الراحة ليست كسلاً: كيف يعيد الكوتشينغ شحن طاقتك في مواجهة وباء الإرهاق؟
**بقلم: د. منور عبدالرقيب الصنومي**
**حرر بتاريخ: ٣ ربيع الأول ١٤٤٧هـ الموافق ٢٦ أغسطس ٢٠٢٥م**
في قاعة أكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية (AIA)، دار حوار فكري وعملي عميق حول قضية باتت تؤرق المجتمعات الحديثة: **الصحة النفسية وإدارة الضغوط**. انطلق النقاش من عبارة محورية: “الراحة ليست كسلاً، بل إعادة شحن للطاقة”، ليفتح الباب أمام استعراض أبعاد ظاهرة الاحتراق الوظيفي ودور “اللايف كوتشينغ” كأداة فعالة لمواجهتها.
**وباء صامت يجتاح بيئة العمل**
بدأت **المدربة الدولية واللايف كوتش خديجة مفتوح** من المملكة المغربية حديثها بالإشارة إلى أن الإرهاق النفسي والاحتراق المهني لم يعدا ظاهرة هامشية، بل وباءً عالميا. واستشهدت ببيانات حديثة لعام 2025 تُظهر أن نسباً مقلقة من الموظفين يعانون من الاحتراق الوظيفي، حيث تتراوح بين 28% و76% عالميا، مع تفاقم الأزمة بين فئة الشباب. وأوضحت أن الكوتش المحترف هنا لا يكتفي بتذكير العميل بأهمية الراحة، بل يدربه عمليًا على إعادة ترتيب أولوياته، ودمج تقنيات الاسترخاء واليقظة الذهنية في روتينه اليومي، وتغيير قناعاته الداخلية ليرى الراحة كعامل ضروري للإنتاجية والإبداع.
وشاركت تجربتها الشخصية مع تمرين استرخاء قائم على التنفس العميق، حيث وصفت شعورها بالفرق الواضح بين الإرهاق قبل التمرين والهدوء والصفاء الذهني بعده. ثم قدمت طريقة عملية للتنفس “العكسي العميق” كأداة سريعة وفعالة لتنظيم ضربات القلب وتخفيف التوتر.
**بين الراحة الصحية والكسل السلبي: دور الكوتش في التمييز**
عمّقت **الدكتورة جواهر هبهم** من المغرب النقاش، موضحة الفارق الجوهري بين الراحة والكسل. فالراحة، من منظورها، هي “فعل استراتيجي واعٍ” لاستعادة الطاقة، بينما الكسل هو “حالة انسحابية” مدفوعة بالهروب. وأكدت أن مهمة الكوتش تبدأ بتغيير هذا الإدراك الخاطئ لدى الشخص الذي يرهق نفسه في العمل، والذي غالبا ما ينبع من معتقدات داخلية تربط قيمته بإنجازه المستمر.
وقدمت الدكتورة جواهر استراتيجيات عملية للكوتشينغ تشمل:
* إعادة تشكيل المعتقدات السلبية حول الراحة.
* التركيز على “إدارة الطاقة” بدلاً من إدارة الوقت.
* تطوير وعي الجسد للإصغاء لإشارات الإرهاق.
* إدخال أنشطة قصيرة وفعالة لشحن الطاقة.
واختتمت مداخلتها بتقديم **خطة عملية يومية متكاملة**، مقسمة إلى مراحل تبدأ من الاستيقاظ الهادئ صباحًا وتنتهي بالتحضير لنوم صحي ليلاً، معتمدة على مبدأ “90 دقيقة عمل – 15 دقيقة راحة” لتحقيق إنتاجية مستدامة دون إنهاك.
**استراتيجيات عملية لمواجهة الضغوط وتعزيز المرونة**
توالت المشاركات من الخبراء لتقديم حلول عملية، حيث أوضحت **الدكتورة أسماء الداوي** من المغرب أن الحفاظ على توازن صحي بين العمل والحياة يتطلب وضع حدود واضحة، والاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية، وتعلم قول “لا” عند الضرورة. وأشارت إلى أن المرونة النفسية والقدرة على أخذ مسافة من المواقف الضاغطة تلعبان دورًا مهمًا في تحسين المزاج.
من جانبها، أكدت **الدكتورة ابتسام بويا**، كوتش ومعالجة شمولية من المغرب، أن دور الكوتش فعال في توعية المستفيد بأن إهمال الجسد والتغاضي عن التعب قد يؤدي إلى أمراض عضوية ونفسية. وشددت على أن تمارين التنفس، وتنظيم الوقت، وتفويض بعض المهام هي أدوات أساسية لتجنب الوصول إلى مرحلة الاحتراق الكامل (Burnout).
وأضافت **اللايف كوتش ماريا تيجه مبارك المرابطي**، استشارية أسرية من المغرب، بُعدًا تشخيصيًا مهمًا، حيث نبهت إلى ضرورة دراسة ما إذا كان سلوك الإرهاق ناتجًا عن ضغط خارجي أم دوافع داخلية مرضية قد تتطلب علاجًا متخصصًا. وقدمت تقنيات مثل “بومودورو” و”المايكرو بريك” (استراحات دقيقة) كحلول عملية.
**تكامل الأدوات: من إدارة الوقت إلى شحن الروح**
قدم المشاركون رؤى متكاملة تجمع بين الجانب العملي والنفسي. **اللايف كوتش نعيمة المحبوب** لخصت أبرز الطرق لتجنب الضغوط في حسن إدارة الوقت، وتحديد الأولويات، وممارسة التأمل، وغربلة العلاقات السامة. بينما أوضحت **الماستر لايف كوتش فاطمة القماح** أن إدراك أن الراحة جزء من الإنتاجية هو الخطوة الأولى للتوقف دون الشعور بالذنب.
**المدربة اللايف كوتش سارة العرب** من لبنان، فصلت دور الكوتش في مساعدة الشخص على إعادة تعريف مفهوم الراحة، وتحليل مناطق استنزاف الطاقة، وتصميم روتين مرن، وتعزيز مهارة وضع الحدود.
من الجزائر، قدم **الكوتش محمد فيصل فتيتي** استراتيجيات مقسمة على المدى المتوسط (كتفويض المهام) والمدى الطويل (كالتخطيط الأسبوعي وربط العمل بالقيم الشخصية).
وقدم **الدكتور إبراهيم لوكنا** من المغرب عرضا مفصلاً يجمع بين فهم الضغط النفسي، وتمارين الاسترخاء، والطرق العملية التي يستخدمها الكوتش، مثل تقنية “إعادة التأطير المعرفي” لتحويل المعتقدات السلبية إلى إيجابية.
بدوره، أكد **الماستر لايف كوتش د. عبدالرحيم الدادسي** من المغرب على أهمية توعية المستفيد بالعلاقة الإيجابية بين الراحة والإنتاجية، وتحليل نمط العمل الحالي لوضع خطة مرنة ومستدامة.
أخيرًا، لخصت **الكوتش والمدربة قصباوي خديجة** الفكرة بالتحول من “العمل بجهد أكبر” إلى “العمل بذكاء أكبر”، مشيرة إلى أهمية إعادة شحن الطاقة على المستويات الجسدية والذهنية والعاطفية والروحية.
**خلاصة وتوصيات**
أجمع المشاركون على أن مواجهة ثقافة الإرهاق المستمر تتطلب تحولًا جذريًا في الوعي والممارسة. لم تعد الراحة ترفًا، بل أصبحت استثمارًا ضروريًا في أهم أصولنا: صحتنا النفسية والجسدية. ويبرز دور اللايف كوتش كشريك استراتيجي في هذه الرحلة، فهو لا يقدم حلولاً جاهزة، بل يمكّن الأفراد من بناء وعي جديد وأدوات عملية تضمن لهم تحقيق التوازن والإنتاجية المستدامة. إن الرسالة الذهبية التي خرج بها هذا الحوار هي: **الراحة الواعية هي وقود الإبداع، وطريق الاستمرارية، وأساس الحياة المتوازنة.**
**تهاني وإعلانات الأكاديمية**
على هامش النقاش، تقدمت إدارة **أكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية (AIA)** بخالص التهاني والتبريكات لكل من:
* **د. عايدة عبيد** (لبنان)
* **الماستر لايف كوتش زهراء سلوخ** (لبنان)
* **الماستر لايف كوتش أنوار مزبان** (العراق)
بمناسبة حصولهن على درجة الماجستير المهني في اللايف كوتشينغ والصحة النفسية (MCC) لعام 2025، مع تمنيات بدوام التوفيق في مسيرتهن العلمية والمهنية.
كما وجه **الدكتور إبراهيم لوكنا** الشكر والتقدير للأكاديمية على دورها في تأهيل كوادر متميزة، و**لمجلة “المهاجر”** ورئيس تحريرها الأستاذ **طه الشريف** على دعمها بنشر المساهمات العلمية، مهنئًا المجلة بعيد ميلادها الأول والكوتش **أحمد طه الشريف** بمناسبة خطوبته.
**كشف حضور المشاركين في الحوار**
* د. منور عبدالرقيب الصنومي (محرر المقال)
* المدربة الدولية واللايف كوتش خديجة مفتوح (المملكة المغربية)
* الدكتورة جواهر هبهم (المغرب)
* الدكتور عبدالقادر العداقي (رئيس الأكاديمية)
* الدكتورة أسماء الداوي (المغرب)
* د. ابتسام بويا (المغرب)
* اللايف كوتش ماريا تيجه مبارك المرابطي (المغرب)
* اللايف كوتش نعيمة المحبوب
* الماستر اللايف كوتش فاطمة القماح
* المدربة اللايف كوتش سارة العرب (لبنان)
* الكوتش محمد فيصل فتيتي (الجزائر)
* الدكتور إبراهيم لوكنا (المملكة المغربية)
* الماستر اللايف كوتش د. عبدالرحيم الدادسي (المغرب)
* الكوتش والمدربة قصباوي خديجة
* د. عايدة عبيد (لبنان)
* الماستر لايف كوتش زهراء سلوخ (لبنان)
* الماستر لايف كوتش أنوار مزبان (العراق)
* الأستاذ طه الشريف (رئيس تحرير مجلة المهاجر)
* الكوتش أحمد طه الشريف
دمتم بخير وطاقة متجددة، وإلى لقاء قريب.
لا تعليق