توقعاتك: سجن أم جسر؟
في رحاب قسم DFMC بقاعة أكاديمية الدكتور عبدالقادر العداقي الدولية (AIA)، دار حوار عميق ومُلهِم سلط الضوء على أحد أهم التحديات التي تواجه العلاقات الإنسانية: التوقعات الزائدة. بدأ الحوار بمقولة  “توقعاتك الزائدة تقيدك، دعها وتعامل مع اللحظة كما هي لا كما تتخيلها”.
أثارت هذه المقولة تفاعلاً كبيراً، حيث تساءلت الدكتورة إلهام من المغرب عن كيفية تطبيق هذه الفكرة في العلاقات، مؤكدة أن “توقعاتك الزائدة من الآخرين تقيد علاقاتك”.
توالت المشاركات الغنية، فأجاب د.الصنومي بتحليل عميق وشامل، موضحا كيف أن التخلي عن التوقعات يقلل من خيبة الأمل، ويعزز القبول والاحترام المتبادل، ويساعد على التركيز في اللحظة الحالية، مما يؤدي في النهاية إلى بناء علاقات أقوى وأكثر واقعية.
تأييدا لهذا الطرح، قدمت الدكتورة جواهر من المغرب تحليلاً دقيقاً ومفصلاً، معززةً الفكرة بمقارنة بين الواقع والخيال. وأشارت إلى أن التوقعات المفرطة ليست سوى “مجموعة من المعتقدات والافتراضات التي نبنيها في عقولنا” وليست بالضرورة مبنية على الواقع، مما يولد ضغطاً نفسياً على الطرف الآخر وشعوراً بالنقص. وشددت على أن الحل يكمن في “مفهوم التقبل غير المشروط”، الذي يمنح الأفراد حرية التصرف على طبيعتهم، ويُحررهم من عبء محاولة إرضاء صورة مستحيلة.
وفي إطار متصل، كان للدكتورة سيرين من لبنان مشاركة ملهمة ومفصلة عبر تسجيل صوتي، حيث قامت بتلخيص موضوع “جروح الطفولة” بشكل دقيق، وكيف أن هذه الجروح قد تكون أحد أسباب التوقعات الزائدة وغير الواقعية في العلاقات اللاحقة، مما يربط بين التجارب الماضية وتحديات الحاضر. وقد لاقى هذا الطرح استحساناً كبيراً من المشاركين.
في ختام هذا الحوار الثري، يمكن القول إن التوقعات المفرطة قد تتحول من مجرد أمنيات إلى قيود ثقيلة تُسجّن الأفراد وتُعيق نمو علاقاتهم. بينما التخلي عنها وفتح الباب للتقبل غير المشروط هو الجسر الذي يُمكننا من بناء علاقات حقيقية ومستدامة، أساسها الاحترام المتبادل والواقعية.
حرر بقلم د. منور عبد الرقيب الصنومي، بتاريخ 17 صفر 1447هـ الموافق 11 أغسطس 2025م.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *