القيادة التشاركية في الزواج: حوار مثمر بين الأصالة والمعاصرة
دار حوار عميق ومثمر في قاعة أكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية (AIA)، تناول قضية محورية في العلاقات الزوجية المعاصرة: القيادة التشاركية. الحوار الذي انطلق بمشاركة من د. إلهام منصوري من المغرب، أثار نقاشًا ثريًا حول مفهوم جديد لإدارة صراعات السلطة في الزواج، والذي تفاعل معه عدد من الخبراء والممارسين.
بداية الفكرة: دعوة للقيادة التشاركية
افتتحت د. إلهام منصوري النقاش بمقالة حول فكرة القيادة التشاركية كحل للصراعات حول السلطة في الزواج. أشارت منصوري إلى أن هذا النهج يمثل حلًا حضاريا وفعالًا لإدارة الصراعات المتعلقة بتوزيع الأدوار والسلطة، بعيدا عن نموذج الهيمنة التقليدي. كما دعت إلى توحيد الجهود لتحقيق “مرجعية عربية للكوتشينغ” تأخذ في الاعتبار خصوصياتنا الثقافية والدينية.
تحليل معمق وتفاعل نقدي
أثنى رقم هذه الأحرف على المقال، واصفا القيادة التشاركية بأنها “فلسفة بناء لا صراع”. أكد أن الزواج الناجح هو شراكة قيادية ناضجة، حيث تُبنى القرارات على التكامل لا التنافر، وتُوزع الأدوار حسب نقاط القوة لا النوع. وأشار د. الصنومي إلى أن الكوتشينغ يلعب دورا حيويا في إعادة تعريف مفهوم القيادة بين الزوجين، وتدريبهم على مهارات الحوار والتفاهم. كما دعم دعوة د. إلهام لتحقيق مرجعية عربية للكوتشينغ، مؤكدًا على أهمية تطوير مناهج تدريبية تتأصل في واقعنا العربي.
من جانبها، قدمت د. جواهر من المغرب تحليلًا نقديا للب فكرة القيادة التشاركية، مثمنةً محاولة د. إلهام الجمع بين المبادئ الإسلامية (القوامة) والمفاهيم الحديثة للعلاقات. لكنها أشارت إلى غياب التعريف العملي لهذا النموذج، وتساءلت عن كيفية تطبيقه في الحياة اليومية، ومن تكون له الكلمة الأخيرة في حالات الاختلاف. كما لفتت د. جواهر النظر إلى ضرورة تناول دور الرجل وكيف يمكن أن يتأقلم مع هذا النموذج الجديد، بالإضافة إلى إهمال الجوانب النفسية والاجتماعية العميقة التي تؤثر في صراع السلطة. ردت د. إلهام على هذا النقد البناء، موضحة أن المقال هو جزء من نهج أوسع أسمته “الأسرة والذوات الخمس”، وأبدت رغبتها في طرحه بتفصيل أكبر في لقاءات قادمة.
الكوتشينغ كأثر لا كقول
تزامنا مع هذا الحوار، شارك د. عبدالقادر العداقي موقفا شخصيا مؤثرا، حيث أهدته إحدى مستفيدات برنامجه صورة مرفقة بكتابه “انهض بذاتك، أنت لم تُولد لتكون لا شيء”، تعبيرا عن أثر كلماته في حياتها. استشهد د. عبدالقادر بحكمة الفيلسوف الرواقي ماركوس أوريليوس: “كُفّ عن الحديث عمّا ينبغي أن يكون عليه الرجل الصالح، وكن أنت ذلك الرجل.” وطبقها على واقع الكوتشينغ الأسري، داعيا إلى التوقف عن انتظار الصلاح في الآخرين، والبدء في تجسيده في الذات أولًا.
علّق د. الصنومي على كلمات د. العداقي، معتبرا إياها تجسيدا لروح الكوتش الحقيقي الذي لا يكتفي بنقل المفاهيم بل يحوّلها إلى أثر وتجربة. ووصفت د. جواهر كلمات د. العداقي بأنها “توقظ الأرواح النائمة”، مؤكدة أن التغيير الحقيقي يبدأ دائمًا من الداخل. أما د. إلهام، فأعربت عن امتنانها لدعم د. العداقي الذي كان “منارتها في ظلمة التطوير”.
خلاصة
جمع هذا الحوار الغني بين ثلاثة محاور أساسية:
لا تعليق