ثورة الوعي: من اغتراب المثالية إلى سيادة القرار الوجودي

في تظاهرة معرفية متجددة احتضنتها قاعة أكاديمية الدكتور عبد القادر العداقي الدولية AIA، دار حوار فكري اتسم بالعمق الفلسفي والجرأة في تفكيك المسلمات. تناول الحوار محاور جوهرية تمس كينونة الإنسان المعاصر، بدءاً من التصالح مع الذات الإنسانية، مروراً بوعي البيئة المحيطة، وصولاً إلى استعادة المسؤولية الكاملة عن المسار الحياتي.
أولاً: مرافعة ضد “المثالية الزائفة” والتقبل النفسي
انطلق الحوار بطرح إنساني رصين من الدكتورة جواهر هبهم (المغرب)، حذرت فيه من خطيئة “قولبة الذات” في نموذج الإنسان الآلي الذي لا ينكسر. وأكدت أن سر القوة يكمن في “التموج مع تيارات الحياة” لا في الثبات المطلق. واعتبرت أن تراجع الإنتاجية أحياناً ليس إخفاقاً بل هو نداء للسكينة، داعيةً إلى قبول “التناقض الوجداني” والرحمة بالمحدودية البشرية للعودة بروح أكثر سلاماً.
ثانياً: هندسة البيئة واستثمار العلاقات
من زاوية عملية، شددت المدربة المعتمدة به محمد اليوسفي على خطورة المحيط الإنساني في تشكيل المستقبل. واعتبرت أن اختيار البيئة بوعي هو “أقوى استثمار”، فمن حولك إما أن يرفعوا من شأنك أو يثقلوا كاهلك، مؤكدة أن النجاح يبدأ من انتقاء “الناس الصح” في رحلتنا.
ثالثاً: الأزمات كمرآة كاشفة واستعادة المسؤولية
وفي “ومضته الثانية عشرة”، قدم د. رمزي الفقير (مدير أكاديمية البحر المتوسط) تحليلاً وجودياً للأزمات، معتبراً إياها “نداء استيقاظ” لكسر سكون الغفلة. وحذر من “سحاب الضحية” الذي نلجأ إليه لإلقاء اللوم على الظروف والآخرين، داعياً إلى ممارسة تحررية تستعيد “المسؤولية الوجودية”، حيث تتحول الأزمة من “عقاب” إلى “ضبط مسار” ورسالة حب قاسية للإصلاح. كما أعلن عن تحضيرات لمحاضرة كبرى في صفاقس بالتعاون مع الأستاذة المرشدة جاهر عيشاوي مطلع مايو القادم.
رابعاً: ميثاق التميز والتقدير المهني
شهدت القاعة لحظات من الوفاء المهني، حيث عبرت المهندسة والمدربة الدولية ليالي الحميري عن اعتزازها بشهادة التميز الممنوحة لها من الأكاديمية، معتبرة إياها وساماً وحافزاً للعطاء تحت مظلة عريقة يقودها الدكتور العداقي. وبدورها، أكدت إدارة الأكاديمية (عبر تعقيب د. جواهر) أن نجاح المؤسسة يستمد قوته من تميز شركائها المبدعين كالأستاذة ليالي.
خامساً: ميتافيزيقا الاختيار ومنهج “إنهض بذاتك”
توج المدرب الدولي الدكتور عبد القادر العداقي الحوار بطرح (ملف صوتي) وُصف بالرصانة والمدد الروحي، وهو ما لاقى استحسان المستشارة منى رعد التي اعتبرته كلمات لامست القلب وبثت السكينة.
وعقبت الدكتورة جواهر هبهم على هذا الطرح واصفة إياه بـ “المرافعة الفلسفية حول سيادة القرار”، حيث ربطت بين السيادة على الذات والتحكم في “ثلاثية الشهوات” (البطن، القلب، العقل). وأكدت أن منهجية “إنهض بذاتك” التي يتبناها الدكتور العداقي هي خارطة طريق معرفية تحول التساؤل الوجودي إلى فعل قاصد، يرفض لوم الظروف ويحتفي بقوة الإرادة البشرية التي لا تقبل الاستلاب.
نعم.لشعار.العداقي.المتميز.cc
إنهض.بذاتك.انت.لم.تولد.لتكون.لاشيء.cc
دمتم.جميعا.بخير.cc
✍بقلم/✍️[{د. مـُـنـَوَّر اَلـصَّـنـُـومِـيّ }]– اليمن
حرر بتاريخ ٦/ابريل /٢٠٢٦م

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *