**الكلمة الطيبة: جسر القلوب أم شرارة الخلاف؟**
**خلاصة حوار نخبوي حول فن التواصل الزوجي الفعال**
**بقلم: د. منور عبدالرقيب الصنومي**
**حرر بتاريخ: ٤ ربيع الأول ١٤٤٧هـ، الموافق ٢٧ أغسطس ٢٠٢٥م**
في فضاء أكاديمي مفعم بالحكمة والخبرة، وضمن فعاليات الأسبوع الثاني لقسم DFMC بأكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدوليةAIA، اجتمعت نخبة من الخبراء والمدربين لمناقشة موضوع يلامس جوهر كل أسرة: **”التواصل الزوجي الفعال”**. كان الهدف واضحاً: تعزيز فن الإصغاء والحوار بين الزوجين، وتحويل الكلمات من حواجز صامتة إلى جسور تعبر بها القلوب نحو الأمان والسكينة.
هذه المقدمة العميقة فتحت الباب لسيل من المشاركات القيمة التي شكلت معاً لوحة متكاملة لفهم هذا الفن الدقيق.
**الدكتور إبراهيم لوكنا** من المملكة المغربية، قدم الشكر **للدكتور منور الصنومي** على طرح الموضوع، ثم وضع إطاراً عملياً للتواصل، مؤكداً أنه “أساس العلاقة الناجحة”. وفصّل في مهارات الإصغاء مثل النظر في عيني الشريك، وتجنب التفكير في الرد، مع التأكيد على أهمية التعبير الإيجابي باستخدام صيغة “أنا أشعر…” بدلاً من “أنت دائماً…”. كما شخص بدقة أصعب جوانب التواصل، ومنها “الافتراضات الخاطئة” و”التوقيت السيء” و”التراكمات” التي لم يتم التعبير عنها في حينها.
من لبنان، أضاءت **المدربة المعتمدة دولياً واللايف كوتش سارة العرب** على عبارة “الكلمة الطيبة جسر القلوب”، معتبرة إياها طاقة تحمل مشاعر القبول أو الرفض. وأوضحت أن أصعب التحديات لا تكمن في غياب الكلام، بل في “عدم الفهم الحقيقي لما وراء الكلام”. وعزت ذلك إلى غياب الإصغاء الفعال، واختلاف أساليب التعبير العاطفي، والخوف من إظهار الاحتياج خشية أن يُفهم كضعف.
**الماستر لايف كوتش فاطمة القماح** من المغرب، لخصت ببراعة أن التواصل “مهارة تُبنى بالصبر والنية الصادقة”. وضربت مثالاً واقعياً عن الزوجة المرهقة التي لا تبحث عن حل تقني لمشكلتها بقدر ما تنتظر كلمة مواساة، مؤكدةً أن “أصعب ما في التواصل ليس الكلام، بل القدرة على الإصغاء من القلب”.
وكأن إثراء الحوار اكثر قد انطلق من مداخلة صوتية ملهمة **للمدربة الدولية خديجة مفتوح** من الجزائر، التي وصفت بكلمات بليغة أصعب ما يواجه الأزواج، وهو “القدرة على كشف المشاعر بصدق وشفافية”. وأشارت إلى أن الكثيرين يتوارون خلف “جدار الصمت الجارح” أو يتراشقون بـ”أسهم اللوم والانتقاد”، مما يحوّل الحوار من واحة أمان إلى محكمة اتهام، ويجعل الكلمة حاجزاً بدلاً من أن تكون جسراً.
**الدكتورة إلهام منصوري** من المغرب، وهي مدربة معتمدة دولياً، نبهت إلى ضرورة الوعي بأن التواصل عملية متعددة الأشكال (لفظي، غير لفظي، عاطفي)، وأن 93% من التواصل يكمن في “الكلمات غير الملفوظة” مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت، داعيةً إلى التدريب على “فن الكلام” و”فن الإنصات”.
**الأستاذة ماريا تيجه مبارك المرابطي**، استشارية أسرية من المغرب، وصفت التواصل بأنه “اللبنة الأساسية والآلية الدفاعية” للعلاقة. وحذرت من ممارسة “قراءة الأفكار”، حيث يفترض أحد الشريكين أنه يعرف ما يفكر به الآخر دون سؤال، مما يخلق فجوة عاطفية عميقة.
من الجزائر، شاركت **الدكتورة خديجة أعراب**، مدربة دولية، مؤكدةً أن التواصل هو السبيل لفك “شيفرة” كل شريك المختلف في تربيته وأفكاره. وأشارت إلى أن نبرة الأوامر والعتاب الدائم تجعل التواصل صعباً، ونوهت بأهمية اللجوء إلى مستشار أسري عند الحاجة.
**الدكتورة أسماء الداوي** من المغرب، وهي مدربة دولية، أكدت أن الحوار والكلمة الطيبة هما أساس “السكن النفسي”، وأن الامتنان والثناء لهما “تأثير سحري” في تعميق الحب، وأن الاستقرار الأسري قائم على التفاهم.
واختتم هذا الحوار الفكري الراقي بمداخلة فلسفية بليغة من **الدكتور رشيد مورجاني** من المغرب، الذي وصف التواصل بأنه “ليس ألفاظاً تُقذف، بل أنفاس تؤلف”. وأوضح أن أصعب جانب هو “تعارض التأويلات تحت ضغط الانفعال”، حيث لا يكون الخلاف على “ما قيل” بل على “ما ظُن أنه يعنيه”. وشبّه الكلمة بالسهم الذي إن خرج لا يعود، ناصحاً بإحسان اختيار النية والنبرة والتوقيت.
### **مداخلات الدكتورة جواهر هبهم: جسر بين النظرية والتطبيق**
تميز الحوار بحضور لافت **للدكتورة جواهر هبهم** من المغرب، التي قدمت سلسلة من المداخلات العميقة التي ربطت بين النظرية والتطبيق، ونسجت خيوط النقاش معاً بتعقيباتها البناءة.
**مداخلاتها الرئيسية:**
* **فهم الذات أولاً:** أكدت أن التواصل الفعال يبدأ من الداخل، داعيةً كل شخص لتحليل نمط تواصله الخاص وتأثير تجاربه السابقة عليه.
* **الإصغاء التعاطفي:** شرحت أهمية الإصغاء الذي يتجاوز الكلمات لفهم المشاعر، مستشهدة بنظريات علم النفس.
* **التطبيق العملي:** قدمت نشاط “الاستماع دون مقاطعة” لمدة 15 دقيقة، مع مثال واقعي بين “أحمد وفاطمة”، مبرهنة كيف يمكن لهذه التقنية البسيطة حل سوء فهم متراكم وتحويل التوتر إلى تقارب.
**ردودها على المشاركين:**
* **للدكتور إبراهيم لوكنا:** أشادت بتحليله العملي الذي يمثل “منهجية علمية وعملية” يمكن تطبيقها فوراً.
* **للمدربة سارة العرب:** وصفت تحليلها بأنه منطقي، مؤكدة أن الحل يكمن في “التحول من الاستماع للرد إلى الإصغاء للفهم”.
* **للماستر فاطمة القماح:** أثنت على مثالها الواقعي الذي يظهر الفرق بين “الاستماع السطحي والإصغاء التعاطفي”.
* **للدكتورة إلهام:** قدرت نهجها التربوي الذي يقسم المهارة إلى “وعي ثم تدريب”، مشيرة إلى أهمية تركيزها على التواصل غير اللفظي.
* **للأستاذة ماريا المرابطي:** وصفت تحليلها بأنه “شامل”، خاصة تحذيرها من “قراءة الأفكار” التي تدمر العلاقات.
* **للدكتورة خديجة أعراب:** أثنت على توصيفها للتواصل كوسيلة “لفك شيفرة الشريك” ونصيحتها الحكيمة باللجوء للمختصين.
* **للدكتورة أسماء الداوي:** أشادت بتركيزها على “السكن النفسي” ودور الكلمة الطيبة كـ”غذاء روحي” للعلاقة.
* **للمدربة خديجة مفتوح:** ثمنت مداخلتها العميقة وأضافت أبعاداً أخرى مثل فهم “الأنماط المتكررة” و”التأثير البيولوجي” على التواصل.
* **للدكتور رشيد مورجاني:** وصفت مساهمته بأنها “عميقة وفلسفية”، مشيدة باستعاراته البليغة التي ترفع النقاش إلى بعد فكري وروحي.
في الختام، نتقدم بجزيل الشكر والتقدير لجميع المشاركين والمشاركات بلا استثناء على هذا التفاعل الثري والمساهمات القيمة التي قدمت خريطة طريق متكاملة لكل زوجين يسعيان لبناء علاقة يسودها التفاهم والسكينة. لقد أثبت هذا الحوار أن الكلمة الطيبة، حين تُصقل بفن الإصغاء والنية الصادقة، تصبح بالفعل جسراً تعبر عليه القلوب إلى بر الأمان.
**قائمة الحضور والمشاركين الكرام:**
* د. عبدالقادر العداقي (رئيس الأكاديمية)
* د. منور عبدالرقيب الصنومي (محرر)
* د. إبراهيم لوكنا (المملكة المغربية)
* المدربة اللايف كوتش سارة العرب (لبنان)
* د. جواهر هبهم (المملكة المغربية)
* الماستر اللايف كوتش فاطمة القماح (المملكة المغربية)
* المدربة الدولية خديجة مفتوح (الجزائر)
* د. إلهام منصوري (المملكة المغربية)
* الأستاذة ماريا تيجه مبارك المرابطي (المملكة المغربية)
* د. خديجة أعراب (الجزائر)
* د. أسماء الداوي (المملكة المغربية)
* د. رشيد مورجاني (المملكة المغربية)
دمتم جميعا بخير وطاقة متجددة
لا تعليق