القهوة والعلاقة الزوجية: استعارة في عمق المعنى

بدأت النقاشات بمشاركة طرح استعارة مبتكرة وجميلة بين العلاقة الزوجية والقهوة. فكما تحتاج القهوة إلى مكونات وطريقة تحضير لتقديم أفضل مذاق، تحتاج العلاقة الزوجية إلى عناصر أساسية ومعرفة كيفية التعامل معها لتدوم. شبه الدكتور الصنومي بعض المشاكل الزوجية بـ”فوران المشاعر”، ودور الكوتش الأسري بـ”ضبط درجة الغليان” بدلًا من تغيير المكونات.

هذه الاستعارة فتحت الباب على مصراعيه لمناقشة أهمية تعديل درجة الحرارة (إدارة المشاعر والتواصل) في مقابل تغيير المكونات (التفكير في الانفصال أو التغيير الجذري للشريك). وأشار إلى أن بعض الخلافات قد تحتاج إلى تهدئة فورية، بينما قد تتطلب خلافات أخرى جلسة عميقة لإعادة ضبط الوصفة الزوجية بالكامل.

الكوتشينغ الأسري: منهج إيجابي ومحفز

شاركت الدكتورة جواهر من المغرب، مدربة دولية معتمدة، بتحليل عميق وشامل لطرح الدكتور منور، مؤكدةً أن دوره ككوتش أسري هو التركيز على العملية لا على الأشخاص. قالت الدكتورة جواهر: “دور الكوتش هو ضبط درجة الغليان وليس تغيير المكونات. وهذا يعني أن الكوتش يؤمن بأن أساسيات العلاقة (المكونات: الزوجان) صحيحة، لكن طريقة التعامل معها (العملية: درجة الغليان) تحتاج إلى تعديل”. هذا المنظور الإيجابي يرسخ الثقة في الطرفين، ويركز على تحسين التفاعل بينهما.

كما أضافت الدكتورة جواهر أن هذا النهج الاحترافي يميز بين التهدئة الفورية، كإدارة للأزمة، والحلول المستدامة التي تتطلب جلسات أعمق. هذا التمييز يعكس فهمًا ناضجًا لطبيعة المشاكل الزوجية التي تختلف في شدتها وعمقها، وتتطلب استجابات مختلفة. وختمت بأن هذا الطرح يجمع بين فن التواصل الفعال وفلسفة عميقة في التعامل مع العلاقات الأسرية، مما يجعله أكثر من مجرد تحية صباحية.

المودة تسبق الحب: دعامة العلاقة الزوجية

أثرت الدكتورة إلهام المنصوري، مدربة دولية معتمدة من المغرب، الحوار بتقديم رؤية جديدة تستند إلى المرجعية العربية والإسلامية، مُركزة على أهمية “المودة” كأساس متين للعلاقة الزوجية. انتقدت الدكتورة إلهام الهوس بالحب الرومانسي كمطلب رئيسي، وذكرت أن هذا قد يكون سببًا للمشاكل الزوجية.

استشهدت الدكتورة إلهام بالآية الكريمة: {ومن آياته أَن خلق لكم من أنفسكم أَزواجًا لتسْكنوا إلَيها وجعل بينكم مودة ورحمة}، موضحةً أن القرآن الكريم يضع المودة كأحد أهم أسس العلاقة. وتحدثت عن أن المودة تتجاوز العاطفة إلى السلوك والعمل، وتتجلى في تبادل الاحترام والاهتمام والتعاون، مما يولد شعورًا بالأمان والثقة. وأكدت أن الحب وحده قد يكون عاطفة مؤقتة، ولكنه لا يدوم إلا إذا كان مرتكزًا على دعامة قوية من المودة. وختمت مقالتها بدعوة: “أيها الأزواج، ازرعا المودة لتحصدا الحب الدائم”.

مفتاحان لدوام الود

تفاعل المشاركون مع هذا الطرح، حيث أكدت المدربة الدولية د.خديجة من المغرب على أهمية نقطتين أساسيتين لدوام الود، وهما: الاعتذار وعدم إطالة الخصام. ففي تعقيبها قالت: “كُنا نعتذِر ولا نُطِيل الخِصام”. وأيدتها الدكتورة فوزية الناصري من المغرب، مدربة دولية، بقولها: “لا فض فوك، أفضل مفتاحين لدوام الود: الاعتذار وعدم التمادي في الخصام”.

كما علقت الدكتورة أسماء الداوي من المغرب، مدربة دولية، بأن “دوام الود يتطلب جهدا مستمرا من الطرفين، وتغليب الإيجابيات على السلبيات، والتركيز على بناء علاقة قوية ومتينة أساسها الحب والاحترام والتفاهم”. هذا التأكيد على العمل المشترك والجهد المستمر يوضح أن العلاقات السعيدة لا تحدث صدفة، بل هي ثمرة عمل يومي متواصل.

ختاما، كان هذا الحوار الغني بمثابة دليل عملي مُكثف، يجمع بين فن التواصل الفعّال وفلسفة عميقة في التعامل مع العلاقات الأسرية. لقد أظهر هذا التفاعل أن الكوتشينغ ليس مجرد أداة لحل المشاكل، بل هو وسيلة لتعميق الحب وتحسين جودة العلاقة، تماما كما تُحسن طريقة تحضير القهوة من مذاقها.

بقلم د. منور عبدالرقيب الصنومي

حُرِّر بتاريخ: ١٩ صفر ١٤٤٧هـ الموافق ١٣ أغسطس ٢٠٢٥م.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *