف كوتش من تونس، فقد ربطت البناء الداخلي بالتأمل في الوجود، وتقدير الذات كـ”شيء ثمين مكرم مقترن بالنور الإلهي”. وأشارت إلى أن هذا الوعي يمنح الإنسان قوة وثباتا، وأن عدم محاولة إثبات أي شيء للآخرين هو أحد مفاتيح التعرف على القوة الحقيقية.
وختمت الدكتورة نعيمة قدوري النقاش بتشبيه رائع، حيث وصفت البناء الداخلي بأنه “تجميع الحصى والتربة وكل المعادن لبناء الجبل”، مؤكدة أن هذا الجبل حين يتجذر، “سيتجلى بالخارج بخطى واثقة نحو أهداف واضحة ورؤية تحمل بعدا شموليا”.
في الختام، يبرز هذا الحوار الجماعي أهمية التركيز على الجوهر لا المظهر. حين تبني ذاتك من الداخل، يصبح العالم الخارجي مجرد انعكاس لقوتك، لا مصدرا لضعفك. إنها دعوة قوية للتعلم المستمر، ومواجهة الذات، والاتصال الروحي، ليصبح كل منا “مركز الثقل في نفسه”، ثابتا مهما كانت العواصف.
بقلم د.منور عبدالرقيب الصنومي
حرر بتاريخ ٨ صفر ١٤٤٧ هجرية الموافق ٢ أغسطس ٢٠٢٥م

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *