الومضة رقم (5): “وهمُ الغد.. كيف نغلف الحقيقة بالزمن؟”
الاستهلال الوجودي: “إننا لا نرى الحقيقة لأننا نرى ‘الزمن’ في طريقها. نُراكم وعودنا لأنفسنا في ‘غدٍ’ خيالي، فصار الغدُ أكبر سحابٍ مركومٍ في حياتنا. إننا نؤجل الرؤية، نؤجل القرار، ونؤجل التغيير، ظناً منا أن الزمن -بامتداده- سيعفينا من مواجهة ‘الكسف’ الحاضر.”
أولاً: المشهد (رصد الواقع)
تُدرك في أعماقك أن هناك خللاً في مسارك، أو أن هناك “نذيراً” (كسفاً) يلوح في أفق حياتك الشخصية أو المهنية. لكن، وبدلاً من التوقف والتأمل، تُطمئن نفسك بعباراتٍ من قبيل: “غداً سأرتب أموري”، “حين تتوفر ظروف أفضل سأعيد الحسابات”، “ما زال هناك متسع من الوقت”. أنت تستخدم “المستقبل” كمنطقة عازلة بينك وبين مواجهة الحقيقة.
ثانياً: تأويل السحاب (الخديعة المريحة)
هذا هو “الركام الزمني”. أنت تتوهم أن المشكلة ليست في “العمى”، بل في “توقيت الرؤية”. تقنع نفسك بأن الحقيقة ستكون أقل حدة وأكثر قبولاً في الغد. هذا التراكم من التوقعات المستقبلية يخلق سحابة كثيفة تحجب عنك حقيقة واحدة: أن الكسف لا يعترف بالرزنامة، وأن الحقيقة لا تنتظر نضج ظروفك.
ثالثاً: نفاذ البصيرة (الكسف الصادم)
الحقيقة التي تُحاول الهروب منها هي أن “الغد هو سجنٌ للرؤية”. إنك لا تؤجل مواجهة الكسف، بل تؤجل “تحررك منه”. كلما أبعدت الحقيقة إلى الغد، زاد “الركام” فوق بصيرتك، وزادت صعوبة اختراقه. الكسف الذي تراه اليوم ليس “حدثاً عابراً” يمكن تأجيله، بل هو “نداءُ استنفارٍ” في الحاضر. التفكير في الغد هو مجرد وسيلةٍ ذكية لقتل “لحظة الرؤية”.
رابعاً: قرار اليوم (الممارسة التحررية)
• المهمة: اختر أمراً واحداً — صغيراً ولكنه جوهري — كنت تؤجله دائماً تحت غطاء “سوف” و”الغد”.
• التمرين: لا تنتظر ظروفاً مثالية، ولا تنتظر حلول “السحاب”. قم اليوم بـ “خطوة المواجهة” الأولى. افعل اليوم ما كنت تخطط للقيام به في الغد.
• الهدف: الهدف هو “الاستيلاء على الحاضر”. عندما تتحرك اليوم، أنت تُحطم “سحاب التأجيل” الذي يغطي بصيرتك. الحركة في الحاضر هي أسرع وسيلة لرؤية الحقائق التي يحاول التأجيل إخفاءها
بقلم / د.رمزي الفقير


لا تعليق