“من خلاف إلى توافق: رحلة الأزواج نحو النمو المشترك”
بقلم د. منور عبدالرقيب الصنومي
حرر بتاريخ ٢١ أغسطس ٢٠٢٥م
في عالم العلاقات الإنسانية، يُعَدّ الاختلاف جوهرا أساسيا للنمو والتميز. وبينما يُنظر إلى الاختلافات أحيانا على أنها شرارة للنزاعات، فإنها في الواقع يمكن أن تكون وقودا يغذي العلاقات ويزيدها عمقا. هذا ما أكده حوارٌ ثريٌّ دار في رحاب أكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية (AIA)، حيث اجتمع نخبة من الخبراء والمستشارين لمناقشة كيفية تحويل الاختلافات بين الأزواج إلى فرصة للنمو المشترك.
افتتح الحوار بطرح إشكالية الخلاف الذي قد يكون بداية للنهاية، مقابل الاختلاف الذي يعد دليلا على وجود الحياة. تلا ذلك إثراء عميق من الدكتورة جواهر من المغرب، التي قدمت الخلاف باعتباره نتاجا لإدارة سيئة للاختلاف، ورأت فيه فرصة لاكتشاف الذات والشريك. وشددت على أهمية ممارسة الاستماع الفعّال، والتمييز بين الاختلاف الطبيعي والصراع الشخصي. وقدمت الدكتورة جواهر تمارين عملية للأزواج، مثل “أنا أسمعك”، و”خريطة اختلافنا”، و”نحن فريق”؛ مؤكدة أنها ليست مجرد حلول سحرية، بل أدوات لممارسة مهارات أساسية.
من جهتها، أضافت الدكتورة مها من لبنان بُعدا جديدا، موضحةً كيف يمكن للخبير أن يساعد الأزواج على تغيير زاوية نظرهم من اعتبار الاختلاف تهديدا إلى فرصة للتكامل. وذكرت مثالا للشخص العملي والعاطفي، مؤكدة أن اجتماعهما يخلق فريقا متكاملا لا متناقضا. كما أوضحت أن المشاركة والحوار الواعي بين الزوجين يعزز الثقة والأمان.
أما المدرب الدولي الدكتور عبدالقادر العداقي، فقد سلط الضوء على أن الاختلاف هو ما يجعل كل علاقة فريدة ومميزة، وأنه في العلاقات السوية، يمكن أن يكون الاختلاف والخلاف أداة لإنهاء العلاقات السامة وتوطيد العلاقات الصحية.
وأكدت الدكتورة صباح المنصوري من تونس على مقولة “الاختلاف لا يفسد للود قضية”، معتبرة أن تقبل هذا الاختلاف يتطلب نضجا فكريا وعاطفيا. كما أثنت المدربة سارة العرب من لبنان على هذا الطرح، مشيرةً إلى أن الخلاف لا يعني فشل العلاقة، بل هو دعوة لفهم أعمق للطرف الآخر.
من جانبه، قدم الدكتور إبراهيم لوكنا من المملكة المغربية طرحا شاملا حول طبيعة الخلافات الأسرية، متسائلا: “هل هي بداية أم نهاية؟” وأوضح أن الخلاف يصبح بداية للفهم والتطوير إذا أُدير بحكمة وصبر، ويصبح نهاية إذا سادت فيه الأنانية والكبرياء.
وقد استكملت الدكتورة ابتسام دبويا من المغرب، هذه الرؤية مؤكدة على أن الأسرة هي نواة المجتمع، وأن الاختلاف يجب أن يدار بالمحبة والحزم. وأشارت إلى أهمية الاستعانة بمتخصص في كوتشينغ العلاقات لإدارة النزاعات.
من جهتها، طرحت الدكتورة فاطمة القماح من فلسطين، سؤالًا حول كيفية تطوير أدوات الإصغاء وفهم لغة الشريك، وهو ما أجابت عنه الدكتورة جواهر لاحقا بفاعلية، موضحة أهمية فهم لغات الحب المختلفة. وأكدت الدكتورة فاطمة القماح في رد آخر أن الوعي بهذه اللغات لا يكفي وحده، بل يحتاج إلى ممارسات يومية لترسيخ الود.
أما المدرب سامي العمادي، فقد أضاف بأن القيادة فن يحتاج إلى الخبرة والذكاء والمرونة، وأن كل قائد يمكن أن يكون معلما. وذكرت الدكتورة طريق كلثوم من المغرب، أن القائد الحقيقي هو من يصنع قادة يواصلون الدرب.
وقد أضافت الدكتورة خديجة قصباوي من المغرب أن الزواج الناجح ليس ذلك الذي يخلو من الخلافات، بل الذي يمتلك فيه الزوجان المهارات اللازمة لإدارة هذه الخلافات.
وفي ختام الحوار، تخللت النقاشات تهنئة المدرب الدولي الدكتور عبدالقادر العداقي للمدرب حاتم نور من تونس، بمناسبة حصوله على درجة الماجستير المهني في اللايف كوتشينغ والصحة النفسية، وهو ما رد عليه حاتم نور بالشكر والامتنان لكل من دعمه في رحلته.
هذا الحوار الثري أظهر أن الاختلاف بين الأزواج ليس عقبة، بل هو فرصة حقيقية للنمو المشترك، وأن العلاقة الزوجية هي مشروع يتطلب وعيا وصيانة مستمرة، وأن الخلاف يمكن أن يتحول إلى وقود يضيء درب التفاهم والتقارب، بدلا من أن يكون نارا تحرق الحب والمودة.
(( كشف الحضور ))
 * د. منور عبدالرقيب الصنومي
 * د. جواهر
 * د. مها
 * د. عبدالقادر العداقي
 * د. صباح المنصوري
 * أ. سارة العرب
 * د. إبراهيم لوكنا
 * د. ابتسام دبويا
 * د. فاطمة القماح
 * أ. حاتم نور
 * أ. كوثر طاهر
 * د. خديجة قصباوي
 * المدرب سامي العمادي
 * المدربة.طريق كلثوم

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *