النجاح ليس له تاريخ انتهاء
هل تجد نفسك أحيانًا أسيرًا للمقارنات؟ هل تنظر إلى مسارات الآخرين وتشعر بأنك متأخر عنهم؟ هذه المشاعر طبيعية تمامًا، ولكنها قد تصبح قيدًا يمنعك من رؤية الفرص التي لا تزال تنتظرك. دعنا نتوقف لحظة ونستمع إلى ما تخبرنا به بعض الإحصائيات التي قد تغير منظورنا للحياة.
تشير ملاحظات عامة وتجميعات لبيانات متفرقة إلى أن أغلب الناس يغيرون مسارهم المهني في سن 39 عامًا. وهذا ليس فشلًا، بل هو بداية جديدة ونضج فكري يسمح لك باكتشاف شغف جديد أو مسار لم يخطر ببالك من قبل. أما إطلاق أول مشروع، فيحدث غالبًا في سن 47 عامًا. هذه الأرقام تُثبت أن الشغف والمبادرة لا ينضب بتقدم العمر، بل قد يشتعلان في مرحلة أكثر نُضجًا ووعيًا. وحتى الحرية المالية، التي يعتبرها البعض الهدف الأسمى، لا تأتي غالبًا إلا في فترة الخمسينات.
ماذا تخبرنا هذه الأرقام؟ ببساطة، هي رسالة قوية ومحفزة تقول لك: “أنت بخير، وأمامك الكثير من الفرص.”
لست مضطرًا للالتزام بخط زمني يفرضه عليك المجتمع أو يفرضه عقلك. حياتك ليست سباقًا ضد الآخرين. أنت لم تولد لتكون لا شيء، بل لديك القدرة على التغيير والنمو في أي وقت. أنت لست متأخرًا، بل قد تكون الآن في بداية طريق جديد مليء بالإمكانات.
الفخ الحقيقي هو أن تقارن نفسك بالآخرين، أن تضيع طاقتك في مراقبة إنجازاتهم وتتجاهل خطواتك الخاصة. المقارنة الوحيدة التي تستحق التأمل والتركيز هي مقارنتك بنفسك. اسأل نفسك:
* أين كنت في العام الماضي؟
* وأين أصبحت اليوم؟
تأمل في التحديات التي واجهتها وتغلبت عليها، والمهارات التي اكتسبتها، والدروس التي تعلمتها. هذا هو المعيار الحقيقي لتقدمك.
لذلك، انهض بذاتك. استثمر في تعليمك، تعلم مهارة جديدة، أو ابدأ مشروعًا كنت تحلم به. لا تدع العمر يكون عذرًا. الحياة رحلة طويلة، وفي كل محطة منها فرصة جديدة للتعلم، للنمو، ولإعادة اكتشاف الذات. تذكر دائمًا أن أبواب النجاح لا تُغلق، بل تُفتح لأولئك الذين يملكون الشجاعة للطرق عليها في أي وقت من حياتهم.

بقلم د.منورعبدالرقيب الصنومي 

حرر ١٨ أغسطس ٢٠٢٥م

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *