من أعماق الذات إلى آفاق التغيير: حوار في رحاب أكاديمية AIA
في حوار ثري وحيوي ضمن قاعة أكاديمية الدكتور عبد القادر العداقي الدولية للتدريب والكوتشينغ (AIA)، شارك نخبة من الأخصائيين والمدربين المعتمدين دوليًا، في نقاش عميق حول أهمية التصالح مع الذات، ودور الكوتش الحقيقي في إحداث تغيير إيجابي لدى الآخرين. وقد كان هذا الحوار مصدر إلهام لتسليط الضوء على مفاهيم أساسية في رحلة التطور الشخصي.
القوة تكمن في الارتياح مع الذات
انطلق الحوار من مقولة للدكتور منور عبد الرقيب الصنومي: “كلما ارتحت مع نفسك قلّ احتياجك لإثبات أي شيء للعالم.” هذه العبارة البسيطة لكنها العميقة، فتحت الباب أمام مداخلات ثرية أكدت على أن السلام الداخلي هو أساس القوة الحقيقية. الدكتورة جواهر من المغرب، مدربة معتمدة دوليًا، شبهت هذا السلام ببناء منزل آمن ومريح، فإذا كان هذا المنزل متينًا، لن نحتاج إلى تزيينه لجذب إعجاب الآخرين. بدورها، أشارت المدربة سارة العرب من لبنان إلى أن التصالح مع الذات يحرر الإنسان من السعي وراء إرضاء الجميع، ويولد لديه ثقة هادئة لا تحتاج إلى استعراض.
وأوضحت الماستر لايف كوتش فاطمة القماح من خلال طرح سؤال “كيف يمكن ربط المقولة بالكوتشينغ؟” أن هذه العبارة تمثل مؤشرًا للنضج الذاتي، وأن دور الكوتش هو تعليم العميل أن “الجوهر أهم من الانطباع، والقيمة الذاتية لا تُشترى بإعجاب الآخرين بل تُبنى من الداخل.”
الكوتش كـ”روح مرت بالوجع”
انتقل الحوار إلى توصيف الكوتش المثالي، حيث أثار الدكتور محمد لكليخي من المغرب نقطة جوهرية مستخلصة من طرح الدكتور عبد القادر العداقي، مفادها أن الكوتش البارع هو “روح مرت بالوجع”، أي أنه شخص مر بتجارب صعبة في حياته وحول معاناته الشخصية إلى قوة وخبرة.
وقدم الدكتورالصنومي تفصيلًا لهذا المفهوم، موضحًا أن الكوتش الذي مرّ بالوجع يمتلك مزيجًا فريدًا من الذكاء العاطفي والخبرة الحياتية العميقة. هذا المزيج يمنحه:
* وعيًا ذاتيًا عميقًا: يمنعه من إسقاط مشاكله على المتدرب.
* تعاطفًا حقيقيًا: يسمح له بوضع نفسه مكان المتدرب وطرح الأسئلة الصحيحة.
* القدرة على التأطير الإدراكي: حيث يساعد المتدرب على “رؤية الحياة من منظور آخر” دون تغيير الواقع.
* دور المرآة العاكسة: فهو يساعد العميل على “اكتشاف نفسه من جديد” دون تقديم حلول جاهزة.
نموذج “الأسرة والذوات الخمس”
في سياق متصل، شاركت الدكتورة إلهام منصوري من المغرب نبذة عن عملها “الأسرة والذوات الخمس”، وهو نموذج تحليلي لفهم ديناميكيات الأسرة. وقد تناول هذا النموذج خمس ذوات أساسية: الرجل، المرأة، العلاقة الزوجية، الأطفال، وعلاقة الوالدين بالأطفال. وقد لاقى هذا الطرح إعجاب المشاركين، حيث علّقت الدكتورة جواهر عليه بتحليل نقدي عميق، مؤكدة على أهمية هذا النموذج في فهم التفاعلات الأسرية المعقدة، وفي الوقت نفسه طرحت تساؤلات بناءة حول آليات تطبيقه، مما يعكس روح الحوار الفكري الهادف الذي يسود الأكاديمية.
تقدير وعرفان
في ختام هذا الحوار، أعرب جميع المشاركين عن امتنانهم العميق للدكتور عبد القادر العداقي، مؤسس الأكاديمية، على جهوده المستمرة في نشر العلم والمعرفة. وقد أكدت الدكتورة جواهر والدكتورة إلهام أن الأكاديمية هي “منارة حقيقية للتعلم والتطور”، وأن عطاء الدكتور العداقي يتجاوز تقديم المعلومة ليشمل غرس القيم وتنمية المهارات، مما يجعلها بيئة إيجابية ومثمرة للجميع.
بمناسبة هذا الحوار الثري، يمكننا القول إن رحلة التطور الشخصي تبدأ من الداخل، من التصالح مع الذات، وتتجسد في القدرة على مساعدة الآخرين على إيجاد طريقهم، تمامًا كما يفعل الكوتش الذي “يُضيء طريق الغير بنور تجربته.”
بقلم د.منور عبدالرقيب الصنومي
حرر١٥صفر١٤٤٧هجرية الموافق ٩أغسطس ٢٠٢٥م
لا تعليق