
الومضة رقم (10): “لحظة الانكشاف.. حين تعترف بأنك كنتَ أعمى”
الاستهلال الوجودي: “لا يمكن أن يصفو لك الأفق وأنت لا تزال تدعي أنك ترى بوضوح. الومضة العاشرة هي ‘لحظة التواضع المعرفي’. إن أصدق ما يقوله الإنسان لربه ولنفسه ليس ‘أنا أعرف’، بل هو ‘أنا لا أرى’. الاعتراف بالعمى هو أول قطرة مطر تغسل ‘السحاب المركوم’ عن قلبك.”
أولاً: المشهد (رصد الواقع)
تجلس مع نفسك، تستعرض الأيام العشرة الماضية، وتنظر إلى المواقف التي كنت تظن أنك فهمتها بتفسيراتك المادية أو بتبريراتك الذاتية. فجأة، يأتيك شعورٌ بالخجل أو بالتواضع؛ تشعر أن هناك “شيئاً ما” كان يغيب عنك، وأنك كنت تملأ الفراغ بتخميناتٍ فارغة. هذا الشعور هو أول “نور” يتسرب عبر شقوق السحاب.
ثانياً: تأويل السحاب (الخديعة المريحة)
هذا هو “سحاب الكبرياء المعرفي”. لقد كنتَ تظن أنك تمتلك خريطة العالم في عقلك، وأن كل حدثٍ لا بد أن يقع في خانةٍ تفسيرية تملكها أنت. كنت تظن أن “اعترافك بالجهل” هو هزيمةٌ شخصية. كان الركام يخبرك: “لا تكن ضعيفاً، لا تعترف أنك ضائع، استمر في التمثيل بأنك تفهم كل شيء”.
ثالثاً: نفاذ البصيرة (الكسف الصادم)
الحقيقة التي لم تكن تجرؤ على قولها هي أن “الجهل بالمعنى هو قمة الحكمة”. إن الكسف يقع ليُخبرك أن إرادة الله أوسع من تحليلك، وأن قدر الله أعظم من توقعاتك. حين تعترف بأنك كنت “أعمى”، فإنك تخرج من سجن “أنا أعرف” إلى فضاء “أنا أتلقى”. الانكشاف ليس سقوطاً، بل هو “تطهير”؛ فعندما تفرغ وعاءك من “سحاب التبرير”، يصبح مهيئاً لاستقبال “نور الحق”.
رابعاً: قرار اليوم (الممارسة التحررية)
• المهمة: اختر أمراً واحداً في حياتك (حدثاً، علاقة، مساراً مهنياً) كنت تدعي أنك “تفهمه جيداً” وتملك له تفسيراً نهائياً.
• التمرين: قل لنفسك بصوتٍ مسموع: “أنا حقيقةً لا أفهم لماذا يحدث هذا، ولستُ مضطراً لامتلاك تفسيرٍ جاهز له. أنا أقبل أن أكون في حالة ‘دهشة’ وأن أترك الحكمة تظهر لي في وقتها”.
• الهدف: الهدف هو “التحرر من وهم السيطرة”. عندما تسقط “قناع الخبير” عن نفسك، تسقط معه أثقل طبقات السحاب المركوم. الاعتراف بالعمى هو بداية “الاستبصار”.
د.رمزي الفقير

لا تعليق