“البدايات الصغيرة إن استمرت تصنع الأعمال والمعجزات الكبيرة”

هذه الكلمات ليست مجرد مقولة عابرة للدكتور عبد القادر العداقي، بل هي بوصلة تُرشدنا في رحلة الحياة والنجاح. كم مرة تمنينا تحقيق إنجاز كبير، لكننا توقفنا عند حجم البداية؟ كم من الأفكار الرائعة تبخرت لأننا استصغرنا أول خطوة؟

سر التحول يكمن في “الاستمرارية” 🚀

تخيل نهرًا عظيمًا يروي الأراضي ويشكل حضارات؛ ألم يبدأ بقطرة ماء صغيرة؟ الشجرة الباسقة التي تمنحنا الظل والثمر؛ ألم تكن يومًا بذرة متواضعة؟

هكذا هي أحلامنا وإنجازاتنا. لا يهم حجم البداية، بل يهم مثابرتنا على الطريق. لو خصصت 15 دقيقة يوميًا لتعلم مهارة جديدة، أو كتبت صفحة واحدة من كتاب تحلم به، أو ادخرت مبلغًا بسيطًا من المال… ستكتشف بعد فترة أن هذه الجهود الصغيرة قد تراكمت لتصنع فارقًا هائلاً، بل ومعجزة حقيقية.

لا تنتظر اللحظة المثالية.. اصنعها! ✨

العديد منا يقع في فخ انتظار “الفرصة الكبرى” أو “الإلهام العظيم” ليبدأ. لكن الحقيقة أن الفرص الكبرى تُصنع من خلال تراكم الفرص الصغيرة التي نغتنمها يوميًا. إبدأ بما لديك، بالموارد المتاحة، بالوقت المتاح. لا تقل “غدًا”، قل “الآن”.

تذكر دائمًا أن كل قصة نجاح ملهمة في العالم، من الشركات العملاقة إلى الإنجازات الشخصية، بدأت بخطوة أولى، صغيرة لكنها كانت مليئة بالهمة والعزيمة

نعم مقولة الدكتور عبد القادر العداقي في جوهرها دعوة قوية للتفاؤل، المثابرة، والإيمان بقوة الخطوات الصغيرة. إنها تلخص مبدأً أساسيًا في الحياة والنجاح إن أعظم الإنجازات لم تبدأ أبدًا بشكل عظيم، بل بدأت كفكرة بسيطة، خطوة أولى متواضعة.

لماذا هذه المقولة مهمة جدًا؟

 *لإنها تكسر حاجز الخوف من البداية: كثيرون يتوقفون عن تحقيق أحلامهم لأنهم يرونها ضخمة جدًا، أو أنهم لا يمتلكون الموارد الكافية للبدء بشكل “مثالي”. هذه المقولة تعلمنا أن الكمال ليس شرطًا للبدء، وأن المهم هو البدء بأي شيء، مهما كان صغيرًا.

 * لإنها تركز على قوة الاستمرارية: ليست البداية هي الأهم بقدر ما هي الاستمرارية. الجهد المتواصل، ولو كان قليلًا، يتراكم بمرور الوقت ليصنع فرقًا هائلًا. تخيل قطرات الماء التي تثقب الصخر؛ ليست قوة القطرة الواحدة، بل تكرارها المستمر هو ما يصنع الأثر.

 * لإنها تبني الثقة بالنفس: عندما يرى الشخص أن جهوده الصغيرة بدأت تؤتي ثمارها، حتى لو كانت محدودة في البداية، فإن ذلك يعزز ثقته بنفسه ويدفعه للمضي قدمًا.

ولتوضيح هذه المقولة بشكل أوسع، دعنا نرى كيف تتجلى في مجالات مختلفة:

 * فمثلاً في مجال التعليم والمهارات:

 * تعلم لغة جديدة: هل تريد إتقان لغة مثل الإنجليزية أو الألمانية؟ لن يحدث ذلك بين عشية وضحاها. لكن إذا خصصت 15 دقيقة يوميًا لمراجعة الكلمات، أو الاستماع لمقطع صوتي، أو قراءة نص قصير، فإن هذه الدقائق القليلة ستتراكم على مدار شهور وسنوات لتجد نفسك تتحدث بطلاقة. البداية الصغيرة (15 دقيقة) والاستمرارية (كل يوم) تصنع معجزة إتقان اللغة التي تريد.

   * امتلاك مهارة جديدة (مثل البرمجة أو التصميم): لا يمكن لأحد أن يصبح مبرمجًا محترفًا في أسبوع. لكن البدء بتعلم درس واحد يوميًا أو حل مشكلة برمجية بسيطة، ومع الممارسة المستمرة، سيتحول المبتدئ إلى خبير قادر على بناء تطبيقات وأعمال عظيمة.

 * في مجال الأعمال وريادة الأعمال:

   * شركة أمازون (Amazon): بدأت كمتجر لبيع الكتب عبر الإنترنت من جراج منزل جيف بيزوس. كانت بداية صغيرة جدًا في عالم التجارة. لكن بالرؤية والاستمرارية والتوسع التدريجي، أصبحت اليوم واحدة من أكبر الشركات في العالم، عملاق التجارة الإلكترونية والسحابة.

   * قناة يوتيوب أو مدونة: كثير من صانعي المحتوى المشهورين اليوم بدأوا بإنشاء مقاطع فيديو بسيطة بهاتف محمول أو كتابة تدوينات قليلة لم يقرأها أحد تقريبًا. لكن استمرارهم في الإنتاج والتحسين والتفاعل مع جمهورهم الصغير هو ما حولهم إلى قنوات بملايين المشتركين أو مدونات مؤثرة.

 * في مجال الصحة واللياقة البدنية:

 * ترك عادة سيئة: الإقلاع عن التدخين أو أي عادة سلبية غالبًا ما يكون صعبًا كليًا. لكن البدء بتقليل عدد السجائر سيجارة واحدة يوميًا، أو بتأخير الوقت الذي تمارس فيه العادة، يمكن أن يؤدي إلى التخلص منها بشكل كامل بمرور الوقت.

 * في مجال التغيير الاجتماعي:

 * حملات التوعية: غالبًا ما تبدأ بمجموعة صغيرة من الأفراد يؤمنون بقضية معينة، ويقومون بنشر الوعي من خلال أحاديث بسيطة، أو منشورات صغيرة على وسائل التواصل الاجتماعي. ومع استمرارهم، يمكن أن تتحول هذه الفعاليات الصغيرة إلى حملات وطنية أو دولية تحدث تغييرًا حقيقيًا في المجتمع.

إذاً توضح لدينا كيف نطبق هذه المقولة في حياتنا؟

نعم

* لا تستصغر أي بداية: أي خطوة نحو هدفك هي خطوة تستحق الاحتفال.

* ركز على الاتساق لا الكمية: الأهم هو أن تستمر يوميًا أو أسبوعيًا، حتى لو كان الجهد قليلًا.

* كن صبورًا: النتائج الكبيرة لا تظهر بين عشية وضحاها. النجاح هو نتاج تراكمي.

* استمتع بالرحلة: كل خطوة، مهما كانت صغيرة، تقربك من هدفك.

في النهاية، مقولة الدكتور العداقي هي تذكير لنا بأن المعجزات لا تحدث بالصدفة، بل تُصنع بالإصرار والاستمرارية على البدايات الصغيرة.

لذا إجعل مقولة د. العداقي شعارك اليومي

ابدأ صغيرا، ولكن استمر. ستندهش مما يمكن أن تصنعه مثابرتك من أعمال ومعجزات!

#بدايات_صغيرة #نجاح #مثابرة #تطوير_ذات.

بقلم/د.منورعبدالرقيب الصنومي

حُرر:- ( ٢٥ محرم ١٤٤٧هجرية الموافق ٢٠/٧/٢٠٢٥م )

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *