كنت جالسة بمكتبي فإذا برجل غريب يفتح الباب بدون إستئذان و يصرخ:
أنا ضد فكرة القيادة التشاركية. أنا الرجل، أنا القائد الوحيد للأسرة.
دخلت زوجته بدورها إلى المكتب ففهمت الموقف. إنها زميلة لي تحاورت معها عن فكرة القيادة التشاركية و أبدت إعجابها بها، و أكيد أنها شاركتها مع زوجها.
استدرت لأنظر إلى الزوج و قلت له: أنت على حق، الرجل هو القائد الوحيد للأسرة.
سكت قليلا و بدا أكثر هدوءا.. و بعد أن جلس قال: لكن زوجتي قالت لي القيادة تشاركية..
أجبته: القيادة التشاركية، كما في العمل أو أي مجال ٱخر، تعني أنه يوجد قائد واحد، لكنه يشرك الٱخرين عند أخذ القرارات.
انفعل مجددا و قال: أرفض أن أشرك زوجتي في أي قرار، و أرفض أن أتناقش معها فهي عاطفية و ليست منطقية و كثيرة الكلام بلا فائدة و أفكارها غريبة.
أجبته: ما شاء الله، لقد قمت بتحليل دقيق للتفكير الأنثوي. و أصبت، فتفكير المرأة مختلف عن تفكير الرجل، لكنه ليس أقل أهمية. من الناحية العلمية، ما سميته أفكار غريبة هو تفكير إبداعي، و العاطفية مفيدة في أخذ القرارات الأسرية حيث أن المرأة تحاول أن تراعي في قراراتها مشاعر الجميع، و عن كثرة الكلام فالمرأة لا تنعزل عن العالم مثل الرجل لتفكر لوحدها، بل تحتاج أن تتكلم في جميع جوانب المشكلة ثم في الأخير بفضل التناغم بين العقل الأيمن و الأيسر الخاص بالمرأة تستطيع أن تكون نظرة شمولية.
و لو اجتمع تفكيرك المنطقي مع تفكيرها الإبداعي، ستكون النتيجة رائعة.
قال: هي ليست القائد، أنا القائد الوحيد.
أجبته: بالطبع، أنت القائد. فتحمل الرجل الفسيولوجي للضغوط و التوتر أكبر من المرأة. زيادة، هذا يتوافق مع طبيعة الرجل و قدراته الجسدية و النفسية التي اتفق الدين و العلم عليها.
التفت إلى زوجته و قال لها: هل سمعت؟ أنا القائد. القرار الأخير لي.
فأجابته: أنا لا أشكك في قدراتك أو رجاحة عقلك. أنا أريد فقط أن أخفف عنك لأنني عرفت من درجة انفعالك في الأيام الأخيرة أنك متعب.. و لو أخذنا القرارات سويا، سنتحمل النتائج سويا..
تنهد بعمق، ثم قال بهدوء: سأفكر في الأمر.
بقلم: د. إلهام المنصوري
11 غشت 2025
لا تعليق